الخميس، 28 نوفمبر، 2013

فيديو: لهذه الأسباب قال بيتهوفن على فراش وفاته: لقد فعلتُها.. لقد فعلتها

هكذا بدا العالم عام 1812م: كان نابليون غارقا بجيوشه في ثلوج الأراضي الروسية الشاسعة، في حين كان سيمون بوليفار يخوض، في الجهة الأخرى من العالم، معارك تحرير أمريكا الجنوبية من الاستعمار الأسباني وتوحيد كل دولها في دولة واحدة سوف تتتفت إلى دويلات قبل رحيله عن الدنيا. في الشرق كان حاكم مصر الصاعد محمد علي باشا بطريقه في أواخر أغسطس من العام نفسه، إلى الحجاز على رأس حملة عسكرية ضخمة قدر لها إسقاط دولة آل سعود الأولى.
وبينما كان العالم يخوض حروبه وصراعاته في بقاع شتى من المعمورة كسباق السيطرة على البحار، وطريق رأس الرجاء الصالح في أوجه، كان لودفيج فان بيتهوفن يكتب عام 1812 عمله الموسيقي الأسطوري الخالد: السابعة. تلك السيمفونية الخارقة، التي هي أحب أعماله بالنسبة لي، وأكثرها تحريضا لمشاعر المرء على التمرد والتحدي والإصرار. وعلى نحو خاص الحركة الرابعة الأخيرة من السيمفونية الأكثر إبهارا وإدهاشا وابتكارا. 
كأنما كل احتجاج العالم منذ الخليقة موجود في هذا المقطع.  قال سيرجو جيروفيه عن الحركة الرابعة من السيمفونية السابعة في أجمل وأدق توصيف: "إن فيها من الطاقة والنار ما يمكنه إحراق العالم".



 الكاتب الموسيقي ديفيد أوين قال   في تعبير مجازي ذكي ومعبر:"في هذه الحركة الختامية تنطلق من عقالها القوى الشيطانية. هذه الموسيقى لا تمشي على الارض" الحركة المليئة بالطاقة من بدايتها الى نهايتها..

في تلك الفترة، كان يبتهوفن قد فقد سمعه كليا واستغنى عن البوق الحديدي الذي كان يثبته على أدنه ووبوقه في فم المتحدث. بدلا عنه كان بيتهوفن يقدم لزواره دفاتر صغيرة يكتب كل ضيف ما يريده، وهي الان محفوظة في متحفه في فينيا.
بوستر فيلم شهير عن بيتهوفن لم اشاهده كاملا للاسف
يتفجر غضب بيتهوفن كله دفعة واحدة على شكل جُمل قصيرةٍ ومضغوطة للغاية. فلا تكاد تنطلق الأولى حتى تعارضها الثاني. كأنما هي مطاردة مجنونة بين الوتريات وآلات النفخ.

المجد للفن والأدب.
لقد رحل كل أولئك المتصارعين على سيادة العالم عام 1812م وبقي بيتهوفن وحده خالدا ممجداً. أين هم الآن؟ إنهم مجرد أسماء أو "مانيكان" في فاترينات التاريخ؛ بينما ما تزال سمفونية بيتهوفن السابعة ملهمة لي ولكثيرين قبلنا وبعدنا بشتى بقاع المعمورة.

مات سيمون بوليفار منفيا من كولومبيا، بعدئذ استقلت فنزويلا، وسمّته البيرو بالجنرال المستبد، بينما كانت خاتمة الأسطورة نابليون مذلة ومهينة، أما والي مصر الطموح محمد علي باشا فقد قوضت بريطانيا وحلفائها من الدول الكبرى طموحه وحجمت دولته وانهار كلياً برحيل نجله الأكبر إبراهيم.

ما من نهايات سعيدة في عالم الأقوياء.
ولأن الأمور بخواتيمها فقد كان للموسيقار العظيم خاتمة مريحة شأن قلة ممن غيروا العالم ووهبوا أنفسهم للجمال والفن. هناك في فينا قال لودفيج بيتهوفن بينما هو على فراش الموت، كمن يستعرض شريط حياته كله، في ثواني: لقد فعلتها.
لقد فعلتها.

من منا يمكن أن يقولها! 

للمزيد 
http://mohamedalabsi.blogspot.com/2013/08/blog-post.html

Disqus for TH3 PROFessional