الاثنين، 13 أكتوبر 2014

123 مليون برميل نفط خام ومكثفات بقيمة 5.135 مليار دولار فقدتها اليمن: هل يصلح رئيس الوزراء بحاح ما تجاهله وهو وزير النفط

اكتشف النفط فزاد اليمنيون فقراً واكتشف الغاز فباعوه بيعة سارق! 
محمدعبده العبسي (الحلقة السابعة)
·§ استخدمت هنت ضواغط الغاز (وحدات معالجة القطاع 18) لـ20 سنة ثم حولتها بذريعة الخطة لتوتال لـ20سنة! والنتيجة: عدم قدرة صافر على استخلاص الغاز المنزلي وذهابه لـYLNG وزيادة أزمات الغاز.
§ بالوثائق: الفاقد بسبب الخطة الإنتاجية: 123 مليون برميل نفط ومكثفات وغاز منزلي: (37 مليون برميل خام بقيمة 2.4مليار$ و65.3 مليون برميل غاز منزلي + 20مليون برميل منزلي بـ2.729 مليار$. أي أن خسائر الأصول وحدها بقيمة 5.135 مليار$!
·   بدلاً من إلغاء قرار بارباع الإجرامي بزيادة كمية الغاز المصدر على حساب احتياجات الكهرباء والغاز المنزلي قام المستشار القانوني للوزارة النفط عوض باحميش بسرولة الزيادة قانونياً كما في هذه الوثيقة!
_____________________________________

نصت الفقرة 3 من المادة 18 من اتفاقية تطوير الغاز (GDA) الاتفاقية الأصلية على إلزام كل من المشغل (شركة صافر حالياً) والمصدر (الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال YLNG) بالمفاوضات بينهما والاتفاق على الملحق 2 والملحق 4 الخاصين بكميات التشغيل للمنشآت والتسهيلات وكل القضايا والمواضيع والجوانب التي يمكن أن تؤثر على الكميات والنوعية.
ولتعطيل هذا البند وبمجرد اعتراض البرلمان في ابريل 2005 على اتفاقية التمديد والتجديد لهنت سارعت شركة هنت، خشية انتقال القطاع 18 إلى مشغل جديد، في يوليو 2005 م إلى تقديم الخطة الإنتاجية لمشروع الغاز بالاتفاق مع توتال فوافقت عليها وزارة النفط وأقرها مجلس الوزراء بسرعة فائقة.
كانت هنت وتوتال تدركان جيداً صعوبة، بل استحالة، إقرار الخطة الإنتاجية في حال تسلمت القطاع 18 شركة صافر وكشفت عن تعمدها التضليل هي وD&M في تقديرات الاحتياطي. وبعد شهر فقط من إقرار الخطة الإنتاجية المدمرة وقبل إلغاء البرلمان اتفاقية التمديد بـ3 أشهر فقط أصدر وزير النفط السابق رشيد بارباع، لا ذكره الله بخير، في 23/أغسطس/2005 قراراً مفاجئاً بزيادة الكمية المصدرة للخارج، على حساب احتياجات السوق المحلي وبخلاف الاتفاقية الأصلية، من 770 مليون قدم مكعب يومياً (5.3 طن سنويا) إلى 1024 مليار قدم مكعب يومياً (6.7 طن سنويا). ذهب القرار من مكتب الوزير إلى مكتب مدير شركة هنت، مشغل القطاع 18 وقتها، وتم اعتماده حتى هذه اللحظة. رحلت هنت عن القطاع بقرار من البرلمان مؤيد من المحكمة التجارية الدولية لكن خطتها ما تزال سارية المفعول حتى اليوم: أليس هذا مهيناً ومهزلة كبرى؟

سبق وبيّنا أن هذا قرار بارباع الإجرامي كان سبباً مباشراً في توقف خطط التوسع في البنية التحتية لقطاع الكهرباء والتي كانت تشمل بناء محطة في مأرب لتوليد 700ميجا وات من الطاقة الكهربائية ومحطة في معبر بقدرة توليدية 1300ميجا وثالثة في عدن بقدرة 700ميجا ورابعة في الحديدة بقدرة 300ميجا.  وبالتالي رفض الصندوق السعودي للتنمية تمويل محطتا مأرب 2 و3، رغم موافقته السابقة، لعدم كفاية احتياطي الغاز وبيع اليمن 91% من المخزون.
في 15/نوفمبر 2005م تسلمت شركة صافر الحكومية القطاع 18. ومن ذلك التاريخ حتى ديسمبر 2010، أي خمسة أعوام، ومدير شركة صافر محمد الحاج يحاول إقناع قيادة وزارة النفط بخمسة أمور:
1)    أن صافر لم تكن تشغل القطاع عند قرار بارباع بزيادة الكمية وليس لديها أي توجيه مستندي لها وباسمها يأمر بالزيادة، ولأن الزيادة مخالفة للاتفاقية الأصلية، فقد طالب محمد الحاج، وهذا عين الصواب، توجيه مستندي لصافر من قبل الوزارة أو تشريع قانون من البرلمان يقر الزيادة.
2)    إقرار دراسات التقييم الجديدة واعتمادها بدلاً عن دراسات D&M وهنت الأمريكيتين حول احتياطي القطاع من النفط الخام.
3)    إلغاء الخطة الإنتاجية لمشروع الغاز، المعدة من قبل هنت، أو على الأقل تعديلها لما ثبت فيها من أضرار ودون الإخلال بالتزامات اليمن.
4)    استعادة ضواغط الغاز (وحدات معالجة النفط والغاز) المملوكة 100% لليمن والتي ظلت هنت تستخدمها لمدة 20 سنة وقبيل إلغاء عقدها استطاعت، بتواطؤ مع ناهبي ثروات الشعب، إصدار قرار مجلس الوزراء، وقبله الوزارة، بالموافقة على الخطة الإنتاجية لهنت وبالتالي استخدام ضواغط الغاز لمدة 20 سنة أخرى، دون الأولى، مع تعطيل إمكانية تطور عمليات الاستكشاف في القطاع 18. إن 60% من الغاز المنزلي يذهب لشركة يمن LNG بسبب عدم قدرة شركة صافر على استخلاصه بعد الاستحواذ على الضواغط.
5)    عدم كفاية ما تم تخصيصه الغاز البترولي المسال (الغاز المنزلي) LPG لاستهلاك لشعب اليمني (53 مليون برميل) مع ثبوت نفاد الكمية بعد خمسة أعوام من بدء التصدير(خصص على أساس انه لعشرين سنة) والسبب يعود إلى خطة هنت خصصت، بالاتفاق مع توتال، 57.9 مليون برميل غاز منزلي لغرض الحقن في أنبوب بلحاف لرفع القيمة الحرارية للغاز المسال.
طوال 5 أعوام تم تبادل عشرات الرسائل بين قيادتي صافر والوزارة (تنشر صحيفة حديث المدينة بعضها) ورغم قوة حجة وأدلة صافر، وحرصها على مصلحة اليمن انتصرت في الأخير هنت وتوتال عبر وزارة ونظام عائلي فاسد مع 1/يناير/ 2010.

الخلاف حول الكمية التي تلتهمها بلحاف
طلبت صافر في أكثر من رسالة البت في مسألة تحديد كمية الغاز المصدر للخارج. ففي رسالة من صافر إلى وزير النفط أمير العيدروس بتاريخ 29 يونيو 2010م يقول مدير الشركة محمد الحاج "إن المشكلة  القائمة  في تحديد كمية لقيم الغاز بالذات تعتكز على إعطاء وزير النفط والمعادن الأسبق الدكتور/ رشيد بارباع الموافقة  للشركة اليمنية للغاز المسال بزيادة الكمية من 5-5.3 مليون طن سنوياً كما جاء في اتفاقيه تطوير الغاز إلى 6.7 مليون طن سنوياً. في الوقت الذي لم نعثر على أيه تعليمات لشركة صافر بخصوص الزيادة في كمية الغاز كما أننا لم نستطيع توقيع الملحقات الخاصة بتحديد الكمية والنوعية والضغط وخلاف ذلك نتيجة لتعنت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وإصرارها على الحصول على الغاز كما تشاء وبإمكانكم مراجعه المستشار القانوني للتأكد من ذلك" .
وتضيف الرسالة المنشورة هنا "لقد توجهت شركة صافر لمعاليكم بطلب الموافقة على هذه الزيادة من عدمها، وعليه فالمشكلة ليست بين شركة صافر والشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بل هلي أولا وأخيراً بيد وزارة النفط والمعادن التي وافقت على زيادة الكمية عما هي محددة في اتفاقيه تطوير الغاز (الأصلية)".  

طلبت صافر موافقة البرلمان على الزيادة أو رسالة باسمها من وزير النفط بالموافقة، لكن رد وزير النفط أمير العيدروس، في رسالته لمدير شركة صافر بتاريخ 3/7/2010م، كان حاذقاً ومخيباً في آن. يقول الوزير استناداً على رأي  المستشار القانوني عوض باحميش إن "رسالة وزير النفط السابق (بارباع) بتاريخ 23/8/2005م هي رسالة قانونية وتستند إلى نص تعديل الاتفاقية الأساسية حيث صدر القانون بالموافقة على التعديل وبالتالي لا يتطلب الأمر إصدار قانون جديد من مجلس النواب بالموافقة على اعتماد الزيادة". ويرى الوزير أن الزيادة لا تتطلب قراراً من الوزارة، لئلا يتورط هو، ولا من البرلمان وأن يكتفى بـ"إرسال صورة من رسالة الوزير السابق (بارباع) المذكورة لكم للاعتماد والتنفيذ كون شركة صافر  لم تكن متواجدة في تاريخ إعداد تلك الرسالة المذكورة".

خالد بحاح.. كان من الممكن أن نذكره بخير
في رسالة مبكرة من مدير شركة صافر إلى وزير النفط والمعادن السابق خالد بحاح 17/ديسمبر/2007م يشرح محمد الحاج نتائج دراسة شركة RISC وشركة KEC، في حقل ألف، حول تأثير إنقاص حقن الغاز على إجمال كمية النفط والمكثفات الممكن استخلاصها من الحقل ألف، يلخصها هذان الجدولان.

1-   مدى تأثير إنقاص الغاز المحقون على إنتاج النفط الخام في حقل ألف
نسبة الغاز المحقون في المكمن
كمية النفط المستخرج عند حقن الغاز
كمية النفط المفقود وتأثير نقص نسبة الحقن
98%
578
مليون برميل منتج
0
مليون برميل فاقد
75%
558
مليون برميل منتج
20
مليون برميل فاقد
50%
545
مليون برميل منتج
33
مليون برميل فاقد
25%
537
مليون برميل منتج
41
مليون برميل فاقد
كلما انخفض ضغط المكمن كلما زادت كمية النفط المفقود




2-   مدى تأثير خطة هنت لإنتاج الغاز وتأثيرها على إنتاج النفط الخام والمكثفات
كمية الغاز المنتج
نسبة المحقون من المنتج
كمية النفط المستخرج بسبب الحقن
كمية النفط المفقود لوقف حقن الغاز
كمية النفط المفقود وتأثير نقص نسبة الحقن
900
مليون قدم مكعب
98%
578
مليون برميل منتج
0
مليون برميل فاقد
سيستمر إلى 2025
900
مليون قدم مكعب
0%
بدءً من 1يناير2011
535
مليون برميل منتج
43
مليون برميل فاقد
سينتهي إنتاج النفط في ديسمبر 2010
408
مليون قدم مكعب
0%
بدءً من 1يناير2011
529
مليون برميل منتج
49
مليون برميل فاقد
سينتهي إنتاج النفط في ديسمبر 2010

هذا فيما يتعلق بدراسة حقل ألف، تقول الرسالة، أما دراسات حقلي الرجاء وأسعد الكامل فالدراسات مستمرة ومن المتوقع أن تنتهي في فبراير 2008م. مع العلم أن هذه الثلاثة الحقول هي أكثر حقول القطاع إنتاجاً للنفط والمكثفات.
وضعت هذه النتائج على وزير النفط السابق خالد بحاح فلم يحرك ساكناً وقد كان في مقدوره قبل أن يغادر الوزارة. كنا على الأقل، الآن، سنذكره بخير ونقول رعاه الله.

ولكن لا حياة لمن تنادي

وضعت شركة صافر خطة إنتاجية بديلة لخطة هنت، تنشر للمرة الأولى، تؤمن الكميات المطلوبة من الغاز الطبيعي وفي الوقت نفسه لا تضر إنتاج القطاع 18ولا تتسبب في فقد كميات مهولة من النفط الخام والمكثفات (123 مليون برميل). فعلى سبيل المثال، وكنموذج  من خطة صافر البديلة تم "اختيار طبقة ألف الغازية في حقل ريدان وفي نفس الوقت "تحويل حقول آزال ووادي بناء (وليس ألف والرجاء والكامل) كحقول منتجة للغاز  ليتم حقنها مباشرة في حقل ألف بهدف استمرارية المحافظة على ضغط المكمن واستمرارية عمليات إنتاج النفط بمعدل يومي 54.000 برميل". بمعنى إعادة تدوير الغاز المنتج والمصاحب من حقول لأخرى قبل تصديره لأنبوب بلحاف ومن دون الإخلال بالتزامات اليمن لتوتال والشركات الأجنبية. ومع ذلك رفض وزير النفط الأول خالد بحاح الخطة البديلة، فما كان موقف الوزير التالي أمير العيدروس؟ للأسف كسابقه إن لم يكن أسوأ.

**                                        **
تعليق على تسمية بحّاح رئيساً للحكومة
يسألوني كثيرون عن رأئي في رئيس الوزراء المعين خالد بحاح، فأرد ببساطة: باركوا أي مرشح ثم راقبوا أداءه بعدها. فليس عليكم القلق الآن من الفساد بقدر ما ينبغي عليكم القلق من الحرب، ومن بقاء مليشيات الحوثي في المدن، وتحول الصراع السياسي إلى مذهبي.

يُحسب لخالد بحاح كل الأمور الإيجابية في قطاع المسيلة، إضافة الى دخول اليمن في اتفاقية الشفافية للاستخراجات النفطية. ويحسب عليه وعلى الوزيرين اللذين سبقاه، والوزير الذي بعده فساد صفقة الغاز المسال وما خسرته اليمن بسبب الخطة الإنتاجية الكارثية التي قدمتها هنت وأعتمدها مجلس الوزراء في 2005م، ورغم إلغاء عقد هنت، وتسليم القطاع لشركة صافر الحكومية، وبرغم حديث الرئيس هادي ورئيس الحكومة ووزير النفط السابقين عن تعديل صفقة الغاز المسال أؤكد لكم أن القطاع 18 ما زال يدار وفق الخطة الإنتاجية إلى اليوم.

بسبب تجاهل الوزير خالد بحاح هذه الرسالة من مدير شركة صافر السابق محمد الحاج  سواء برضاه أو رغماً عنه، فقدت اليمن منذ 1 يناير 2010 حتى يناير 2015 ما يعادل 123 مليون برميل نفط خام ومكثفات وغاز منزلي منها: (37 مليون برميل نفط خام بقيمة 2.4 مليار دولار) و65.3 مليون برميل غاز منزلي في اللُقيم + 20  مليون برميل غاز منزلي سيتم حقنها في الأنبوب بقيمة 2.729 مليار دولار.

منذ سنوات وأنا أكرر هذه الجملة دون فائدة. الكارثة في صفقة الغاز المسال ليس فقط سعر البيع كما هو لدى الرأي العام. كلا. خسائر التسويق ليست شيئاً مقارنة بخسائر الأصول. نحن نتحدث هنا مثلاً عن خسائر محققة في الأصول بقيمة 5.135 مليار دولار في حال احتساب سعر برميل النفط الخام بـ60 دولار والغاز المنزلي 30دولار وقد وصلا لأسعار أعلى بكثير خلال الثلاث السنوات الماضية.

لقد نشرت هاتين الوثيقيتين ضمن سلسلة تحقيقات صحفية نشرتها في عام 2011م لدى صحيفة حديث المدينة في الحلقة السابعة من التحقيق. ولا أعيد نشرها الآن من أجل معارضة تسمية بحاح رئيساً للوزراء كما قلت. وإنما بغية تذكيره أن عليه الآن إصلاح تلك الكارثة التي ما زالت مستمرة.

سيقول قائل ماذا عن فساده؟
أجيب ببساطة انه فساد من لم يتخذ قراراً
وهو على أية حال أهون من فساد من نهب المعسكرات.
باختصار يجب إنهاء الوضع المليشاوي في العاصمة كيفما اتفق. فجحيم الدولة ولا نعيم المليشيات، والفساد من داخل الدولة أهون من ضياع الدولة كلها. ثم ما الخيارات التي لدينا في ظل سيطرة مليشيا ورئيس ضعيف وكل هذه الذئاب المفترسة حولنا؟

___________________________________
نشر بعنوان    (إذا كان غريمك القاضي فمن تشارع يا محمد الحاج؟) ضمن سلسلة تحقيقات صحفية نشرتها صحيفة حديث المدينة 

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional