الجمعة، 5 يوليو، 2013

عن أسرتي التي لم تعرف الاستقرار منذ أكثر من قرنين


ما أنا إلا واحد من سلالة المستأجرين في الوطن!

إلى أمين معلوف وجده الخرافي بطرس
أود لو أصرخ، حتى تتشرّخ السماء، كلما فكرتُ أن والدي المريض، الذي عاش حياة قاسية، وجدّي لوالدي، المعمِّر العنيد الذي عاش 83 سنة كانت أشدّ قسوةً من حياة ابنه، وأن والد جدي، وجدّه أيضاً، بل وخمسة أجيال من أسلافي وأجدادي عاشوا في اليمن كمستأجرين لا كمواطنين، وأنهم عاشوا وحقائب أغراضهم معدّة على الدوام فتنقلوا من منزل إلى آخر وسكنوا في منازل إيجار على مدى أكثر من قرنين من الزمن، كأسرة لم تعرف الاستقرار قط، حتى أن جميعهم ماتوا، فيما عدا والدي، شفاه الله وأقر عينه، ولم يحرزوا ولو قطعة أرض صغيرة باستثناء قبورهم المجهولة والمبعثرة في بقاع شتى من الأرض!
أشعر بالرعب، وامتلأ بالغضب وليس الحقد، كلما فكرت بالأمر. حتى بتّ أسمع في داخلي أصواتاً من الماضي، وحشرجات قبور نشطة، تجعلني متيقناً أن اليمن بلدة لم تعرف عدالة ومواطنة حقيقية، لا في ماضيها ولا حاضرها.


أحيانا تتخطفني أحاسيس غريبة وجد شريرة ومرعبة، وكثيراً ما انهار باكياً حتى أدرك أن أرواح أسلافي كلها قد جمعت فيِّ آملةً مني القيام بشرف الانتقام.
الانتقام المؤجل: مِنْ من؟ وبم؟
لا أدري!

وأود لو أقول لهم في لحظة ضعف أو هزيمة لا يوجد ما يستحق. ما أنا إلا واحد من سلالة محكومة بالشقاء وخيبة الأمل ومن يعيش وأغراضه في "كراتين" وصناديق تأهباً للتنقل من بيت إلى آخر!

قبل أيام كنت أمشي وحيدا تحت زخات مطر خفيف.
نظرت إلى السماء طويلاً وكانت داكنة وعليها مسحة حمرة بلون المربى. لا أدري ما إن كانت نظرتي نظرة تحدي أم رجاء. الأكيد إني أطلت النظر وكأني أقول بتوددٍ لا يخلو من كبرياء:

ليس هذه المرة أيضاً


*من نص طويل

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional