الثلاثاء، 25 مارس، 2014

الزميل محمد العلائي يكتب عن رداءة ممارسة التحريض ضد الجيش اليمني: الإصلاح ضد الحرس الجمهوري، والحوثي ضد الفرقة أولى

بالنسبة لإعلام الإصلاح وخطابه السياسي، خلال الأعوام الأخيرة، كان وجود أحمد علي عبدالله صالح على رأس الحرس الجمهوري سببا كافيا لاستهداف قوات الحرس والتحريض عليها وشيطنتها وتخوينها بأوصاف لا تخلو من التعميم مثل "الحرس العائلي"، إضافة إلى الحديث المستمر عن ارتباطها بالحوثي، وكان الإصلاح لا يخفي رغبته في تفكيك هذه القوات، وهو المعنى الذي كانت تضمره كلمة "هيكلة".
ولما كانت أكثر الممارسات والأدءات رداءة وتخلفا في تحالف الإصلاح الفضفاض، هي المثال والنموذج الذي يسترشد به الحوثيين، فإنهم الآن يستلهمون نفس نهج الإصلاح الأحمق لكن ضد جانب آخر من الجيش اليمني، أي تلك القوات التي كانت تحت قيادة علي محسن الأحمر والقادة الموالين له.

هذه القوات تصنف جزافا بأنها إخوانية، تحركاتها وعملياتها، مع أن الميول والمواقف السياسة للأفراد داخل هذه القطاعات العسكرية ليست مرتبطة وبشكل حصري بميول وموقف القادة. (حتى موجات التجنيد الجديدة لم تفيد الإصلاح في شيء وهو يتلقى ضربات موجعة من الحوثي في أكثر من مكان، لأن تحركاتها مقيدة بمواقف الرئيس هادي وتقديراته للأمور، إلا في حال قرر الإصلاح وعلي محسن الإنشقاق بما لديهم من ولاءات في الجيش على غرار ما فعل في 2011).
بعد عزل احمد علي، كان يمكن الحفاظ على كتلة الحرس الجمهوري، التي كانت الأكثر انضباطا وفاعلية قياسا إلى بقية قطاعات الجيش. وإذا كان الحرس الجمهوري مخترقا، فقد كان الإصلاح وحلفاؤه أكثر من بذلوا جهودا لتحقيق هذا الإختراق، وكان لهم موطئ قدم فيه أكثر مما كان للحوثي، مع أني لا أستبعد حاليا أن للحوثي ولاءات خفية داخل معسكرات ما كانت تعرف بالمنطقة الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، وأيضا داخل قوات الحرس الجمهوري المنحلة.
على أن جميع الولاءات السياسية في الجيش هي غير قانونية أساسا وتتناقض مع التقاليد العسكرية.
لن نتوقع من الحوثي التحلي بالمسؤولية الوطنية وتجنب تكرار الحماقات، فهذه اللغة لن يفهمها، لإن رهاناته كلها في العنف وأدواته. ولن نتوقع من علي محسن أن ينأى بنفسه عن التدخل في شؤون الجيش.
الرئيس هادي وحده يستطيع تحرير الجيش من مراكز الاستقطاب السياسي والمناطقي والقادة العسكريين المثيرين للجدل مثل القشيبي في عمران، لكي يجرد المليشات من الذرائع التي تستخدم لاستهداف الجيش. ولكي يعطي اليمنيين والمؤسسة العسكرية انطباعا ايجابيا بأنه من يمتلك زمام السيطرة والقيادة وأن كل تحركات الجيش منوطة به بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
قبل أكثر من عام كان هناك مركزي استقطاب داخل الجيش: أحمد علي وعلي محسن. حاليا لم يعد الأول يحضر كمركز استقطاب عسكري، والرئيس السابق أصبح نفوذه مشكوك فيه داخل الجيش، وفيما تقلص نفوذ علي محسن العسكري إلى حد كبير إلا أنه لا يزال يمتلك ارتباطات عسكرية، وهي ما ينبغي المسارعة إلى إيقافها نهائيا ونزع أسبابها.
غير أن الكتلة الأكبر في الجيش هي من تمتثل لأوامر الرئيس هادي.
باختصار، الجيش إما أن يكون بعقيدة عسكرية وطنية موحدة وهيكل تنظيمي منضبط ومتناغم، أو لن يكون جيشا على الإطلاق.

هل يروق الرئيس هادي مشهد تحلل الجيش على هذه الشاكلة؟

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional