الأحد، 2 مارس، 2014

العبرة في التطبيق وليست في الفيدرالية ولا دستور الخبراء الفرنسيين

 قد تشعل بعود ثقاب شمعة وقد تفجِّر بنفس العود محطة بنْزين.
وقد تقطع بالسكِّين تفاحة وقد تستخدم في جريمة قتل. ببساطة السكّين أداة. قد يستخدم في هذه أو تلك. الخير والشر ليس في السكِّين وإنما في كيفية استخدامه.

يستخدمُ البارود في صناعة الألعاب النارية (الفرح) ويستخدم أيضاً في صناعة القنابل والمتفجرات (الدمار). البارود أداة. يستخدم في الاحتفال كما يستخدم في الاقتتال. في الأعياد الوطنية كـ(22مايو،) وفي الحروب الأهلية كـ(حرب 94 وحروب صعدة). قد يُسعد أطفالاً في بلد وربما ييتّم أطفالاً في آخر. وإذن فالخير والشر ليس في البارود وإنما في كيفية استخدامه. والكأس أداة. قد تحيي إنساناً بشربة ماء وقد تقتله بشربة سم. وإذن فالخير والشر ليس في الكأس وإنما في كيفية استخدامه.

قل ذات الشيء عن كل شيء في اليمن. قل ذات الشيء عن الديمقراطية، والانتخابات والفيدرالية والنظام البرلماني والرئاسي والبطنين والنهدين والوحدة. كل شيء مرهون بالاستخدام. 
حتى الكتب السماوية المقدسة على ما استخُدمتْ.

فالقرآن الكريم، مثلاً، قد يستخدمه العالِم استخداماً ربانياً فيرقى به ويكون ممن يتلونه حق تلاوته. فإن استخدمه استخداماً دنيوياً لإرضاء حاكم أو ديكتاتور ما فقد هوى به وكان ممن يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون.

وإذن فالعبرة في الاستخدام.
وهكذا في كل شيء: العبرة في الاستخدام. والاعتبار يقع، في الأول والأخير، على المُستخدِم لا الُمستخدَم به. ذلك أن الأشياء لا تعبر عن الخير والشر الذي جُبلت به بل نحن من نختار ما نريده منها


نشر في اغسطس 2010م 

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional