الثلاثاء، 28 مايو، 2013

ملاهي الرأي العام في اليمن وتسالي النخب!

ينجحون على الدوام في توجيه الرأي العام حيث يريدون.

أراد فريق إدارة الأزمات في البلاد تخفيف التركيز الإعلامي على مدير مكتب الرئاسة نصر طه بوضع عبدالقادر هلال، أولاً، ثم واعد باذيب تاليا، في مرمى الأضواء الساطعة. سرعان ما فقدت النقاشات العامة نزاهتها وانصرفت من كونها موجهة ضد الفساد ولمكافحته إلى استقطابات حزبية مقيتة وتوزيع اتهامات وصكوك وطنية. 

لقد نجحوا بامتياز هذه المرة ككل مرة.

الإصلاحيون يخوضون معركة الفرقان باسم مكافحة الفساد ضد درجة وظيفية لابن ياسين سعيد نعمان. والاشتراكيون يخوضون معارك مماثلة، وإن كانت أكثر موثوقية، ضد الدرجات الوظيفية التي منحها نصر طه لمقربين له داخل الرئاسة وخارجها. وكأن كل قضايا البلاد متعلقة بهاتين المسألتين وليس بشعب نصفه محروم من الكهرباءفيما نصفه الآخر يعيش تحت رحمة خبطة مجموعة من المخربين وقطاع الطرق.

وليس بخاف على لبيب أن لقضية مقتل الشابين خالد الخطيب وحسن أمان علاقة وثيقة بمقررات فريق ادارة الأزمات على الرأي العام.

هذه المعارك غير النزيهة الدوافع تكشف كم إن الرأي العام في اليمن موجه أو على الأقل يسهل توجيهه من قبل فريق إدارة الأزمات ومراكز القوى الخفية والجلية.

للمرة الألف أقول إن في اليمن نوعان من الفساد:

الأول فساد موزع: يبدأ من أصغر موظف وحتى أعلى موظف في كل مؤسسة ووزارة وهذا يشمل النظام الوظيفي والضرائب ونظام المشتريات والعقود من الباطن. لا تكاد تخلو وزارة أو ومؤسسة من وجود 2 أو 3 من نفس الأسرة. الاقدم يوظف من أقاربه أو منطقته حسب موقعه ونفوذه. والأمثلة كثيرة حتى أن أسراً بعينها تسيطر على المالية والخارجية على سبيل المثال.

هذا النوع من الفساد أقل إضراراً بالمال العام والمصلحة العامة من الآخر وهو الأدعى على الدوام بمواجهته من باب الأولويات وانتقاء الخطوات.

إنه فساد النخبة. الفساد الـ"وصْلة" إن جاز التعبير وهو ما ينبغي أن يتحد اليمنيون جميعاً لمواجهته وهو ما يستحق أن ينفقوا أوقاتهم وساعات هدر طاقتهم عليه. ومن ذلك على سبيل المثال:

- فساد تهريب او دعم المشتقات النفطية.
- فساد شراء الطاقة وتوليدها بالوقود الأحفوري وليس البدائل الرخيصة.
- فساد الجيش واعتمادات المشايخ الشهرية وكبار مراكز القوى.
- فساد وصرفيات دائرة الامداد والتموين بالجيش.
- صفقات المؤسسة الاقتصادية.
- صرفيات الخزينة العسكرية غير الخاضعة لرقابة ولا أي قوننة.
- اعتمادات رئيس الجمهورية.
- اعتمادات المشايخ من المجندين.
-اللجنة العليا لتسويق النفط الخام
- الجيل الرابع من عقود اتفاقيات النفط والغاز.
-الصيغة العشائرية والقبلية للتجنيد في الجيش.
- فساد المقاولات ومشاريع الطرق وشبكة القائمين عليه.

هنا الفساد الحقيقي. وهذا هو الفساد الذي يتضرر منه الإصلاحي والاشتراكي والحوثي وكل يمني. وبدلاً من أن نتفرغ له ونوجهه حق المواجهة يتلاعب بنا فريق إدارة الأزمات بل ويوجهوننا ضد في "معارك صغيرة"، لا أقول إنه ينبغي السكوت عن فسادها، ولكن لا يصح أن نغرق فيها فتختل أولوياتنا. ثم إنه من المعيب الحديث عن لاتوظيف ومعاييره في الوقت الذي ما يزال غالب القمش مديراً لجهاز القمع السياسي منذ أكثر من ثلث قرن!

مع احترامي للدكتور Yaseen Saeed Noman، واستقباحي للمعلومة التضليلية والافترائية التي نشرته عن توظيف نجله، دون أمانة ودقة، لكن هل ينبغي على الدوام أن تمس ذات ياسين سعيد نعمان، أو أحد أفراد أسرته حتى يخرج عن صمته وحصافته الق؟

لا تذهبوا بعيداً في نفس الموضوع: الوظيفة العامة وقف قبل عدة شهوروزير الدفاع محمد ناصرأحمد أمام البرلمان وكشف عن معلومة كانت لتسقط الحكومة لو كنا في بلد محترم. قال الوزير يومها إن عدد من تم تجنيدهم في 2011 و2012 في الجيش حوالي 200 ألف عسكري! وهو ما تسبب في ارتفاع نسبة صرف الحكومة على المرتبات (11%من الدخل القومي للمرتبات) وهو ما جعل صندوق النقدالدولي يطالب بإجراء إصلاحات ورفع الدعم الحكومي عن الديزل والمشتقات النفطية كون عجز الموازنة بلغ أعلى نسبة عجز 3 مليار دولار.

هل قال أحد قادة "أحزابنا" المبجلة في المشترك كلمة واحدة بشأن ذلك؟
ماذا عن الغارات الأمريكية؟ ماذا عن نظام المشتريات داخل الجيش؟
ماذا عن اعتمادات المشائخ ومليشياتهم المسلحة؟
ماذا عن نظام البصمة في الجيش والأمن؟
ماذا عن دخل الفرد والكهرباء والتنمية؟
ماذا وماذا؟ مئات القضايا الأساسية الملحة يغظون عنها الطرف ولا يوجد في موقع أي من أحزاب المشترك رؤيا علاجية حولها. وكأن الحزب هو شخص أمينه أكان الاشتراكي أو حزب الناصري او الاصلاح!

أكان ينبغي أن يقال إن أحد أبناء الدكتور ياسين ضمن الـ200 ألف الذين جرى تجنيدهم حتى يخرج لنا ويقول (كان الفساد السابق بحشمة وأدب أما اليوم فلا حشمة ولا أدب) وكأنه اكتشاف البنسلين!

يا دكتور أنتم صمتم طوال الفترة الماضية بينما كانوا يعيثون بالبلاد والعباد ولقد منحتوهم الغطاء وكانت الذريعة المقدسة "بقايا النظام" وصالح وعائلته، غافلين عن حقيقة أن وجود الشيطان (ولنقل انه صالح) يوحد المؤمنين لكن وبمجرد اختفائه عن المشهديسهل على رفاق الثورة شيطنة بعضهم بعضا. وبالتالي أنتم من شجعتموهم.

يا دكتور ان استغلال المزاج الشعبي، كما قلت مرة، لا يؤسس لحل عادل

والسلام

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional