الخميس، 13 فبراير، 2014

لا شيء يدعو للاستغراب: جريمة تلو جريمة ولا يعاقب أحد!

الهجوم على السجن المركزي هو النسخة الثانية من الهجوم على وزارة الدفاع. لا شيء يدعو الاستغراب. عندما تسجل مذبحة مستشفى العرضي ضد مجهول ويتستر  رأس النظام على الإرهابيين.
عندما لا يعاقب المجرمين على اختلافهم: سواء خاطفي الأجانب، إلى مفجري أنابيب النفط وخطوط الكهرباء، إلى اغتيالات الضباط، إلى قتلة حسن أمان وخالد والخطيب. عندما يقتل الجنود بشكل يومي ولا يظهر وزير الدفاع أو رئيس الوزراء أو الرئيس ليلقي خطاباً تأبينياً على الجنود وكأنهم راضون على قتلهم وغير آسفون .
عندما يحكم القضاء اليمني على متهمي جريمة السبعين التي استشهد فيها 100 جندي بأحكام مخففة اقصاها سجن أربع سنوات، فيما صدرت أحكام عسكرية على متمردي الحرس الجمهوري بالحبس لتسع سنوات.
ما يثير الاستغراب عادةً هو ردة الفعل المجتمعي والسياسي:
سيقول السفهاء من الناس: "المخلوع علي صالح وراء الهجوم الارهابي على السجن المركزي بصنعاء رداً على الاحتفال بالثورة الشبابية! فيما سيقول سفهاء الضفة الأخرى: الجنرال علي محسن والاخوان يريدون إطلاق سراح معتقلي جريمة تفجير جامع الرئاسة!

وسيقول مستشار الرئيس هادي للشئون الاستراتيجية: "إن القوى المعيقة للتسوية السياسية وراء الجريمة لإفشال المبادرة الخليجية".

سيقول المعاقون ذهنياً وفكرياً: هذه قاعدة المخلوع والاخوان والزنداني وسيدي حسن. سيقول الحوثيون بنبرة صوت واثقة: لا. المخابرات الامريكية والإسرائيلية وراء الهجوم من أجل فرار الإرهابيين، حتى تواصل شن غارات الطائرات من دون طيار!

سيقول صيادو الفرص السياسية وتجار الدم اليمني: هذه الجريمة مبرر إضافي لإسقاط الحكومة الفاشلة وخروج المظاهرات: استثمار علني. تحويل الأزمات إلى فرص ومكاسب سياسية فورية. 
سيقول شقاة نظرية المؤامرة: هذه جريمة من أجل تصفية المعتقلين الجنوبين وشباب الثورة!

وسيقول الإعلام الحكومي ومطبلو الرئيس هادي حالياً - ومطبلي صالح سابقاً- زائد مخلفات الأحزاب زائد انتهازيي الساحات الثورية: الهجوم الإرهابي مخطط إجرامي يهدف إلى إفشال وثيقة الأقاليم ولتعكير أفراح اليمنيين بـ"نجاح" مؤتمر الحوار!

كلهم يحمون القاعل الحقيقي ولا يوجهون إليه الإتهام.
انحطاط ما بعده انحطاط.

وأؤكد لكم أنكم ستقروؤن كل هذه الترهات غداً في المواقع والصحف اليمنية وهي طروحات تحمي الفاعل الحقيقي أياً كان.

الإعلام اليمني بكل "شقادفه" جلّ ما سيقوله لليمنيين هو أرقام:

مقتل 5 جنود.
استشهاد عشرة.
عشرين.
سبع عشر.
دخلوا من هذا الباب.
استخدام قذائف وصواريخ لو.
وخبابير مشابهة مع حذلقات رديئة.

وترد رسالة sms من وكالة سبأ "قوات الأمن الباسلة تنجح في دحر الإرهابيين" والرئيس هادي يبعث برقيات تعازي.

هكذا.. ككل الجرائم الإرهابية.

الضحايا يتحولون إلى أرقام دون أن يرووا للناس قصصهم، أسماءهم، دون يقولوا لهم كيف أن الجندي الفلاني كان يعيش في منزل بالإيجار. وأن الجندي الشهيد فلان كان ينتظر مولودا بعد أيام.

كم كان في جيب هذا الجندي؟
ما آخر وجبة غذائية تناولها قبل استشهادهم؟

إنهم غير معنيون بكل ذلك. فقط مشغولون بالتحليلات وصحافة العوبلي والتنجيم والتوظيف السياسي للجرائم لصالح طرف ما، ولإدانة آخر.


قولوا معي لهم جميعا: إذهبوا إلى الجحيم.

هناك تعليقان (2):

Ibrahim Sallam يقول...

للأسف ... صدقت في كل كلمه قلتها ... الا لعنة الله على كل من اراد بسوء لهذا البلد ولشعبه الخارج عن التغطيه ...

رئيس وحكومه و احزاب فلتذهبوا الى الجحيم

محمد عبده العبسي يقول...

دمروا البلاد الله يخريهم يا صديقي

Disqus for TH3 PROFessional