إن شعباً لا يقدر ثروته الطبيعية ولا يستثمرها من عاشر المستحيلات أن ينمّي ثروته البشرية
لا يميز اليمني بين الفصول الأربعة
للسنة، ولا يدري ما إن كان في فصل الربيع أم الخريف. يعيش حياته كيفما اتفق وكأن تفاصيل
حياته وروتينها اليومي، قضاءً وقدراً غير قابلة للنقض أو التعديل أو التطلع إلى الأفضل. الاستثناء الوحيد هو فصل الشتاء الذي يحظى باهتمام اليمنيين جملةً، وتندرهم وترحابهم الفاتر. ذلك أنه مرتبط بشكل مباشر بارتفاع أسعار القات. هذه الشجرة الزقومية الخضراء التي أنا أحد متعاطيها، ولا فخر. في أي فصل نحن الآن؟
كثير من اليمنيين، وأنا أحدهم، خارج
حسابات الزمن.
وليست هنالك أشجار ولا غابات في
المدن، أما ومحافظو المحافظات ومحافظ العاصمة منهم، مهتمون فقط بالإسفلت ومناقصات الطرقات،
فأنى لليمني أن يرى الأشجار وهي تخلع عباءتها الصفراء؟
متى كانت آخر مرة رأيتم فيها وردة بالشارع؟
أنى لليمني أن يبتهج وهو المحروم من رؤية الحدائق؟
أنى لليمني أن يكوّن خبرةً بصرية
جمالية عن فصول السنة وهو المختطف من هموم المعيشة اليومية وخنقتها، ويحيا في قرى تسمى
مدناً، وتحمل تسميات وألقاب رنانة، فـتعز المدينة العطشى تسمّى عاصمةً ثقافية، وعدن
المستباحة والمولعة بالعصيان المدني تسمى عاصمة اقتصادية. أما العاصمة صنعاء فغارقة
في الظلام وقرأت البارحة في وسائل الإعلام عن غرق طالب في الإعدادية في مياه مجاري
أثناء ذهابه للمدرسة.
