الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2014

الصحافة حدث مهمّة الصحفي مراقبة مراكز القوى: الاخوان 2012 والحوثيون 2014م

كتب عامر السعيدي في صفحته على فيسبوك: "حزب الإصلاح الإسلامي يتعرض لحملة استئصال واستهداف قذرة وشنيعة ولا يمكن أن يقبلها، أو يسكت عنها، أي يمني سويّ".الكلام أعلاه للصحفي محمد عبده العبسي الذي طالما شيْطنهُ الإصلاحيون. أشهد لله أن هذا الإنسان ما انحاز يوما إلا للحقيقة والحق ضد أو مع أي طرف كان.
382984_558099284221504_1257111372_n
 أمام المحكمة بقضية الإصلاح 2013 وجواري ناطق الحوثي البخيتي
أعتز وأفتخر كثيراً بهذه الشهادة ولي تعليق سريع أثاره فيّ هذا المنشور الودود. طوال عامي 2012 و2013 كنت من أشد الناقدين للحكومة وحزب الإصلاح (الجناح السياسي للاخوان المسلمين) وتحالفه القبلي والعسكري ونشرت وكشفت للرأي العام عقود شراء الطاقة التي كانت من أبرز أسباب الأزمة الاقتصادية ثم الإطاحة بالإخوان تالياً، وعقود بيع النفط الخام لرجل الأعمال النافذ حميد الأحمر، ووثائق السرية لوزارة الدفاع وامتيازات وتجاوزات الجنرال علي محسن الأحمر وصفقات وعمليات تهريب الديزل، والأضرار الاقتصادية لسياسة اذون الخزانة، ولست بحاجة للقول أني كنت أول من حذر من الأزمة الاقتصادية والجرعة السعرية في يناير 2014م والتي ما إن نفذت في يوليو حتى حشد الحوثيون القبائل حول صنعاء لإسقاطها وانتهى الأمر لا بسقوط الإخوان والحكومة وحسب
وإنما سقوط صنعاء ونهب معسكرات الجيش وسيطرة مليشيات الحوثي على صنعاء ومؤسساتها. أقول ذلك لا من باب التباهي والتفاخر وإنما لتفسير أمر لطالما غفل عنه الكثير من اليمنيين حتى من المثقفين العصبويين أو الحزبيين، وهو: الصحافة حدث وليست تقلب مزاج ولا حسابات ومصالح.
في السابق كنت ناقداً للاخوان، لا لإني متماهي مع خصومهم الإيديولوجيين (الحوثيون)، وإنما لأنهم كانوا يسطيرون على البلد ويحكمونه وكان بديهياً أن يكون معظم ما أكتبه حول أدائهم، والعكس اليوم: تتركز كتاباتي على جماعة الحوثيين وانتهاكاتها لأنها أقوى طرف سياسي في البلد. 
من ينتقدون الطرف الضعيف الآن يخادعون أنفسهم ولا يخدعون الناس. إنهم كمن يحاول تغطية الغابة بشجرة أو غصن.
المبدأ بسيط وبوسعك أن تقيس عليه: حيث ما كانت السلطة ينبغي أن يكون النقد والمراقبة.
مهمة الصحفي ليست التصفيق رغم أهمية الايجابية أحياناً لا دائما، مهمته هي "مراقبة أداء مراكز القوى" حسبما قالت الصحافية الإسرائيلية أميرة حاس التي كشفت مجزرة جنين المرتكبة من قبل أبناء جلدتها ودمها (أترى كيف أن القيم الإنسانية أكبر)، وهذا أهم تعريف للصحافة حسب قول الصحافي البريطاني روبرت فيسك الذي وصفه بـ"أنه أفضل تعريف لمهمة الصحفي مر به خلال نصف قرن من عمله كصحفي".

"خصخصة" الحقوق والمبادئ لا تصدر أبداً عن شخص سويّ وكم هو مخز أن ترتفع، أو تنخفض، أصواتنا في إدانة الأخطاء والانتهاكات بحسب لون الضحية أو هوية الجاني. لهذا السبب اليوم يتهمني الحوثيون، وزملاء آخرين كنبيل سبيع، بالتعصب والمناطقية وعدم الحياد (كم يساء للحياد!) فقط لكون نقدنا مركز على أداء جماعاتهم المسلحة. وفي 2012 لم يتورع الإخوان المسلمين من اتهامنا بخيانة الثورة والعمل لصالح الرئيس السابق كطابور خامس وفلول لأننا ننتقد وزراء وقادة الثورة!
**
قال الصديق العزيز Ibrahim Algendar إني "بتّ أهذي" متهماً إياي بـ"المناطقية". أهذي ومقبولة لكن "مناطقي" فذلك إفك مبين. في العادة لا أردّ، كما تعلمون، على الكثير مما يكتب للنيل مني أو الإساءة إليّ، وإذ افعل اليوم فلأسباب سوف يلي ذكرها، أهمها معزة الأخ إبراهيم وكونها فرصة لإيضاح وإيصال فكرة يتجاهلها، أو يجهلها، عدد من أصدقائي الحوثيين أو الهاشميين وغير الهاشميين، المتضايقين والمستاءين من منشوراتي وكتابتي في الشهور الأخيرة إلى درجة أن بعضهم اتهمني بـ"الاخوانية"، و"الدفاع عن الدواعش"، فالارتزاق، وآخر التهم وليس أشنعها بالتأكيد تهمة الـ"مناطقية"، وأحمد للأخ إبراهيم أنه أفصح عما في نفسه، وقالها صراحة بخلاف آخرين يتهامسون بها ويحاولون من خلالها تبرير مواقفهم المتواطئة والصامتة عن كل ما جرى من انتهاكات وجرائم.
سأل أول معلق على منشور الأخ ابراهيم الجنداري سؤالاً ينم عن فطرة سوية ويقظة ذهنية "أيش قال". فتهمة كالمناطقية لا تقال جزافاً وإنما ينبغي أن يقترن الإتهام بقائمة من أدلة واستشهادات وتلك أمور يمكن التغاضي عنها إن صدرت عن مفسبك بدرجة "محانب" ومشاكس، أو رجل أمّي، وليس عن محامي ورجل قانون بارع في مجاله مثل الصديق إبراهيم.
كنت آمل أن يكون منشور الأخ المحامي إبراهيم ينم عن ذهينته كرجل قانون وأدلة. كأن يقول مثلاً: "الكلمة كذا والفقرة كذا في مقالك يا محمد العبسي فيها نزوع ما مناطقي أو حزبي أو شوفيني....إلخ. وهنا أسأل صديقي العزيز سؤال أول معلق على منشوره (حسين عبدالله): ما دليلك؟ أو بعبارة أخرى: أتحداك يا أخي أن تأتيني بكلمة واحدة، لا فقرة ولا مقال، تنم عن نزوع مناطقي، باطن وليس ظاهر، ومستتر وليس صارخ. نعم أتحداك ومدونتي أمامك وأنت رجل قانون بارع.
لماذا صرت مناطقياً إذن في نظر الأخ إبراهيم؟
لأني أنتقد الحوثيين. (هذا ايضاً ما أقر به صراحة في تعليق ضمن منشوره)
وما علاقة الاخ ابراهيم بالحوثيين؟
هل هو أحد الذين حملوا السلاح وقاتل؟ لا
هل هو إذن أحد أسرى حرب صعدة وسجناءها؟ لا.
حسب معرفتي هو شخص غير حزبي، أو مؤتمري في أحسن الأحوال. وهو محامي في جهة حكومية او مكتب النائب العام ان لم اكن مخطئاً وشخص ناجح وعلاقته واسعة ومنفتحة بالجميع. إذن فقد انضم إلى جماعة الحوثي أو أنه يناصرها أو يتعاطف أو أياً من التعبيرات وهذا حقه، مثلما من حقي أن اسألك، أما وقد اتهمني: ما الذي جعلك تنضم أو تؤيد جماعة مسلحة وأنت المدني والمتعلم والعصري والرافض للسلاح والمرافقين؟ هل بسبب رابطة الدم والنسب التي تعد أقوى من كل ما سلف؟ في هذه الحالة، من المعيب أن تتهمني بالمناطقية وأنت تؤيد جماعة بسبب رابطة الدم، وتتغاضى عن كل سلوكها، ولا تتحمل حتى أن تنتقد مجرد نقد من صديق لك.
بربك من هو المناطقي؟
أنا الذي يعرف المحبّ والكاره لي أني أكثر صحفي انتقد بمهنية وموضوعية رجل الأعمال النافذ شاهر عبدالحق وهو ابن قريته، وأكثر من تناول في كتابته وانتقاداته مسألة "أذون الخزانة" ولا يخفى عن محامي مكين مثلك ان أربعة من أبرز المجموعات والشركات وأصحاب البنوك من المستفدين منها من أبناء منطقتي، فهل أكون أنا المناطقي أم من يتعصب لها؟
هل أزيد؟
لقد منعت نفسي من عمل لايك إعجاب للعديد من منشورات أصدقاء وزملاء وصفوا الحوثيون أو سخروا منهم باعتبارهم "مبردقين" و"همج" أو تأففوا من ملابسهم وزنينهم! وهي أمور ما كنت لأتورط في خطابها ناهيك عن مجرد مجاراتها لتأتي أنت وتتهمني بالمناطقية هكذا؟
حسناً. دعك من كل ذلك
واسمح لي أن أتوقع ردك،
(إن أخطأت فلا تعتب علي فأنا "أهذي" كما قلت).
ستقول إنك أيدت الحوثي لانه أزال مراكز قوى فاسدة نهبت اليمن ودمرته؟
سأرد عليك: إن كان كذلك فجميل، لكن كيف تزيل ناهب أراضي كعلي محسن وفي الوقت نفسه تسكت عن قيام جماعة الحوثي بنهب دبابات وراجمات صواريخ وأسلحة ثقيلة من معسكرات الدولة (دولتي ولتك ودولة كل يمني؟) في وضح النهار؟ أليس هذا فساداً من العيار الثقيل أدهى وأمر؟
ستقول: ستعود.
سأرد: ما الضمانات على ذلك؟
وهل عادت طلقة واحدة من السلاح المنهوب بعمران؟
والأهم: وما صفتك في الجماعة لتضمن ذلك وأنت المحامي الخبير؟
حسناً. دعك من كل ذلك
قلت في تعليقك كدليل على مناطقيتي: (رفضه القاطع لأنصار الله وتركيزه على السلبيات وتغاضيه عن الإيجابيات).
هل أسالك متى وأين؟ لا. يكفي ان أدعو الصديق العزيز أحمد البرطي إلى هذه المحادثة. فهو ربما يذكر أني خرجت في المسيرة التي دعا إليها عبدالملك الحوثي ضد الجرعة في اليوم. أنا والزميل القدير سامي غالب والتقينا يومعا بالعديد من الزملاء، وكتبت هنا على حائطي انها مسيرة عظيمة. لا لأني تابع للحوثي، بل لأني اعتبر الجرعة موضوعي وقضيتي وحذرت منها في شهر يناير في الوقت الذي كان الحوثيون والهاديون "سمن على عسل" في موفمبيك.
ألا يدل خروجي في المسيرة أنني كنت لأكون مع الحوثي إن كان موقفه صائباً؟
أليس هذا كافياً لإثبات أن قولك (رفضه القاطع) لا أساس له من الصحة وأنه حري بك الاعتذار.
دعك من هذا. يسألني كثيرون: ما الذي غيرني؟
لم أتغيير. كتبت وقتها، وقبلها، أني مستعد أن أبيت في الشارع لمناهضة الجرعة حتى تسقط لكني ضد أي عمل مسلح، وضد حصار صنعاء، وقلت إن الغاية النبيلة (كتخفيض الجرعة) لا تنال عبر الوسيلة القذرة ولا أقذر من الحرب والسلاح.
باختصار وصراحة: أنت وأصدقاء كثر مستاءين من أن معظم نقدي موجه ضد الحوثيين.
هل بوسعك أن تتجرد من أحكامك الباطلة عني، ولو لدقائق، وتسمع مبرراتي ووجهة نظري؟
لطالما قلت في 2012 لأصدقائي الإصلاحيين الذين كانوا مستاءين على النحو الذي أنت فيه الآن التالي:
الصحافة حدث.
المسألة ليست تقلب مزاج ولا حسابات ولا مصالح.
طوال عامي 2012 و2013 كنت من أشد الناقدين للحكومة وحزب الإصلاح (الجناح السياسي للإخوان المسلمين) وتحالفه القبلي والعسكرين، لا لإني متماهي مع خصومهم الإيديولوجيين (الحوثيون)، وإنما لأنهم كانوا يسيطرون على البلد ويحكمونه وكان بديهياً أن يكون معظم ما أكتبه حول أدائهم. العكس اليوم: تتركز كتاباتي على جماعة الحوثيين وانتهاكاتها لأنها أقوى طرف سياسي ومليشياوي في البلد.
ما لم يدركه، عمداً أو جهلاً، الإصلاحيون في 2012 أدركوه الآن، وما لم يدركه الحوثيون الآن لا أدري كم يتوجب على اليمنيين أن يعانون حتى يدركوا أن دولة المواطنة والمساواة لا تقوم على الانتهاكات والإقصاء وأنه ينبغي علينا أن ندين الجرائم التي ترتكب بحق الآخر، بذات الحماسة التي ندين بها الجرائم إن ارتكبت بحقنا."خصخصة" الحقوق والمبدأ لا تصدر عن شخص سويّ وكم هو مخز أن ترتفع، أو تنخفض، أصواتنا في إدانة الأخطاء والانتهاكات بحسب لون الضحية أو هوية الجاني.
في 2012 كنا نتهم أننا "فلول" و"حوثيون" وباتت التهمة في 2014 النقيض: "اخوان". وبين هذا وذاك لم يعرف اليمن راحة ولا استقرارا.
**
يسالني كثيرون لماذا لم يستقل، أو يُقال، كل المسئولين الفاسدين الذين نشرت عنهم وفضحتهم ونشرت أدلة مادية ومستندات تثبت تورطهم وفسادهم؟ وكنت أجيب الإجابة نفسها: لأن النائب العام في اليمن ينبغي تغيير اسمه إلى النائم العام. بموجب الدستور ينبغي على الدائرة الدستورية في مكتب النائب العام أن تنظر وتحقق في كل قضايا النشر والجرائم المختلفة بما لديها من صلاحيات دستورية وقانونية. نشرنا مستندات ووثائق صفقات فساد وزير الكهرباء في 20 سبتمبر 2012 فماذا حدث؟ لا شيء. فقط نندب في فيسبوك ووسائل الإعلام. ولو كانت الدائرة الدستورية في مكتب النائب العام فاعلة وتقوم بواجبها الوطني لفتحت تحقيقا مع صالح سميع في اليوم التالي ولكن ذلك، ومثله العشرات والمئات من القضايا والفساد، يتم تجاهلها ولا يشعر المسئولون أنهم موضع مساءلة ومحاسبة.
ثم بريكم كيف تريدون أن تصلح اليمن إذا كان محامي قدير وصديق عزيز مثل إبراهيم الجنداري أدانني بتهمة المناطقية التي رآها فيّ هو وحده، بينما لم يرى صديقي وجاري العزيز سرب الدبابات التي خرجت من قيادة القوات المسلحة ومرت على بعد 10 أمتار من منزله. وبدلاً من أن يطالب ويوصي بفتح تحقيق مع قيادة الجيش من موقعه كمحامي لم يجد شيئاً يحاربه أو ينذر نفسه له سوى صديقه محمد العبسي الذي يعرف هو قبل غيره أنه بريء من المناطقية براءة الذئب من دم يوسف.
أنا حزين ومفجوع مما تؤول إليه علاقات اليمنيين. ما الذي جرى لكم يا أصدقائي؟
__________________________________________
سلسلة تحقيقات ملف جرحى الثورة الشبابية اللصوص الجدد المنشور على حلقات لدى صحيفة الأولى وفي مدونتي والذي رفعت القضية بسببه من قبل جمعية الاصلاح التي يرأسها وقتها وزير العدل الإصلاحي. وحل القضية بيان مركز الخليج لحقوق الإنسان، ولحظة النطق بالحكم

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional