السبت، 22 سبتمبر، 2012

شراء الكهرباء مثل شراء كيلو حلوى بسعر كيلو ذهب

جدول 1
الوزير الكارثة
الأسبوع الفائت حصل شقيق وزير التخطيط والأمين المساعد حزب الإصلاح عبد المجيد السعدي على مكافأة ثورية دسمة: أمر مباشر من وزير الكهرباء ورئيس الوزراء بأكبر عقد شراء طاقة في تاريخ الوزارة: توليد 136 ميجاوات في عدة محافظات وبسعر يفوق أسعار جميع عقود الطاقة الموقعة العام الجاري (4.7) سنت للكيلووات. رفض مدير عام مؤسسة الكهرباء المهندس خالد عبدالمولى التوقيع على العقد مصراً على إعادة النظر في السعر في ضوء العقود الأخرى الموقعة قبل شهرين، على ما فيها من ملاحظات، ليفاجئ بعد أيام بقرار رئيس الوزراء تكليف مدير آخر وتعينه مستشاراً وهذه ليست المرة الأولى التي يتعدى باسندوة على صلاحيات الرئيس ويهين منصب رئيس حكومة.
بدلاً عن 5 مليون دولار ستدفع الكهرباء بموجب العقود الجديدة 12 مليون دولار شهرياً (كقيمة الطاقة) وبدلاً عن 800 مليون ستدفع 3 مليار و600 مليون ريال (قيمة الديزل) شهرياً!
محمد عبده العبسي


باختصار شديد: شراء الطاقة يكلف وزارة الكهرباء شهرياً 5 مليون دولار (قيمة الطاقة) و800 مليون ريال (قيمة الديزل). إنه أشبه بشراء كيلو حلوى بسعر كيلو ذهب أو مثل استئجار جناح في فندق ودفع مبلغ يفوق قيمة شراء، أو بناء، الفندق ذاته. هذا ما تفعله وزارة الكهرباء: تشتري 200 ميجاوات من باخرة على البحر بقرابة 19 مليار ريال سنوياً وبوسعها بهذا المبلغ إنشاء محطة غازية حكومية 200 ميجاوات تدوم عشرات السنين إضافة لإصلاح بعض المولدات الخارجة عن الخدمة" حسب تقرير برلماني.
المدة والسعر في صورة العقد ضد تصريح الرجل الاول
وشراء الطاقة، وكان عادةً سيئةً لحكومتي (باجمال ومجور)، صار إستراتيجية محببة لحكومة باسندوة. فمنذ تولي صالح سميع وزارة الكهرباء ارتفعت فاتورة شراء الطاقة من الشركات إلى الضعف: فبدلاً عن دفع 5 مليون دولار ستدفع الوزارة بموجب العقود الستة الجديدة 12 مليون دولار شهرياً (كقيمة الطاقة). وبدلاً عن دفع 800 مليون ريال ستدفع 3 مليار و600 مليون ريال (قيمة الديزل) شهرياً. ويبدو أن اليمن مع حكومة الوفاق تتقدم إلى الخلف "بالريوس"!
سعر الشراء وطريقته، وليس الإفراط في شراء الطاقة فحسب، موضع تهمة. إن معظم عقود شراء الطاقة تمت في حكومة د/ علي مجور بإعلان مناقصة بينما عقود حكومة باسندوة تمت بمخالفة قانون المناقصات وبأمر الشراء المباشر من قبل الوزير سميع. وبخلاف الشائع كان سعر الكيلو في عقود الشراء السابقة وإلى يونيو 2012م 5 ريال للكيلو (نظام 24 ساعة) ما عدا عقد بـ14 ريال (نظام 12 ساعة) هو عقد أجريكو البريطانية ويمثلها عبدالمجيد السعدي شقيق وزير التخطيط.
وقبل أيام اعترف سميعفي مؤتمر صحفيأن شراء الطاقة كارثة لكنه استدرك قائلاً "إنها ضرورة ملحة" وزعم: "إن سعر شراء الكيلو بـ3 ريال ونصف في مقابل 12 ريال في عهد المخلوع". غير إن عقود الشراء التي وقعها سميع نفسه مع شركات الطاقة والوثائق المنشورة أمامكم تقول ان الرجل كاذب! هناك أخرى. زعم أن "شراء الطاقة سينهي بعد 6 أشهر". كل عقود الشراء أمامكم مدتها سنتان وليس 6 أشهر. والأسوأ أن جميعها نص على بند لم يرد حتى في عقود النظام السابق: تدفع مؤسسة الكهرباء للشركة عن المدة كاملة في حال طلبت إنهاء العقد لأي سبب كعدم توفر الديزل. وهذا احد البنود التي اعترض عليها مدير المؤسسة وأطاحت به.
المرفق التوضيحي 1 و3.
إنتاج 400 ميجا بالديزل يكلف مليون دولار ونصف باليوم بينما يكلف إنتاج نفس الكمية بالغاز 126ألف دولار. بمعنى فارق سعر يومي مليون 376 ألف دولار يغري باستئجار مرتزقة تخريب الكهرباء ومن يعتدون على المحطة الغازية هم المستفيدون من تهريب الديزل واستيراده من الخارج والاعتماد عليه في إنتاج الطاقة!

تفاصيل عقود شراء الطاقة الخمسة
إليكم تسلسلاً زمنياً منطقياً بالأحداث: قبل أكثر من شهرين أعلن عن مناقصة لشراء 30 ميجاوات في عدن وانحصر التنافس بين شركتين. غير إن وزير الكهرباء اُستدعي قبل فتح مظاريف المناقصة بيومين إلى منزل رئيس الوزراء للتوقيع على العقد مع شركة "أي بي ار" ووكيلها رجل الأعمال المعارض صالح بن فريد الصريمة. ورغم أن التعاقد تم بطريقة غير قانونية إلا أن سعر الشراء أرخص من السعر الذي أقيل بسببه مدير مؤسسة الكهرباء 3 سنت للكيلو مقابل 4.7 سنت للكيلو في عقد السعدي.
في ذات الشهر كان العجز في الطاقة الكهربائية بمحافظة الحديدة آخذاً في التزايد. تفاقم الوضع سريعاً مع الحر فوجه رئيس الجمهورية، إثر لقاءه أعيان المحافظة، بسرعة شراء 60 ميجا. وهنا وللمرة الثانية لم تعلن وزارة الكهرباء مناقصة بحجة تنفيذ أمر الرئيس "بسرعة شراء" فقامت بتجديد عقد قديم مع شركة الأهرام التابعة لحسن جيد –أكثر المستفيدين من عقود الطاقة في النظام السابق- لشراء 10 ميجاوات في عدن و60 ميجاوات في الحديدة لكن بسعر  هو الأرخص قياساً بالعقود الأخرى: 2.7 سنت للكيلووات. إلا أن عيوباً أخرى تشوبه أبرزها: قدم المحطة واستهلاك كميات كبيرة من وقود الديزل.
وزادت شهية الحكومة في شراء الطاقة مع وفرة القروض والمنح الخليجية لقطاع الكهرباء فسلكت الطريق الخطأ: شراء الطاقة بدلاً عن مشاريع البنية التحتية (بناء محطات جديدة بقدرة توليدية عالية) أو تقليل الفاقد الذي تجاوزت نسبته 34% بما لا يقل عن 16 مليار ريال (وذلك بصيانة وتطوير الشبكة وإصلاح المولدات الخارجة عن الخدمة). ثم وقعت وزارة الكهرباء وللمرة الثالثة، وبالأمر المباشر، عقد شراء 30 ميجاوات بمحافظة الحديدة من شركة  k الاسترالية ووكيلها أحمد العيسي بسعر (3.6) سنت للكيلو غير إن مختصاً حكومياً أكد أن مواصفات المحطة أفضل من سابقتيها (الصريمة وجيد). ففي حين أن السابقتين 11 kv محطة باجل والجراحي 33 kv أي انه من الممكن مد مناطق ومحافظات أخرى بالطاقة عن نقص الطلب بخلاف الأخريين. لإضافة إلى ميزة أهم أنها أقل استهلاكاً لوقود الديزل بما قيمته 7 مليون دولار في السنة بخلاف الأخريين.
بعدها وقع سميع للمرة الرابعة والخامسة وبالأمر المباشر ودون مناقصة عقدان منفصلان مع رجل الأعمال المنضم للثورة فتحي توفيق لشراء 60 ميجا بحضرموت (توتال) و25 ميجاوات مع الوزارة سترتفع مع يناير 2013م إلى 50 ميجا ولمدة: عشرون عاماً. على أن ميزة واحدة في عقدي فتحي تجعلني أستثنيه من الجدول أدناه وتجعله مختلفاً عنها. إنهما بالغاز وليس بالديزل ولا مجال للمقارنة. سأورد معلومة جوهرية لطالما نبهت إليها وغفل عنها الرأي العام: إنتاج 400 ميجا من الكهرباء بالديزل يكلف مليون دولار ونصف في اليوم بينما يكلف إنتاج نفس الكمية بالغاز 126ألف دولار. بمعنى فارق سعر يومي مليون 376 ألف دولار. إنه مبلغ مغر قادر على استئجار عشرات المرتزقة من مخربي الكهرباء. وبالتالي فمشكلة الكهرباء هي بالأساس مشكلة الديزل. ليس علي عبدالله صالح وحده من يستفيد من ضرب محطة مأرب فالذين يضربون الكهرباء هم ذات المستفيدين ومن يزودون محطات الديزل بالوقود ومن لا يريدون وقف استيراده من الخارج والاعتماد عليه في إنتاج الطاقة.

عقود شراء الطاقة وكلّها بالأمر المباشر في عهد وزير الكهرباء د/ صالح سميع
اسم الشركة
أي بي ار
شركة الأهرام
شركة  k الاسترالية
أجريكو مجموعة السعدي
الوكيل
صالح الصريمة
حسن عبده جيد
أحمد العيسي
عبدالمجيد السعدي
كمية الطاقة
60 ميجاوات
60 ميجاوات
30 ميجاوات
136 ميجاوات
سعر الكيلو وات
3
سنت للكيلو
2.7
سنت للكيلو
3.6
سنت للكيلو
4.7
سنت للكيلو
المحافظة
عدن
الحديدة
الحديدة
عدة محافظات
المدة
سنتان
سنتان
سنتان
سنتان
ملاحظات
33 kv
أقل استهلاكاً لوقود الديزل
11 kv
قديمة وتستهلك وقوداً أكثر
33 kv
أقل استهلاكاً لوقود الديزل
في مناطق خطرة كأبين ومأرب

17 ملاحظة فنية أطاحت بمدير شراء الطاقة
أبدى مدير عام المؤسسة المهندس خالد عبدالمولى أثناء توقيع الخمسة العقود ملاحظات فنية عدة رمي بها الوزير عرض الحائط متعذراً بتوجهات "من فوق".
عقد شركة آي بي آر
وجاء العقد السادس! قبله طلبت شركة اجريكو البريطانية برسالة رقم (0114) تحويل عقودها لصالح مقاول بالباطن هو ذاته وكيلها: عبدالمجيد السعدي. وهنا وقع الصدام بين الوزير ومدير المؤسسة. كان سميع قد شرع قبل قرار تنحية مدير المؤسسة بعمليات تصفية، ذات صبغة حزبية، أبرز ضحاياها مدير عام شراء الطاقة المهندس عارف طه الذي أبدى 17ملاحظة فنية على عقد شركة "أي بي ار" ووكيلها المعارض صالح الصريمة.
يبدو سعر شراء الكيلووات 3 سنت في عقد "أي بي ار" معقولاً إلا أن شروطه المجحفة رفعت سعر الكيلو فعلياً إلى 3 سنت ونصف. في البداية رفضت الوزارة إرسال صورة من العقد (17 صفحة بالإنجليزية ننشر منه صفحتان) للمؤسسة ثم بعد سلسلة رسائل متبادلة فعلت. درست الإدارة المختصة العقد فوجدته مجحفاً بحق الوزارة ومخالفاً لعقود 2010م. ومن أبرز أوجه الإجحاف بحسب وثيقة رسمية، التالي:
1-  تحميل المؤسسة تكاليف فيزا موظفين شركة "أي بي ار" التي تتحملها عادة وفي جميع العقود السابقة الشركة.
2-  تحميل المؤسسة تكاليف الضرائب الخاصة بشركة "أي بي ار" وموظفيها.
3-  إلغاء غرامة الإفراط في استهلاك الوقود بالسعر العالمي
4-  إلغاء غرامة التذبذب في معامل القدرة.
5-  تعويض شركة "أي بي ار" في حالة إنهاء العقد قبل الفترة الكاملة المنصوص عليها في العقد بخلاف العقود السابقة التي يتم يتحملها الطرفان.
6-  تتحمل المؤسسة تكاليف توفير الحماية للنقل وإعادة المعدات والموظفين.
7-  على المؤسسة الدفع بالدولار وهذا غير قانوني لأن المؤسسة تدفع عادة بالريال وليس لديها حساب بالدولار بسبب نظام البنك المركزي وتقلبات أسعار الصرف.
8-  فتح اعتماد مستندي بالبنك بقيمة استهلاك المشروع.
9-  تتحمل المؤسسة رسوم التخليص والفحص الجمركي وهذا إجراء غير قانوني تتحمله عادة الشركة لا المؤسسة.
وغير ذلك من الملاحظات الفنية التي بدلاً من الأخذ بها أصدر وزير الكهرباء قبل شهر قراراً بتعيين مدير جديد لشراء الطاقة عقاباً على ملاحظاته.  

عقد السعدي النازل بزنبيل 
ملاحظات الفنية على عقد مجموعة السعدي
حتى مدير شراء الطاقة الجديد أبدى جملة ملاحظات فنية هامة على عقد مجموعة السعدي كتلك التي أبداها سلفه على عقد شركة "أي بي ار". في رسالة رسمية برقم 145 بتاريخ 12/9/2012م تنشرها الأولى قال مدير شراء الطاقة المهندس عبدالله شرف شبيان إن مجموعة السعدي قدمت "أسعاراً جديدة مرتفعة مقارنة بالعقود المماثلة، منها مواقع تم تحديد أسعارها من قبل شركات بيع الطاقة" مطالباً بإحالة "عقد شراء الطاقة 136 أجريكو إلى لجنة المناقصات". وهو ما وجه به مدير عام المؤسسة المهندس خالد عبدالمولى الذي لم يعد وزير الكهرباء يحتمل حرصه على إتباع إجراءات قانونية سلمية.
وفي رسالة تفصيلية أخرى، طالب بالتالي:
1-    صياغة مسودة العقد في ضوء العقود المشابهة.
2-    تحديد الموقف القانوني لعملية تحويل العقد من أجريكو إلى ATG كمقاول من الباطن وصحة هكذا إجراء.
3-   متابعة معالجة الدفعة المقدمة من أجريكو  بمبلغ 6 مليون و564.535 ألف دولار أمريكي وتحويلها لـATG علماً أن العقد انتهى بتاريخ 30/6/2012م والضمان التنفيذي لأجريكو سينتهي في 30/9/2012م والتي رفضت تجديده.
4-   معالجة الالتزامات التشغيلية أو مطالبات أو غرامات بين أجريكو والمؤسسة وهذا يتطلب التزام مجموعة السعدي دفع أي التزامات عن العقدين المنتهين في 30/6/2012م على شركة أجريكو بما فيها الدفعة المقدمة.
5-   إضافة فقرة في العقد أن المؤسسة يحق لها الاستغناء عن أي موقع في العقد عند توفر بدائل مملوكة للمؤسسة، وهو ما رمى به الوزير أيضاً عرض الحائط.
6-   تعديل نموذج ضمان الأداء في العقد بموجب التعميم من اللجنة العليا للمناقصات والمزايدت. كل هذه الملاحظات الفنية المرفوعة من المؤسسة إلى الوزير تم إسقاطها في عقد مجموعة السعدي إلى جانب إعفاءه من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الحكومية وإلغاء غرامتي الإفراط في استهلاك الوقود والمحافظة على معامل القدرة. حتى أن إدارة شراء الطاقة بالمؤسسة قامت بإجراء مقارنة بين عقد السعدي وعقد أجريكو التي هو وكيلها في 2010م ومقاولها بالباطن في 2012. الجدول:

مقارنة بين عقد السعدي 2012 وعقود 2010م مع اجر يكو التي هو وكيلها

العقود السابقة
عقد السعدي 2012م
البند 2.4: وهو بند موجود حتى في عقود أجريكو لعامي  2006 و2007 كون الدستور ينص على ألا إعفاء ضريبي إلا بقانون
عقد السعدي معفي من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الحكومية وقد تم حذفه من العقد الأخير
الدفعة المقدمة في عقود 2010 60 يوماً
الدفعة المقدمة في عقد السعدي 3 أشهر
فترة الاستحقاق 60 يوماً
45 يوماً فقط
ألغي بند التعويض غير قانوني بعقود 2010
في عقد مجموعة السعدي أضيفت
أضيفت غرامة إخفاق في المحافظة لمعامل القدرة بين (0.80-0.85) بعقود 2010
في عقد مجموعة السعدي ألغيت
أضيف نص صريح باحتساب غرامة إفراط استهلاك الوقود بالسعر العالمي بعقود 2010
في عقد مجموعة السعدي ألغيت
نص البند 12.8 على: عدم تحويل العقد أو جزء لمقاول بالباطن دون موافقة الطرفين
تحويل العقد من أجريكو البريطانية إلى مجموعة من طرف واحد.
نصت الفقرة 11.1 على: يقر الطرفان أن المحطة في اليمن وعلى هذا ليس هناك شرط لتوفير ضمانة الدفعة المقدمة
استبدلت بفقرة لصالح مجموعة السعدي

الفرق بين رجل مختص وآخر مندس
شرعت المؤسسة العامة للكهرباء مع بداية العام بخطة ذكية للحد من شراء الطاقة من الشركات على مرحلتين تدريجيتين. الأولى بتخفيض 63 ميجا في يناير 2012م مع إيجاد بدائل قدمها مدير عام المؤسسة للوزير: الأول بديل استراتيجي بإنشاء محطتان تعملان بالفحم بقدرة 500 ميجا في محافظتي عدن والحديدة. والثاني بديل عاجل بإنشاء 4 محطات بالمازوت بقدرة 60 ميجا في (الحديدة/ عدن/ المخا/ وساحل حضرموت) إلى جانب محطتين بالغاز الطبيعي بقدرة 50 ميجا في العُقلة شبوة ووادي حضرموت. غير إن الوزير، وضع الخطة في درج مكتبه! ويبدو أن المشكلة ليست في عدم انسجام أداء الوزير ومدير المؤسسة فحسب. بل الفرق بين رجلين: أحدهما مختص والآخر لا علاقة له بالكهرباء والسيرة الذاتية للرجلين تؤكد ذلك. فالأول قضى 30 عاماً في محطات الكهرباء والآخر قضى بضع شهور في مقيل حميد الأحمر! الأول رغم تعينه قبل فترة وجيزة وقف بجسارة ضد سياسة شراء الطاقة بينما يريد الوزير إغراق المؤسسة بعقود الشراء استجابة لتلفون من فوق!
تلك هي المشكلة.

بطولة إعادة كهرباء للعاصمة!
لدى الحكومة ذريعة جاهزة: ضرب المحطة الغازية. ولدى الحناجر الثورية المتحمسة ذرائع أكثر: لقد أعاد الوزير سميع الكهرباء لسكان العاصمة بعد معاناة عام ونصف حتى أن ساعات إطفاء الكهرباء تراوحت بين (10-14) ساعة باليوم بين أغسطس 2011 وفبراير 2012م. سيقال أيضاً: إن محطة مأرب الغازية كانت إن تعرضت لاعتداء بسيط في عهد النظام السابق تغرق العاصمة في الظلام شهراً بينما لا يستغرق إصلاحها مع حكومة الوفاق والوزير سميع يوماً أو يومين. لكن هذا غير دقيق.
سبب عدم انطفاء كهرباء صنعاء حتى عند ضرب المحطات الغازية هو تشغيل محطات صنعاء الست (حزيز 1و 2 و3 وذهبان 1و2 والقاع) التي تعمل بالديزل والمازوت والقادرة على إضاءة العاصمة 18 ساعة من دون محطة مأرب. أثناء الثورة، أو الأزمة، كانت المحطات واقفة بحجة انعدام الديزل إضافة إلى سبب وجيه: قرار حكومة مجور وقف توليد الكهرباء بالديزل والمازوت نهائياً أواخر 2010م لارتفاع تكاليف تشغيلهما، والذي نقضته حكومة الوفاق  واستأجرت أكثر من 300 ميجاوات جديدة! وبموجب ماذا؟ بموجب توصيات مجلس النواب الذي شكل في 30/7/2010م لجنة تقصي ضمت 8 أعضاء بارزين هم: سالم حيدرة/ علي المعمري/ علي حسين عشال/ صخر الوجيه/ محمد عبداللاه القاضي/  زيدان دهشوش/ فؤاد عبدالكريم/ حسين السوادي!
صار بعض هؤلاء وزراء ومشاركين في الحكم فذهبت التوصيات أدراج الرياح. ألم أقل إن التقدم في اليمن "بالريوس"
عن الأولى

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional