الأحد، 21 سبتمبر، 2014

كيف هزم الجيش نفسيا قبل أن يطأ الحوثيون صنعاء؟ (ألوية المشاة الجبلي مثالاً)


هادي بشارع الستين: وضعه الطبيعي (نت)
لا أسخف من خطاب أولئك اللذين يتحدثون عن سلمية احتجاجات الحوثيين،سوى أولئك الذين يحاولون إعفاء الرئيس هادي والحكومة، وأحزاب المشترك، من المسئولية وتوجيه الإتهامات إلى الرئيس السابق صالح، واختلاق "نغمة" عدم انصياع قادة الجيش لأوامر الرئيس وولائهم لصالح ونجله أحمد. كل نكبات المراحل الانتقالية سببها شماعة النظام السابق، وإعفاء القائمين على السلطة من مسئولياتهم، وهل هادي وعلي محسن المستشار وبيت الأحمر نظام جديد؟  كلهم من نفس العجينة.
حتى في حالة ثبوت وصحة مزاعم تؤاطو الرئيس صالح مع الحوثيين فان ذلك إنما هو دليل إضافي على فشلكم في إدارة المرحلة الانتقالية. من الذي عمل على تفكيك الحرس الجمهوري، بدلا عن الاكتفاء بعزل وإقالة قياداته إلى درجة أشعرت الجندي في
الحرس أنه مستهدف، وموضع تهمة وشك من قبل النظام وقيادته أكثر من استهدافه من القاعدة؟
أليس الرئيس هادي وحكومته ووزير الدفاع والاصلاح.
من الذي حل ألوية المشاة الجبلي وكانت بمثابة النخبة في الجيش؟
عندما جاء الفريق الاردني العسكري في 2009م بعد هزائم حروب صعدة لدراسة ومحاولة إصلاح الجيش
من الداخل اكتشف فريق الخبراء الأردني أن الجيش اليمني يستورد أسلحة لا تتناسب مع طبيعته الجغرافية وحاجته بسبب صفقات الفساد وتحالف الحكم. من جملة ذلك أن وزارة الدفاع تستورد دبابات وأسلحة ثقيلة لا تصلح ولا تكون ذات جدوى إلا في محافظتين فقط هما: الجوف وحضرموت.
ولأن كل حروب اليمن وبخاصة صعدة حرب جبلية وحرب عصابات ومدن، تم تصميم ألوية المشاة الجبلي الثلاثة ضمن قوات الحرس الجمهوري لهذه الغاية بالاساس: حرب العصابات والجبال، بإشراف من قائد القوات الخاصة الأردنية جمال الشوابكة وأركان حربها محمد المقابلة وقائد الحرس أحمد علي حسبما تظهر وثائق سرية لوزارة الدفاع لم أنشرها بعد ضمن ما نشرت من تحقيقات سابقة حول الجيش.
كانت هذه الألوية الوحيدة في الجيش اليمني التي ليس لديها لا دبابات ولا مدرعات. إنها وحدات نوعية استغنت عن السلاح الثقيل وبدلا عنه تم العمل والاشتغال على الجندي وتزويده بمنظار ليلي، وأجهزة تشويش وتعقب وتدريبهم على اقتحام المباني وحروب العصابات وقتال الشوارع ومظلات والتحام وصاعقة وفنون قتالية عديدة وحديثة.
ما الذي فعلته هيكلة الجيش بهذه الألوية الجبلية؟
لقد دمرتها الهيكلة التي طبل لها وتغاضى عن أخطائها الجميع السلطة الانتقالية وحلفاؤها، والمبعوث الأممي وقادة المشترك ومؤتمر الحوار.

كان يرد على كل صوت ناقد بالتخوين والسب والقول العبيط "أنتم تخدمون عفاش والنظام السابق!
يللبجاحة.
بدلا من الحفاظ على هذه المؤسسة والبناء عليها قاموا بالانتقام منها بذريعة أن ولاءهاللنظام السابق وهم كلهم أصلا من أردأ منتجات النظام السابق (اعني وزير الدفاع وعلي محسن والبقية).
ماذا فعلت الهيكلة؟
نقلت لوءين جبلين إلى الصحراء (مأرب) والبحر (شبوة) وهما النقيض من تصميمهما الجبلي، الذي كان مفترضا أن يحلا في حرف سفيان حسبما أوصى الفريق الأردني في 2010 واعترض الجنرال علي محسن.
وعلى الرغم من أن هذين اللواءين من دون مدرعات ولا دبابات ونقلهما للصحراء التي تغوص فيها العربات أصلا قرار خاطئ وانتقامي، نجح اللواء الأول بحسم المعارك ضد تنظيم القاعدة في حرب أبين الأولى، بينما سيطر الثاني وحده على مأرب ومنع دخول المسلحين، وفرض هيبة الدولة في مأرب كما لم تفرض في صنعاء ولا تعز ولا عدن الآن.
بعد شهرين من الأزمة قررت السلطة الانتقالية ووزير الدفاع تصفية وحل هذا اللواء وتفريقه بين الجيش؟
لقد تعرض الجندي اليمني خلال الثلاث السنوات لماضية لهزائم نفسية تفوق هزائم صعدة وكسر من الداخل.
كيف تتوقعون نفسية الجندي اليمني وهو يرى مليشيا الحوثيين تسقط لواء عسكريا في عمران وتقتل قائده، وتنهب سلاحه رغم الاتفاق ثم فجاة يذهب الرئيس هادي لمباركة ذلك ويتحدث عن وصول الدولة أخيرا لعمران؟
هل تعتقدون أن أحد من الجنود أو القادة قد يقف بعد ذلك في مواجهة الحوثي؟
محال.
حتى جنود التلفزيون والفضائية الدين لم يجدوا التعزيز الكافي ثم انسحبوا، او جنود النجدة أو الجنود بشملان كلهم إنما فعلوا ما فعلوا لأنهم لا يريدون أن يكونوا "قشيبي آخر" ببساطة بعيدا عن نظريات المؤامرة السخيفة.
من الذي أصدر أحكاما عسكرية بالحبس، لتسع سنوات بحق بعض جنود وضباط الحرس الجمهوري وفي الوقت نفسه لم تتجاوز الأحكام ضد الخلية الإرهابية المتورطة في مذبحة السبعين أربع وخمس سنوات حبس؟
من الذي رفض الانصياع إلى قرارات الهيكلة رغم أنها كانت في معظمها لصالحه؟ أليس الجنرال علي محسن وتحالفه. بالمقابل سلم أحمد علي كل ما تحت يديه من قوة عسكرية ضاربة كان بمقدوره.
نفس الإخفاق على الصعيد الاقنصادي.
أقدمت الحكومة على رفع الموازنة 4 مليار دولار ولم يصغ الرئيس ولا طاقمه ولا الحكومة لكل النصائح وكل التحذيرات من عواقب سوء السياسة المالية، وصفقات شراء الطاقة التي ضاعفت عجز الموازنة وضاعفت من فاتورة دعم المشتقات النفطيةوكانت النتيجة منح جماعة الحوثي الذريعة المثالية للتصعيد بمطلب شعبي يحظى بتأييد واسع.
إن ما نعيشه الآن من أوضاع جحيمية وحالة حرب سببه أنتم فكونوا عند المسئولية وتحملوا وزر سوء إدارتكم وتنحوا. وأي اتفاق لا يؤسس للدعوة القريبة لانتخابات شاملة في البلد إنما هو تأجيل للحرب ومشكلة إضافية ستتفجر وتصيب اليمنيين شظاياها لاحقا


ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional