الأحد، 6 أكتوبر، 2013

خواطر سينمائية: في اليمن 60 مليون قطعة سلاح وليس فيها دار سينما

أنا من هواة الإعادة، ولا حرج.
أتلذذ بإعادة قراءة الكتب المميزة التي أحبها.
وأتلذذ، بدرجة أقل، بإعادة مشاهدة الأفلام التي تجذبتني وتمنحني نفس الانفعال العاطفي الحار في كل مرة أعيد مشاهدتها. الأسبوع الفائت، وتلك من فضائل المرض وتعطل الواير لس، شاهدت العشرات من الأفلام، بنفس الشراهة، والشهية المفتوحة، التي التهمت فيها العشرات من الكتب قبل ثلاثة أسابيع. لم أكن من هواة أفلام الأكشن إلى قبل سنة. والآن العكس، ولا أدري هل لهذا علاقة بشحنات العنف المكبوتة، أم المتحررة، في داخلي. وليست كل الأفلام الجديدة التي شاهدتها جيدة أو بالأدق ممتعة. وجدتني مندفعاً لمشاهدة أفلام سبق لي مشاهدتها عدة مرات، وفي مقدمتها فيلم "حصان الحرب"
للمخرج الأسطوري ستيفن سبيلبرغ. إنه عمل فاتن ويغير قواعد اللعبة السينمائية حيث يصبح الحصان، وليس أي شخص آخر هو البطل.

إضافة إلى فيلم آخر غير مشهور إلى حد ما بعنوان "هذا ما أكون عليه" لكاتب أمريكي يحكي عن دراسته في الفصل الثامن مستكشفاًشخصيات زملاءه في الدراسة. أعدت أيضاً مشاهدة فيلم المليونير الهندي، عن جمال مالك، مناول المشروبات الذي فاز بالبرنامج الشهير من سيربح المليون.. قصة الفتى مؤلمة وحبكة الفيلم وواقعيته، لا توصف وخروجه على الدراما الهندية المملة، إلى حد ما، والرومانسية المعلبة، تجعله فيلماً مذهلاً بكل المقايس استحق المنافسة على اوسكار.

وإلى جانب بعض أفلام نيكولاس كيج، وفيلم المعرفة تحديداً، أهم أعماله وأحبها بالنسبة لي، أعدت مشاهدة فيلم "عطر امرأة" لأحد أفضل ممثلي السينما العالمية آلبتشينو. وفيلم "أدجار هوفر" عن مؤسس الاف بي آي ورئيسها لآكثر من نصف قرن، والذي أبدع فيه ليارنودوا ديكابيروا أيما إبداع.
 
تخيلوا كيف لتكون اليمن لو أن لكل محافظة، أو "إقليم"، منتجاتها السينمائية الخاصة بها؟

اليمن ليست تحتاج الى مبادرات سياسية، وفيدرالية، وصرخة، وأخونة، وكوتا وبقية تلك الشعارات. اليمن بحاجة الى اقتصاد قوي يؤمن للناس قوت عيشهم ويحفظ كرامتهم، ويحثهم على الفن والسينما والأدب، بدلا عن مشاريع الموت وثقافة السلاح الرائجة في كل انحاء البلد.

كل الهراء السياسي، الذي تنشعل به النخب السياسية، أو يبرمه حطابو ليل في موفمبيك، لن يمس البنية النفسية للإنسان اليمني.


في اليمن 60 مليون قطعة سلاح، وليس فيها عشر دور للسينما، بل ولا حتى دار سينما واحد حقيقي وهناك قادة أحزاب سياسية وبرلمان ومجلس شورى وكائنات تمشي وتفكر بقدميها، معتقدة أن الشعب اليمني "عايش" حقاً في القرن الواحد والعشرين!

ليلة سعيدة

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional