الأحد، 20 أبريل، 2014

حماية القانون لا تكون بانتهاكه: كلمة الصديق فارع المسلمي في الكونجرس الامريكي

حماية القانون لا تكون بانتهاكه.
وتنفيذ القانون لا يتم عبر القتل خارج القانون.
موقفي، وموقف أي إنسان سوي، معروف تجاه القاعدة وجرائمها. حتى ان الصحفي عبد الرزاق الجمل يمازحني أحياناً فيقول ان اسمي صار(محمد العُرضي) لكثر ماكتبت ونشرت حول جريمة مستشفى العرضي، ولو كنا في مجتمع آخر ما كنت بحاجة للقول، إنني مع إنزال أشنع عقاب بأعضاء التنظيم لجرائمهم ضد المدنيين والعسكر ذلك أن شيئاً كهذا من البديهيات. غير إن الجرائم لا تحمى،

وكما قلت قبل سنتين، أقول رائي مجدداً: إن قتل أي مواطن يمني، حتى أنور العولقي، قبل صدور قرار اتهام من النيابة على أقل تقدير، ودون محاكمة قضائية عادلة هو جريمة قتل خارج القانون.


ومع الغارات الأمريكية الأخيرة التي تأتي على إثر مقطع الفيديو الذي بثه تنظيم القاعدة مؤخراً وأثار لغطاً واهتماماً شديداً في وسائل الإعلام الأمريكي لا أجد أنسب من شهادة الصديق فارع المسلمي أمام الكونجرس الامريكي لنشرها في هذه اللحظة وبترجمة من الصديق العزيز مهدي الحسني
____________________________________________

فارع المسلمي:
Farea Al-muslimi

أشكر الرئيس دربين والعضو البارز كروز على دعوتي للحضور هنا اليوم. اسمي كما ذكرت فارع المسلمي وأنا من وصاب، وهي قرية جبلية نائية في اليمن.

منذ ستة أيام تم استهداف قريتي من قبل طائرة أمريكية بدون طيار في هجوم أحدث هلعاً في أوساط مزارعي المنطقة الفقراء. وصاب هي قريتي لكن أمريكا ساعدتني في أن أصبح ما أنا عليه اليوم.

جئت من أسرة تعيش على الفاكهة والخضار والمواشي التي نعمل على تنميتها في مزارعنا. دخل والدي نادراً ما تجاوز المائتين دولار. تعلم القراءة في سن متأخرة، لكن والدتي لم تتعلم القراءة قط. ومع ذلك فحياتي كانت مختلفة عنهم. أنا وصلت إلى ما أنا عليه اليوم لأن وزارة الخارجية الأمريكية ساعدتني في تلقي التعليم.

قضيت عاماً مع أسرة أمريكية ودرست الثانوية العامة في مدرسة أمريكية. كانت تلك واحدة من أجمل سنوات عمري. تعرفت على الثقافة الأمريكية وأدرت فريق كرة السلة الخاص بالمدرسة وشاركت في عيد الهالويين.

لكن أكبر تجربة استثنائية مررت بها في الولايات المتحدة هي تعرفي على شخص أصبح فيما بعد في مقام أبي. كان يعمل في سلاح الجو الأمريكي، قضيت معظم السنة معه وأسرته. كان يأتي معي إلى المسجد وكنت أذهب معه إلى الكنيسة وأصبح أقرب أصدقائي في أمريكا.

ذهبت إلى الولايات المتحدة كسفير لليمن وعدت إلى اليمن كسفير للولايات المتحدة. لم أتخيل أبداً أن تقوم اليد التي غيرت حياتي وحولتها من البؤس إلى حياة ملؤها الأمل، أن تقوم بضرب قريتي بواسطة طائرة بدون طيار.

بحسب علمي أن شخصاً يدعى حميد الردمي كان هدفاً للغارة. الكثير من الناس في وصاب يعرفون الردمي وكان بإمكان الحكومة اليمنية العثور عليه واعتقاله بكل سهولة. كان الردمي معروفاً جداً لدى المسؤولين الحكوميين وكان حتى بإمكان السلطات المحلية اعتقاله إذا طلبت منهم الولايات المتحدة ذلك.

كان كل ما يعرفه القرويون في وصاب في الماضي عن الولايات المتحدة هي تجربتي الرائعة في الولايات المتحدة.

الصداقات والقيم التي أخبرت القرويين عنها ساعدتهم في رسم صورة الولايات المتحدة، تلك البلد التي عرفتها وأحببتها. لكن الآن عندما يفكرون في الولايات المتحدة، يتذكرون الرعب الذي تثيره الطائرات التي تحلق فوق رؤوسهم على أهبة الاستعداد لإطلاق صواريخ في أي لحظة.

ما عجز المسلحون المتطرفون عن تحقيقه في الماضي، قامت بتحقيقه على الفور غارة واحدة بطائرة بدون طيار هناك اليوم غضب كبير تجاه الولايات المتحدة في وصاب.

هذه ليست حادثة منفصلة. إن الغارات الجوية الأمريكية هي وجه أمريكا بالنسبة للكثير من اليمنيين. تحدثت للكثير من ضحايا الغارات الجوية الأمريكية، كتلك الأم في جعار التي لم تتعرف على جثة ابنها البريء ذو الثمانية عشر ربيعاً إلا من خلال فيديو في هاتف رجل غريب.

أو ذلك الأب في شقرة الذي كان يحتضن طفليه البالغين من العمر أربعة وستة أعوام وهما يموتان بين ذراعيه. وفي عدن تحدثت مؤخراً مع أحد زعماء القبائل، الذي كان حاضراً في ذات الموقع الذي تم استهدافه بصواريخ أمريكية في قرية المعجلة بأبين عام 2009. قتل أكثر من 40 مدنياً بينهم أربع نساء حوامل. حاول الزعيم القبلي ومعه آخرون حاولوا إنقاذ الضحايا، لكن الجثث كانت قد أهلكت إلى درجة استحال معها التمييز بين جثث الأطفال والنساء ومواشيهم. بعض أولئك الناس الأبرياء دفنوا في نفس القبور التي دفنت فيها مواشيهم.

في شهادتي الخطية قدمت تفاصيل حول الخسائر البشرية في هذه الغارة والغارات الأخرى بناء على المقابلات التي أجريتها أو شاركت فيها. لدي شخصياً تجربة مع الخوف الذي تحدثه تلك الطائرات. في نهاية العام الماضي كنت مع زميلة صحفية أمريكية. فجأة سمعت أزيز الطائرة. قال لنا السكان المحليون الذين كنا نجري اللقاء معهم، أنه وفقاً لخبرتهم أن الشيء الذي يحوم فوق رؤوسنا هو طائرة أمريكية بدون طيار.

شعرت أن قلبي قد أقتلع... شعرت بالعجز. كانت تلك المرة الأولى التي أشعر فيها بخطر فعلي على حياتي أو على حياة صديق أمريكي في اليمن.

لم أستطيع أن أثني نفسي عن التفكير في احتمالية أن يكون مشغل الطائرة هو صديقي الأمريكي الذي ربطتني به علاقة حميمة ومتينة. أنقسم تفكيري بين هذه البلد العظيمة التي أحببته وبين الطائرة التي تحوم فوق رأسي، التي لا تستطيع التمييز بيني وبين أحد مسلحي القاعدة في شبه جزيرة العرب.

كان ذلك شعوراً فارقاً والأصعب بالنسبة لي. انتابني نفس الشعور عندما هوجمت قريتي بالطائرات بدون طيار.

شكراً لكم على جلسة الاستماع هذه.

أنا أؤمن بالولايات المتحدة كما أعتقد بشدة أن الأمريكيين إذا علموا بالفعل عن حجم الألم والمعاناة التي أحدثتها الغارات الأمريكية ومدى تعطيلها للجهود التي تبذل لكسب القلوب والعقول في اليمن وأيضاً عقول وقلوب الشعب اليمني، فإنهم سوف يرفضون برنامج القتل المستهدف المدمر هذا.


شكرا لكم

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional