السبت، 22 يونيو، 2013

كل يوم وثيقة حتى نهاية شعبان: عشرة مليون لقائد لواء مصاريف "رمضان"!

هذا دليل مستندي، بمثابة واحد من ألف، على فساد وضعف وهشاشة النظام المالي والإداري للقوات المسلحة والأمن: عبدالرحمن الحليلي قائد اللواء الثالث، المسيطر على العاصمة، رفع الى وزير الدفاع محمد ناصر، في 21/7/2012م، بصرف ما يراه "مصاريف رمضان" كما في الوثيقة أمامكم. وبجرة قلم وجه وزير الدفاع بصرف 10 مليون بنظر قائد اللواء الثالث مدرع حماية رئاسية (حرس جمهوري سابقاً) دون ذكر أية مبررات او حيثيات للصرف لا قانونية ولا حتى غير قانونية. هكذا: إصرفوا فحسب.
هل تزداد الوجبات الغذائية للجنود والضباط في شهر رمضان؟
بالعكس.

هل تزداد ساعات التدريبات العسكرية في شهر الصوم؟
بالعكس.

هل ستصرف على هيئة مساعدات أو حوافز لمنتسبي اللواء؟
لا يبدو ذلك وإلا لأرفقت الرسالة بكشف بأسماء الجنود والضباط المستفيدين.

هذه الوثيقة إذن ليست سوى عينة صغيرة لتبديد المال العام من الخزينة العسكرية دون أي مبرر قانوني أو وجه حق. ويبدو أن وزارة المالية ووزيرها الحالي صخر الوجيه تتفنن فقط في إيقاف مخصصات الطلاب اليمنيين في الخارج بذريعة مخالفتها للقانون وتغض الطرف عن صرفيات ونفقات أكثر الوزارات تبديداً للمال العام ومأسسة للفساد.

ولئن حكومة الوفاق تعتزم رفع الدعم الجزئي عن المشتقات النفطية (وبمناسبة 15 من شعبان أيضاً وكراماته ) سأنشر هنا على حائطي في فيسبوك وفي مدونتي كل يوم وثيقة، على مدى أسبوعين، من اليوم وحتى نهاية شعبان، تظهر للرأي العام نماذج وقحة لتبديد المال العام عبر الخزينة العسكرية وحوالات رئيس الجمهورية وصرفيات دائرة الإمداد والتموين التي تفوق موازنتها، وهي مجرد دائرة في وزارة الدفاع، موازنة أربع أو خمس وزارات كبيرة.

أوقفوا تبديد المال ولن تحتاجوا إلى رفع الدعم على المواطنين (ميزانية 2013 هي الأعلى في تاريخ اليمن، والأكثر تسيباً وفساداً، 13 مليار دولار قياساً بـ9 مليار دولار في آخر موازنة لحكومة مجور)

استثمروا الموارد المعطلة وغير المستثمرة ولن تحتاجوا إلى رفع الدعم على المواطنين (ما يورد للدولة من ضريبة القات في العاصمة 200 الف ريال في اليوم بدلاً عن أن تكون 500 مليون ريال)

الخلل في اليمن ببساطة يكمن في الساسية المالية وليس في دعم المشتقات النفطية بحد ذاته. حتى بريطانيا وهي دولة صناعية ما تزال تنتهج سياسية الدعم ويكفي معرفة أن إنتاج لتر حليب في بريطانيا أرخص من إنتاج لتر بيبسي. لماذا؟ لأن الحكومة تدعم المزارعين.

الخلل في اليمن يكمن في السياسة المالية الفاشلة، والفاسدة، حيث أن نسبة الانفاق الاجتماعي في الناتج القومي الكلي (وليس الموازنة فحسب) 1% بينما نسبة 9% من الناتج القومي تذهب لدعم الديزل، و11% تذهب للمرتبات.

عندما يفحص صندوق النقد الدولي، المؤسسة المالية الأكثر تأثيراً ونفوذا في العالم، مؤشرات الناتج القومي اليمني سنوياً يصاب بالذعر فيطالب، وعنده حق، بضرورة رفع الدعم الجزئي عن المشتقات النفطية ليس لأنه يكره اليمنيين ويرغب في زيادة معاناة المواطن اليمني ولكن لأن المؤسسة الدولية، التي تسنى الالتقاء ببعثها عند زياراتها لليمن، تنظر إلى اقتصاد اليمن، وسائر الدول النامية، نظرة فوقية كلية دون دخول في تفاصيل وأسباب فشل السياسة المالية التي تعتبر من خصوصيات كل دولة. فالصندوق الدولي يقيم مؤشرات الناتج القومي سنويا ويقدم شروطه للدعم والتنمية، على هيئة ملاحظات أو توصيات، للحكومة المعنية سواء كان الصندوق يعرف، أو لا يعرف، أن سبب ارتفاع نسبة نفقات الحكومة اليمنية على المرتبات في 2013 إلى 11% من الناتج القومي، يعود إلى تجنيد 200 ألف عسكري في 2012م حسب اعتراف وزير الدفاع، وأن سبب ارتفاع دعم الحكومة لمادة الديزل لا علاقة له بدعم الحكومة للمزارعين والمواطنيين وإنما سببه وزير الكهرباء الذي رفع كمية الطاقة التأجيرية المشتراة من الشركات الأجنبية من 220 ميجاوات إلى 480 ميجاوات وجميع العقود تعتمد على وقود الديزل الذي يتم استيراد 2 مليار لتر سنويا منه بأكثر من 3 مليار ونصف دولار تذهب كلها لقطاع الكهرباء وهي ذات الكميات التي يتم تهريب الديزل منها وليس من الديزل الرخيص المنتج محليا من قطاع صافر والذي يغطي الاستهلاك المحلي (سأنشر قراءة علمية خلال الأيام القادمة حول الموضوع)

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional