الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2015

لماذا فرص نجاح الحوثي في تشكيل حكومة منعدمة

حمزة الحوثي أعلن اليوم أن جماعته بصدد تشكيل حكومة وطنية. فور سماعي بالمعلومة سألتُ محدثي ما إن كان جاداً أم أنها مجرد مزحة، وتبين أن الحوثيين ما يزالون قادرين على إبهارنا بـ"تشاعيبهم" وقراراتهم "الاستراتيجية"!
حسناً. ما هي وظيفة أي حكومة في العالم؟
حفظ السلم الاجتماعي وتقديم الخدمات الأساسية للناس.
ما هي فرص نجاح الحوثيين في تشكيل حكومة ولو بحدها الأدنى؟ صفر.
لماذا؟ لانعدام الشرعية أولاً كونهم لم يصلوا للسلطة بانتخابات أو مشروع سياسي وانعدام التوافق السياسي ثانياً كون المؤتمر حليفهم لم يشارك اليوم، والإصلاح وقادته في السجون غير القانونية، والناصري والاشتراكي يقفان بعيداً، والمجتمع الدولي ومجلس الأمن يعترف بسلطة هادي وبحاح.
ماذا عن شرعية الأمر الواقع؟ 
أزمة حتى في المياه (نت)
الصميل. حتى بمنطق السلاح الحوثيون منقوصو ومنزوعو الشرعية. إذ أعلنوا انقلاباً على السلطة دون أن يخضعوا كافة الأراضي اليمنية لسطلتهم، فلا مأرب بقبضتهم، ولا حضرموت، بل حتى تعز وعدن اللتين دمرتا تماماً بسبب حربهم الجنونية لم تخضعا ولم تعدا بأيديهم. بمعنى إنهم فشلوا حتى في فرض سلطة الأمر الواقع بقوة السلاح.
هل هناك فرصة للتأثير في المجتمع الدولي، أو بعض دوله لاقناعهم، أن هادي غير شرعي، وأن الحوثي يقاوم العدوان، وأنه يمثل الشعب، وأنه يصلح أن يؤدي دور شرطي جديد للغرب وأمريكا في محاربة القاعدة وداعش.... إلخ
أيضاً لا. لماذا؟ لأنهم لم يتعاطوا منذ البداية بمنطق السياسة وإنما بمنطق "ما نبالي" و"طز". والدليل عندما أعلنت جميع السفارات إغلاق مقاراتها، وكان ذلك إعلاناً مبكراً بالحرب وطريقة دبلوماسية راقية ومهذبة للضغط على الحوثي من اجل التراجع عن الاعلان الدستوري. كيف تعاطوا مع قرار كبير كهذا؟
قالوا "طز". وكتب أحد أنضج عقولهم في صفحته على فيسبوك: اللجان الشعبية قطعت على السفراء الدنة (يقصد الخمر) فقرروا إغلاق بعثاتهم في اليمن! فإذا كان هذا منطق أحد قيادات الصف الأول المتعلمة اذن فكيف برأيكم يفكر المقاتلون وسائقو الشاصات؟
حسناً دعكم من كل ذلك. ولنركز على الأهم:
إذا كانت حكومتك ستعين وزير كهرباء جديد وستعود الكهرباء شكل حكومة يا حمزة
إذا كانت حكومتك ستعين وزير مياه جديد وستوفرون المياه للناس شكل حكومة يا حمزة
إذا كانت حكومتك ستعين وزير نفط وستوفرون الغاز والبترول للناس شكل حكومة يا حمزة

السبت، 22 أغسطس، 2015

الصورة وحدها تتكلم: تعز.. الحرب مرت من هنا

الصورة وحده تتكلم: تعز
من ها هنا مرت مليشيات الموت.
ذات الشيء، وربما أكثر، يقال عن عدن.
قلتها قبل أكثر من عام: لا تتوقعوا من دبابة أو مدرعة عسكرية أن تتحول، بفعل حسن النوايا، إلى سيارة إسعاف أو سيارة لمياه الري تسقي أشجار الأرصفة، كما ان من المستحيل توهم، أن تزدهر حياة الناس ومعاشهم على يد وكلاء الموت: بمختلف مسمياته: جهاد، قتال، شهادة...إلخ
------------ 
أتألم وأنا أرى هذه الصورة مثلما أتألم لدى رؤية كل صورالدمار من تعز أو صعدة أو عدن وسائر أرجاء اليمن.
-----------
 خالص التعازي لأسر وعائلات ضحايا المجزرتين التي شهدتهما مدينة تعز خلال الأيام الماضية: أولاً من ضحايا قذائف الحوثيين التي قتلت أكثر من 13 طفلاً الى جانب العديد من المدنيين جراء قذائفهم العشوائية الحقودة..وكذا ضحايا مجزرة غارة طيران التحالف على حي صالة التي خلفت أكثر من 60 قتيلاً معظمهم من المدنيين والسكان المحليين.

الجمعة، 14 أغسطس، 2015

الإرهاب كله ملة واحدة

ما الفرق بين الإرهابي الذي فجر نفسه في مسجد الحشوش وبدر بصنعاء معتقدا أنه يجاهد في سبيل الله ويقتل الكفرة، وبين إرهابي آخر قصف مسجد السعيد اليوم بقذيفة مدفعية، معتقدا أنه مجاهد في سبيل الله ومدافعا عن أمة، وأنه يحارب الدواعش؟
الإرهاب كله ملة واحدة.
من حيث المبدأ كلهم قتلة ومجرمون! وما الفرق؟ وما أهميته. كأن تكون نيّ’ الإرهابي الثاني حسنة وكان قصده قصف إسرائيل فسقطت بالخطأ في مدينة تعز. بمعنى حتى إن كان هناك فرق ما فإنه فرق في الدرجة لا النوع فرق في درجة الشناعة لا الشناعة ذاتها.
السعيد ولم اتمكن من نشر صور الاطفال الضحايا في قصف الاحياء
الفرق كتب أحد المعلقين أن الأول مات فيما الثاني ما يزال يقصف ويقتل.

وكما قلت مراراً: داعش ليست حزبا أو س وليست ص، وإنما هي سلوك وأفكار. هي آلة القتل التي لا تتوقف عن الفتك باليمنيين حتى باسم وزعم محاربتها.
إن ما شهدته مدينة تعز في اليومين الماضيين جرائم حرب بامتياز. قصف عشوائي مسعور لا يراعي أبسط سلوكيات الحرب والنزاعات المسلحة، وكأن الغرض منه إحراق المدينة، بمن فيها، وترويع وتهجير القلة القليلة من سكان المدينة المنكوبة التي صمدت طوال أربعة أشهر.

الاثنين، 10 أغسطس، 2015

سامر العبسي ضحية جديد لتبادل إطلاق نار بين عابثين في دولة المليشيات

الضحية سامر
إلزموا بيوتكم ولا تمشوا في الشارع عندما يتبادل نافذون إطلاق النار، فالضحية لن يكون سوى أحد المارة الأبرياء، والجناة لن يودوعوا السجن مهما فعلت أسرة الضحية، حتى عندما كان لدى اليمنيين شبه دولة فكيف الحال في دولة المليشيات، وقد تطول إقامة جثة الضحية في ثلاجة المستشفى. هذا ما يحدث في كل مرة يتبادل فيها بعض المستهترين والعابثين والنافذين إطلاق النار في الشارع العام. وقد كان الضحية هذه المرة، أثناء نزاع بين ابن الجايفي وابن الشامي قبل أيام، الشاب سامر فيصل العبسي.

قبل سنوات، كان أحد أبناء عتمة ضحية نزاع مماثل طرفاه نافذان كبيران، هما حميد الأحمر ونعمان دوريد. احتجت أسرته لأسابيع. لم تحرك الدولة وأجهزتها ساكناً، تخلى عن المجتمع المدني عن أسرة الضحية فاضطرت، في نهاية المطاف، إلى دفن ولدها، وقبول التحكيم، وتم طي ملف القضية. الأمر الذي قد يحدث مجدداً مع أسرة العبسي، في حال تخلى عن المجتمع الحقوقي والمنظمات عن الأسرة ومطلبتها المشروعة. 

ما الذي تغير في اليمن إذن؟ لا شيء، باستثناء هوية الضحية في كل مرة يتبادل العابثون بحياة الناس إطلاق النار في الشارع العام. تغيرت أيضاً أسماء الجناة ووضعهم الاجتماعي على نحو لافت: في السابق كان المشايخ و"علّية" القوم من يتبادلون عادة إطلاق النار في الشوارع، عندما كان لدى اليمنيين دولة ضعيفة أو بالأصح شبه دولة، أما الآن حيث لا دولة ولا شبهها، ولا سلطة سوى للمليشيا والبندقية، بات تبادل إطلاق النار بين مسلحين عاديين، وليسا بين نافذين بالضرورة، أحتمالاً وارداً أكثر في ظل حالة اللادولة التي يعيش فيها اليمنيون وسلطة الأمر الواقع. 

لم يدر في خلد أسرة الشاب سامر فيصل العبسي أن ابنها، ومعيلها الوحيد بعد مرض رب الأسرة، سوف يلقى حتفه هنا في صنعاء لا عن طريق غارة جوية خاطئة لطيران التحالف، ولا عن طريق قذيفة عشوائية من تلك التي يمطر بها الحوثيون أحياء مدينة تعز ومن قبلها عدن، وليس أيضاً ضحية أحد الأسباب الجانبية الناجمة عن انهيار الوضع المعيشي وانقطاع التيار الكهربائي كلياً عن المدن، مثلما حدث في مدينة الحديدة، إذ توفي اثنان من مرضى الفشل الكلوي نتيجة توقف مركز الغسيل الكلوي، بسبب انقطاع الكهرباء وانعدام الوقود المشغل للمستشفى.
من الوقفة الاحتجاجية لسرة الضحية أمام النيابة اليوم
وبينما تتقلص يوماً بعد آخر أسباب المعيشية والحياة في اليمن، تتزايد أسباب الموت في زمن المحنة هذا، لكن اياً منها لم يكن هو المسئول عن مفارقة الشاب سامر فيصل للحياة قبل أيام في صنعاء. إذ شاءت الأقدار، أو المصادفة، أو واقع الحال في بلد سقطت فيه الدولة لصالح المليشيات، أن يكون الشاب سامر ضحية تبادل إطلاق للنار مجاني، في حي الجراف، بين أسرتيين، "مُبندقتين"، طرفها الأول يدعى خالد علي الجايفي، وطرفها الآخر عدد من بيت الشامي جرى تبادل إطلاق بينهما في الشارع أثناء مرور سامر بالصدفة، حسبما روى لي أقرباؤه، فأصيب وظل ينزف في قارعة الطريق وقتاً ليس بالقليل، كأنه كائن غير بشري، لولا تدخل بعض الجيران الذين سارعوا إلى إسعافه إلى المستشفى العسكري ولكن الاسعاف كان متأخراً بعض شيء، الأمر الذي عد سبباً إضافياً لوفاته بعد أسبوعين في المستشفى. 

الجمعة، 7 أغسطس، 2015

وحيداً كالقطرة.. جميعاً كالأمطار

أحتاجُك الآن والأمطارُ تنهمِرُ
                           وتحت زحاته الأجساد تقْشعرُ

هذا السَّحاب الذي ثقُلتْ حمُولته
                        فيه الوقودُ الذي يحتاجه البشرُ

أخافُ أن تشعل الأمطارُ أشرعتي
                           وإنّ منها يجيء الرعد والشررُ

أخافُ أن تقلبَ الأمواجُ قاربنا
وليسَ لي غيرُ مجدافٍ
صنعاء القديمة يوم أمس
هو القدرُ
وليس لي أصدقاءٌ
ليس ليْ وطنٌ
إلا الكلام
وصوتِي
سوف
ينتشرُ

وسوف أطفُو على سطح المياهِ
كما يطفُو على الماء،
من عليائهِ، 
القمرُ

وسوف أنجو
لأني صادقٌ.. أبداً
وإن هزمتُ فيوماً ما سأنتصرُ

أفقدتُ أمّي! 
فإني قد اسْتعدتُ أبِي
لولا الحياةُ ولولا الموتُ 
ما العُمرُ؟ 
أنا
الوحيدُ
وإنّي كالجميع
أنا الضعيفُ لكنّ
مِثليْ.. ليس
ينكسرُ

جدّفتُ.. حتّى كأنّ الموجَ أسْرع بِي!
جدّفتُ.. جدّفتُ لولا
                  تقرُبُ
                  الْجزرُ

أسْعى إليك
         ..
وما أدركتُ يابسةً!
كالموج أسْعى
فعُمْري كلّهُ
سفرُ!

في خريف الصحافة اليمنية.. من يوقف الانتهاكات؟

مركز الدوحة لحرية الإعلام 

لم تعد هتافات الأطفال والباعة المتجولون تُسمع، كما كانت في السابق، وهم يعرضون على المارة وسائقي السيارات كل صباح، الصحف الورقية الصادرة في العاصمة اليمنية صنعاء، وبات من النادر منذ ثلاثة أشهر، رؤية الباعة المتجولين يحملون على أكتافهم الصحف الورقية في الجولات والنقاط المرورية بشوارع صنعاء. 
 
 
بدلاً من بيع الصحف، تحولت شريحة واسعة من الباعة المتجولين من العمل في مجال بيع الصحف إلى بيع قوالب الثلج والخوازن والأجهزة الكهربائية البديلة، وهما أكثر شيئين يقبل على شراءها اليمنيون، وازدهرت تجارتهما مع الحرب نتيجة انقطاع الكهرباء كلياً عن معظم المدن اليمنية منذ أكثر من 100 يوم، وبالتزامن مع ذلك فقد أكثر من 300 صحفي وظائفهم، حسبما كشف مروان دماج الأمين العام لنقابة الصحافيين اليمنيين في مؤتمر صحافي، قبل أسابيع، تضامناً مع الصحافيين المختطفين في سجون مليشيا الحوثي. 
 
صورة قاتمة في واقع مضطرب
 
ويوماً بعد يوم تزداد الصورة قتامة، إذ باتت صنعاء مدينة خالية من الصحافيين وبخاصة مراسلي وسائل الإعلام الدولية، ومن دون وسائل إعلام محلية. باستثناء الصحافيين الموالين للقوى المسيطرة على الحكم، بات الصحافي اليمني واحداً من ثلاثة: إما فاراً ونازحاً وملاحق أمنياً، وإما مختطفاً ومغيباً في سجون المليشيا، وإما متعطلاً ومتوقفاً عن العمل. 

ملاحظات على قرار ما يسمى اللجنة الثورية (1)

ﻣﺎﺩﺓ " 3 " ﻳﻀﺎﻑ ﻣﺒﻠﻎ ﺧﻤﺴﺔ ﺭﻳﺎﻻﺕ ﻟﻠﺘﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﺎﺩﺗﻲ ﺍﻟﺒﻨﺰﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻳﺰﻝ ﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﺤﻄﺔ ﻛﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﻳﻮﺭﺩ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﻟﺤﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ.
دعكم من الخمسة الريالات واسألوا:
ما نوع محطة الكهرباء المقصودة في قرار الحوثيين؟
محطة كهرباء بالديزل أم بالمازوت أم عبر الرياح أم بالنووي؟
مفروض أن مبلغ 5 ريال تحدّد بناء على دراسة جدوى لسعر المحطة.
ولكن يبدو أنه لا يوجد دراسة جدوى ولا هم يحزنون وأن الأمر لا يعدو كونه "مجابرة" بالمعنى الدارج لدى سكان صعدة، كما كنتم أسمعهم في زياراتي العديدة لهذه المدينة.
اليكم الأدلة التي استند إليها.
الخيار الاستراتيجي الأول:
إذا كانت محطة الكهرباء المقصودة ستولد بالوقود الثقيل (ديزل / مازوت) فهذا يعني أن المسيرة القرآنية تسير على خطى ومنهاج علي محسن الأحمر ومدرسته، وستولد كهرباء غالية جدا بعشرة أضعاف سعرها (مع الفروق الكبيرة والصغيرة بين هذا وذاك).
فرانس 24
الخيار الاستراتيجي الثاني:
إذا كانت محطة كهرباء نووية فهذا خبر جيد لكنه مستحيل لأنها بحاجة إلى تكاليف من مليار دولار واقلب. والجماعة باتصرف على أتباعها من عائدات السوق السوداء لشارع خولان، لعدم وجود السيولة.
الخيار الاستراتيجي الثالث:

ملاحظات على ما يسمى قرار تعويم المشتقات النفطية (2)

يعاني السوق الاستهلاكي المحلي شحّة شديدة في المواد الغذائية والتموينية، ليس بسبب ما يقال عن "الحصار السعودي" فحسب وإنما لأربعة أسباب فنية مركبة:
السبب الأول:
انعدام واختفاء العملة الصعبة (الدولار) لدى البنوك اليمنية واضطراب سعره في السوق المصرفي، خاصة خلال الأسابيع الأولى للحرب، بالتزامن مع قرار البنك المركزي بايقاف وضبط التعامل بالعملة الصعبة من أجل الحفاظ على سعر الصرف. الأمر الذي دفع العديد من شركات القطاع الخاص إلى إلغاء شحنات تابعة لها مضطرة. (والمقصود طبعا شحنات القطاع الخاص وليس المواد الإغاثية والمساعدات)
السبب الثاني:
رفض شركات الشحن العالمية نقل البضائع وشحنها إلى اليمن بسبب الحرب ومخاطرها وارتفاع التأمين على الشحنات إلى 0.05 على كل شحنة، بما يعادل خمسة اضعاف ما كان عليه في الأوضاع الاعتيادية. أما من حيث الإمكانية من عدمها تستطيع اي شركة يمنية استيراد ما تشاء من شحنات غذاء ووقود. لا وجود لحصار بالمعنى المروج له في الذهن العام، رغم تاثير الحرب على سهولة وصول احتياجات السوق المحلي بشكل مروع. ورغم تاثير إجراءات التفتيش المفروضة على الشحنات البحرية المتجهة لليمن من قوات التحالف، إلا أن التفتيش ليس حصاراً على أية حال.
السبب الثالث وهو الأهم والأكثر تأثيراً:

ماذا يعني تعويم أسعار المشتقات النفطية؟

في أقل من ساعة تلقيت عشر اتصالات تسالني عن معنى تعويم. لم أكن أعلم بالخبر فلا تابعت اخبار وليس لدي كهرباء البتة منذ ثلاثة ايام. والجواب بسيط. التعويم اسم دلع لشيء تعرفونه جيداً: الجرعة السعرية. ليس هذا فحسب. الجرع السابقة كان معظمها رفع جزئي للاسعار. هذه المرة يبدو أنه تم إطلاق عنان الجرعة ولا وجود لشيء اسمه فرامل. بمعنى لم يعد للدولة أي يد في تسعير المشتقات النفطية
تعويم المشتقات النفطية تعني تعويم الشعب.
تعني أن ثورة إسقاط الجرعة كانت مجرد كاميرا خفية.
تعني أن زيادة الألف ريال التي أقرتها حكومة باسندوة كانت نعمة.
تعني ايضاً نجاح الحوثيين في سياسة "افتعل أزمة ثم تظاهر بحلها".
بمعنى: أوجد سوقاً سوداء للوقود والمشتقات النفطية أولاً
اسمح بوصول سعر دبة الغاز إلى 5000 ريال
اسمح بوصول سعر دبة البنزين إلى 20 ألف ريال
اسمح بوصول سعر برميل الديزل إلى 70- 120 ألف ريال
وبعد أربعة شهور متصلة من العذاب ومعاناة الشعب اليمني قلهم:
ما رأيكم بالأسعار العالمية؟
بالنسبة لسائق التاكسي الذي يعمل أسبوع، ويتوقف أسبوعين، أو يشتري دبة البنزين ب20 الف ريال فلا مشكلة في تجرع كأس السم وقبول الجرعة الحوثية لكن في الحقيقة هنالك أكثر من مشكلة:

حول ارتفاع أسعار صرف العملة وإغلاق ميناء الحديدة

السبب الوحيد لعدم انهيار العملة وأسعار صرف الريال مقابل الدولار طوال الأربعة أشهر الفائتة أن البنك المركزي بقيادة رجل دولة كمحمد بن همام، أوقف وجمد كل التعاملات بالعملة الصعبة من أجل الحفاظ على سعر العملة رغم ما لا بد أن يترتب على ذلك من أضرار تلحق بالاقتصاد لكنها تعد طفيفة واقل ضرراً لكونها في بلد أصلا يعيش حالة حرب وانهيار ودمار.
الصورة بألف كلمة.. صنعاء جولة الزبيري كنتاكي (نت)
قرار تعويم المشتقات وفتح باب الاستيراد للقطاع الخاص يعني العكس:
استنزاف احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وسحبه لصالح القطاع الخاص. وهو أمر يبدو من الصعب استيعابه من قبل محمد علي الحوثي و"شلة" اللجنة الثورية. إذ أن قرار كهذا تقدم عليه دولة لديها احتياطي نقد أجنبي مريح، وليس دولة في حالة إفلاس وحرب واقتتال وأزمات وانقطاع الكهرباء عن الناس منذ 120 يوماً.
صدم محافظ البنك المركزي بـ"تشعوبة" اللجنة الثورية.
احتج وامتنع عن تنفيذه لإدراكه ما الذي سيتسبب به من "كوارث".
طلب منه محمد علي الحوثي البقاء في منزله وعيّن قائماً بالأعمال ينوب عنه. (حاليا يداوم)
لم يمض على القرار سوى أسبوع وها هي النتيجة أمامكم:
الدولار بـ250 ريال.
وقد يتخطى حاجز الـ300 ريال.
بالمجمل هي جملة اسباب مركبة: التعويم أولاً + هلع الناس+ اغلاق المينا+ طبع العلملة على المكشوف إن صح ذلك. وهذا ما يحدث عندما تدار دولة من قبل عديمي كفاءة وشرعية وأناس لا يحسنون سوى القتال فقط في هذه الحياة. 
 ماذا يعني إغلاق ميناء الحديدة وما سيترتب عليه؟
إغلاق ميناء الحديدة وتحويل الشحنات إلى ميناء عدن يعني أننا مقدمون على أسابيع، إن لم يكن شهوراَ، عصيبة للغاية تنعدم معه المستويات الدنيا الممكنة للمعيشة، إن كان يشمل كل الشحنات. أما إن كان تحويل السفن مقتصرا على سفن الاغاثة فقط وليس على كافة الشحنات البحرية فالامر مختلف تماما، والضرر اقل بكثير بل إنه سوف يكون طفيفاً ان لم يكن منعدماً.

لهذه الأسباب يبدو قرار تعويم المشتقات النفطية ضرباً من أحلام اليقظة وبيع الوهم

حتى الدول الصناعية الكبرى التي لديها فائض دائم من الطاقة الكهربائية وتبيعها لبلدان أخرى، لا تقدم على قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية (تحت اسم تعويم) وتقرر بموجبه رفع يد الدولة كلية، ومرة واحدة عن هذا القطاع، بالتوازي مع فتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الخاص للاستيراد إلا بشكل تدريجي مدروس وحذر وفي أوضاع اقتصادية ومعيشية جد مستقرة، فكيف ببلد كاليمن غير مستقر ومضطرب، ويشهد حربين داخلية وخارجية في آن واحد، وحالة حصار ودمار هائل، ورقابة على أجوائه ومياهه الإقليمية، ولديه أزمة ونقص شديد في المواد التموينية والغذائية، ترقى إلى حد المجاعة في بعض المحافظات، واقتصاده مشلول، وبنيته التحتية مضروبة، وفوق هذا وذاك يعيش شعبه منذ 120 يوماً من دون كهرباء، في حالة لا مثيل ولا نظير لها في أي مكان على ظهر هذا الكوكب؟
وحتى الدول النامية التي تنتج كهرباء رخيصة بمعدلات عالية أو منخفضة، وحتى الدول التي تولد كل احتياجاتها المحلية من الطاقة الكهربائية عبر الغاز الطبيعي كالجزائر، أو مساقط المياه والسدود كمصر، أو النفايات كتركيا، أو عبر الفحم الجيري، أو عبر البدائل الصديقة للبيئة (الرياح- الشمسية).. كل هذه الدول على اختلافها، وتباين مستواها الاقتصادي ومعدلات الاستهلاك فيها، لا تقدم على قرار "كبير" كالذي أقدمت عليه، قبل أيام، ما يسمّى باللجنة الثورية التابعة لمليشيات الحوثي المتعلق بـ"تعويم أسعار المشتقات النفطية"، فكيف ببلد كاليمن ينتج 70% من الطاقة الكهربائية عبر الوقود الأحفوري، ويعتمد بشكل أساسي على الديزل والمازوت سواء عبر المحطات المملوكة للدولة (23 محطات ديزل و3 بخاري)، أو عبر مولدات ومحطات شركات بيع وتأجير الطاقة، والمحطة الغازية الوحيدة التي تنتج كهرباء رخيصة هي محطة مأرب تتعرض للاعتداء بشكل منظم منذ سنوات، ولا تنتج سوى ربع الاستهلاك الفعلي وليس حتى ربع الاحتياج المحلي؟ وبالتالي فإن قرار التعويم يعني توليد 70% من الكهرباء بذات الوقود إنما بالسعر العالمي ومن خلال شراءه من القطاع الخاص.

الخميس، 16 يوليو، 2015

ما أشنع أن يتحول الضحية إلى سجان

عيد مبارك لكل أصدقائي في سجون الحوثيين
عيد مبارك لكل المعتقلين في زنانين المسيرة القرآنية

عيد مبارك يا صديقي جلال الشرعبي
وحمدا لله على سلامتك يا اكرم الشوافي
عيد مبارك يا محمد قحطان ومحمد حسن دماج
عيد مبارك لكل مظلوم ومعتقل ومختطف وبعيد عن أسرته.
لا تقنطوا من روح الله وثقوا أن لكل ظالم نهاية، وأن عاقبة الظلم وخيمة.
لا أعرف ما هي مشاعركم الآن إذ يأتي العيد وأنتم في السجون لكني أعرف مشاعر الأهالي والأسر على الأقل، وقد خبرتها عندما الزميل -سابقاً- محمد المقالح مخفياً في سجون نظام صالح وكانت أسرته تعيش فاجعة لا توصف. اتذكر مدى تفجع أسرته وابنته الصغرى، ووقفة الاحتجاج التي أقيمت في نقابة الصحفيين في أول أيام العيد.
يا الهي ما أشنع أن يتحول الضحية إلى سجان.

الأحد، 12 يوليو، 2015

تقرير هام لمنظمة العفو الدولية بتحقيقها في 17 ضربة جوية تسببت بمقتل223 شخصاً بينهم 197 مدنياً (32 امرأة و68 طفلاً)

سلطت البحوث الميدانية الجديدة ونتائج تحليل الأسلحة التي أجرتها منظمة العفو الدولية الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون مع استمرار الضربات الجوية التي تشنها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وتطال مختلف أنحاء اليمن، وتشير إلى تقاعس تلك القوات عن الامتثال لمقتضيات القانون الإنساني الدولي بهذا الخصوص.    
  
وحققت المنظمة في تفاصيل ثماني ضربات جوية في أنحاء مختلفة من اليمن لا سيما الضربات الجوية المتعددة التي طالت العاصمة صنعاء يومي 12 و13 يونيو/ حزيران وتعز في 16 يونيو/حزيران.  وبالمحصلة، تسببت الضربات الثماني بمقتل 54 مدنياً (27 طفلاً و16 امرأة و11 رجلاً) بما في ذلك مولود لم يتجاوز عمره يوم واحد لم يكن والداه قد منحاه اسماً وجرح 55 آخرين (19 طفلاً و19 امرأة و17 رجلاً).

وبهذه المناسبة قالت كبيرة مستشاري الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية، دوناتيلا روفيرا، والتي تتواجد في اليمن حالياً: "إن القانون الإنساني الدولي واضح من حيث النص على وجوب قيام المعتدي باتخاذ جميع الخطوات الرامية إلى الحيلولة دون وقوع إصابات بين المدنيين أو التقليص منها.  ولكن الحالات التي قمنا بتحليل تفاصيلها تشير إلى وجود نمط من الهجمات التي تعمد إلى تدمير منازل المدنيين، وتؤدي إلى مقتل وجرح العشرات منهم.  ولا يوجد ما يشير إلى أن قوات التحالف بقيادة السعودية قد قامت بأي شيء يحول دون وقوع هذه الانتهاكات أو التعويض عنها".

ولا يوجد ما يشير إلى أن قوات التحالف بقيادة السعودية قد قامت بأي شيء يحول دون وقوع هذه الانتهاكات أو التعويض عنها
دوناتيلا روفيرا، كبيرة مستشاري الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية
وأضافت دوناتيلا روفيرا قائلةً: "يجب أن يتم التحقيق بشكل محايد ومستقل في الحالات الثمانية التي حرصت منظمة العفو الدولية على استقصائها كونها هجمات عشوائية محتملة أو غير متناسبة.  ويتعين نشر نتائج التحقيقات وجلب المشتبه بمسؤوليتهم عن المخالفات الخطيرة لقوانين الحرب للمثول أمام القضاء ضمن إطار محاكمات عادلة. وينبغي أن يحصل جميع ضحايا الهجمات غير المشروعة وعائلاتهم على التعويض الكامل ". 

السبت، 11 يوليو، 2015

الصحافة اليمنية تمر بأسوأ مرحلة في تاريخها

مروان دماج أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين: 8 صحفيين قتلوا منذ بدء الحرب في اليمن و12 معتقلاً ومخفياً قسرياً و300 إعلامي فقدوا وظائفهم.

article image


صنعاء: محمد العبسي
قال مروان دماج أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين إن "الصحافة اليمنية تمر بأسوأ مرحلة في تاريخها، في ظل النهج المليشياوي لجماعة الحوثيين (أنصار الله)، وتزايد الجرائم والانتهاكات المنظمة تجاه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بشكل تصاعدي، وبصورة أكثر عدوانية، خلال الثلاثة الأشهر الفائتة.
وأوضح دماج على هامش وقفة احتجاجية نظمتها نقابة الصحفيين اليمنيين بمقرها في العاصمة اليمنية صنعاء صباح الخميس (9 يوليو)، أن "12 صحفياً مختطفين ومخفيين في سجون مليشيا الحوثي هم جلال الشرعبي مدير مكتب قنوات mbc السعودية (اختطف من منزله في 23 ابريل)، ووحيد الصوفي (مخفي قسرياً منذ 6 ابريل)، وعبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد، هشام طرموم، هشام اليوسفي، أكرم الوليدي، عصام بلغيث، حسن عناب، وهيثم الشهاب"، وجميعهم اعتقلوا تباعاً منذ التاسع من يونيو الفائت.
وقال دماج في تصريح خص به "مركز الدوحة للإعلام"، إن "العاصمة صنعاء تكاد تكون خالية من الصحفيين وهو أمر غير مسبوق"، مضيفا أن معظم الصحفيين "نزحوا من المدن الرئيسية إلى الأرياف النائية، بسبب التهديدات وحملات الاعتقال والمضايقات التي تعرضوا لها من الحوثيين"، وذلك بالتزامن مع بدء العمليات العسكرية لتحالف عاصفة الحزم، أواخر مارس الماضي، وهو تحالف دولي مكون من عشر دول ضد جماعة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، يضم عدداً من الدول الخليجية والعربية تترأسه المملكة العربية السعودية.
ولفت دماج إلى أن "معظم الصحفيين اليمنيين فقدوا أعمالهم نتيجة إيقاف صحفهم، وحجب مواقعهم واحتلال مقرات العديد من وسائل الإعلام اليمنية من قبل جماعة الحوثيين، الجماعة المسلحة التي اجتاحت صنعاء في سبتمبر 2014م ثم أطاحت بالدولة من خلال ما أسمته "الإعلان الدستوري"، وهو إعلان من طرف واحد أعلنته الجماعة في 6فبراير/ شباط وحلّت بموجبه مجلسي الشعب والشورى، وعزلت الرئيس عبدربه منصور هادي، وكان بمثابة بيان انقلاب على السلطة الشرعية.

الأربعاء، 8 يوليو، 2015

وزير التعليم العالي المستقيل: قرارات الحوثيين باطلة، وضربوا بالقران عرض الحائط

التهديد والانتهازية، ترويج الإشاعات وحملات التشويه، تعيين الأنصار والأقرباء.. ثلاثية تلازم الحوثيين في مساعيهم لالتهام الدولة
قال وزير التعليم العالي في حكومة خالد بحاح محمد المطهر  إن الحوثيين اساؤوا إدارة الدولة وعملوا على استغلالها ويتدخلون في كل شيء، نافياً أن تكون استقالته ونائبه قبل أسابيع بسبب مزاعم الفساد، حسب بيان للجنة الثورية، وإنما بسبب تدخلاتهم والقرارات الصادرة عنها بتعيين أنصارهم ومواليهم كرؤساء ونواب للعيد من الجامعات الحكومية، دون إجراءات قانونية ودون مراعاة لأدنى معايير فنية للأشخاص المعيين كرؤساء جامعات واصفاً، في رسالته إلى رئيسة هيئة مكافحة الفساد، بيان اللجنة الثورية، بأنه "محاولة تشهير بائسة".  
وذكر المطهر أنه في اجتماع للجنة صعدة -قبل استقالة حكومة بحاح وقبل إسقاط دار الرئاسة ونزول هادي إلى عدن- رفض اقتراح من اللجنة الثورية بتعيين أحد المواليين لهم رئيساً لجامعة صعدة لا تنطبق عليه المعايير وتبين، حسب وصفه، أنه من أقرباء أبو كوثر مندوب اللجنة الثورية في وزارات التعليم الثلاث.
واستشهد المطهر، في معرض رسالته إلى الهيئة بأكثر من آية قرآنية حول الحكم الرشيد والعدل بين الناس، قائلاً إن اللجنة الثورية الحوثية والمكتب السياسي لأنصار الله "ضربوا بكل تلك الآيات القرآنية عرض الحائط"، وهم الجماعة التي تدعي أنها تمثل مسيرة قرآنية وتنتهج روحه وقيمه!
وكان المطهر –نائب وزير التعليم العالي السابق، مرشحاً لرئاسة الحكومة وطرح اسمه بقوة قبيل تسمية خالد بحاح رئيساً للحكومة أواخر 2014م، في وسائل الإعلام بسبب نسبه الهاشمي، وقد عارض ترشيحه وقتها  الرئيس السابق صالح في المكالمة المسربة بينه وبين القيادي الحوثي البارز عبد الواحد أبو رأس.
وأصدر ما يعرف باللجنة الثورية قرارات تعيين بالجملة لموالين لهم كرؤساء ونواب لرؤساء العديد من الجامعات في مختلف المدن اليمنية، على الرغم من توقف العملية الدراسية وتعطل كل مظاهر الحياة في اليمن بسبب انقطاع الكهرباء والمياه وأزمات الوقود والمعيشية الخانقة، في قرارات تظهر محاولاتهم المستميتة لالتهام الدولة والاستئثار بالسلطة والعبث بها، والتعيين على حساب الولاء لا الكفاءة.

Disqus for TH3 PROFessional