السبت، 28 ديسمبر، 2013

هائل سلام يكتب عن الفيدرالية: لنحتفظ بعقولنا سنحتاجها كلما أردنا ان نقطع الشارع!

تغيير الشكل لايغير المضمون: الذين يعتقدون،حاليا،ان مشكلات البلاد تكمن في (شكل الدولة)،سبق وان قرروا ان هذه المشكلات تكمن في (نوع النظام). بعبارة أخرى: الذين سبق وان اقترحوا (النظام البرلماني) بدلا عن (النظام الرئاسي) كحل لمشكلات البلاد،يقترحون،حاليا، (الدولة الاتحادية) بدلا عن (الدولة الموحدة) كحل للمشكلات نفسها.
تفكير انطباعي يدور حول الأشكال،ويعجز عن الغوص في عمق المضامين. 
هو نمط التفكير نفسه،الذي يجعل البعض يعتقد ان مشكلة منتخبنا الوطني لكرة القدم ،مثلا،تكمن في صغر أحجام اليمنيين. أحد المعلقين برر،ذات مرة، هزيمة منتخبنا الوطني أمام منتخب أجنبي بنقص الأوكسجين في صنعاء. وكأن لاعبي الفريق الآخر كانوا يحملون على ظهورهم أنابيب أوكسجين.


أكثر من هذا،كنا صغارا ضمن فريق كرة قدم،نعمد الى تغيير الزي الذي نترتديه عقب كل هزيمة تلحق بفريقنا،معتقدين أن شكل الزي هو السبب.

عقلية تبريرية،قشرية وسطحية،تعجز عن، او ترفض مواجهة المشكلات في أم عينها، فتهرب منها أو تتنكر لها،لافرق.

أحد المعلقين برر،ذات مرة، هزيمة منتخبنا الوطني أمام منتخب أجنبي بنقص الأوكسجين في صنعاء. وكأن لاعبي الفريق الآخر كانوا يحملون على ظهورهم أنابيب أوكسجين.

لنحتفظ بعقولنا،سنحتاجها كلما أردنا ان نقطع الشارع.

**
الفيدرالية،والفيدرالية المضادة:

منهجيا،علينا ان نلاحظ ان هناك مستويان للنظر في موضوع الفيدرالية.الفيدرالية من اقليمين،كحل مقترح للقضية الجنوبية،ايا كان موقفنا منه.والفيدرالية من عدة اقاليم التي يبدو انها فيدرالية مضادة للاولى لا أكثر. الخلط،المتعمد او البريئ،ولكن الغبي،بين هذين المستويين اوجد حالة من التشوش في النظر الى الفيدرالية،عموما،لدى الناس،وهو تشوش لايساعد،البتة،في تحديد مواقف واضحة ازائها.

لنلاحظ ،ايا كان موقفنا من الامور،ان موضوع الفيدرالية طرح في فريق القضية الجنوبية ،وليس في فريق بناء الدولة،مثلا.

واذا كانت الفيدرالية قد طرحت،على هذا النحو،كحل للقضية الجنوبية،مايعني انها من اقليمين اساسا،فلماذا الحديث عن فيدرالية من عدة اقاليم؟

تحديدا،ماالذي يعني اصحاب القضية الجنوبية في ان يكون الشمال من أربعة اقاليم او من اربعين؟ وهل يسهم ذلك في حل هذه القضية،حقا؟

واذا كان الامر يتعلق بمسألة بناء الدولة،اجمالا،فلماذا لم يطرح موضوع الفيدرالية لدى الفريق المعني ببناء الدولة؟...

الفصل المنهجي بين المستويين من شأنه أن يتيح امكانية افضل لمناقشة مقترح الفيدرالية من اقليمين،وتحديد مواقف واضحة منه او تجاهه. اما رفضا،مع تقديم بدائل مقبولة.او قبولا،مع تحديد،شروط،ضوابط،وضمانات واضحة ومتينة...على نحو يكفل تلافي المشكلات الكبرى،المحتملة،من خلال وضع نصوص معالجة مسبقة،واضحة،حاسمة، وحازمة.

تبدو الدوافع السياسية لمختلف الأطراف مفهومة،مبررة حينا وغير مبررة أحيانا، غير ان خلط الأمور ببعضها،يزيد المشكلات تعقيدا،على تعقيد،ولايساعد،في جميع الأحوال،على وضع حلول ومعالجات سليمة،بحيث يصعب النكوص عنها أو الالتفاف عليها مستقبلا.


يمكن تقبل ممارسة السياسة،كلعبة، في المواسم الانتخابية بغية التأثير على جمهور الناخبين.اما حينما يتعلق الأمر بمصائر الناس والوطن،فيستحيل تقبل بهلوانيات السياسة والعاب الساسة.

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional