الخميس، 24 يناير، 2013

كالدورة الدموية لنهر النيل


كالدورة الدموية لنهر النيل
محمد العبسي
I
كان عليك وأنتَ تبيع جرائد بشوارع صنعاء 
ألا تخجل من فقرك حتى لا تفقد أعظم 
موهبةٍ منحت للإنسان: الحلم
فمجرى نهر النيل يضيق ويتسع
وسرعةُ مائه تنقص.. وتزيد
الدنيا أيضاً مثل النيل
تضيق.. تضيق
وتتسع

II
كان عليك وأنتَ تمسّح أحذية المارة، في ميدان التحرير، ألا تتوقف يوماً عن تغذية طموحك وألا تفقد حُسن الظن بنفسك وبربّك

فالماء يصُبُّ من الساقية إلى الجدول عبر 
أنابيب بيضاء تُغذِّي الأكبر بالأصغر: النبعَ 
بماء الجدول.
ثم يصُبُّ
النبع غزيراً في النهر، 
فيصبُّ النهرُ أخيراً في الشلال:

                                          كذلك أنت
قد يختلف المجرى لكن الماء هو الماء، 
وأنت كما أنت، فلا تتوقفْ: ابقَ بمجراك 
إلى أن يتحسَّن جريانك 
بالتدريج

III
كان عليك وأنتَ صغيراً تحمل في ظهرك أكياس دقيق لثري جشعٍ، ألا تغفل عن أن الدم بجسمك يضخّ بنفس أساليب وحِيَل النهر.
الدورةُ واحدة:


إن ضاق الجدول بالماء اتسع النبعُ 
وإن ضاق وريد بالدم
اتسع الشريان
فلا تستعجل!
فوصولك
للقمة مُنهاراً أحسن
من أن ترتاح طوال حياتك تحت
والصبر على المجرى الضيق أحسن من أن يتوقّف دوران الماء.

IV
كان عليك وأنتَ تفتش في برميل نفاياتٍ 
عن قِطِع غيارٍ صالحة للمعدة ألا
تستسلم لمجرد أنْ عشتَ 
ظروفاً قاسية: 
فالحظ لا يتبسّم إلا لعنيد

وانظر حولك

إنه نفسُ الماء يصبُّ غزيراً في الشلال
ويجري ببطء في قنوات الريّ
في الأنهار يزيد السُّرعة
وفي الترعِ يبطّئ  
سرعته

تلك قوانين أزلية فتأقلمْ معها

V
ليس مُهماً إن كان النيل يمرُّ بطيئاً في هذا الموضع وغزيراً في آخر. ليس مُهماً إن كانت سرعة جريان الماء تزيد وتنقص حسب المجرى ضيقاً وسعة. فالنيل هو النيل وإنْ غيَّر مجراه فإنه سيصل وهذا هو سره: الديمومة

العبرة في الآخرة.
  
2005م

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional