الخميس، 9 أكتوبر، 2014

فرانكشتاين في صنعاء واليمن في طريقه ليصبح عراقاً آخر

بين أكتوبر 2003 وأبريل 2004 عاش العراق وضعا شبيها لوضعنا في اليمن الآن. واعتقدت النخب العراقية أنها مجرد محنة عابرة سرعان ما تزول  تماما كما تعتقد النخب اليمنية الآن.
لو سألتم عراقيا، شديد التشاؤم، في منتصف 2003 هل تتوقع أن تسوء الأوضاع الأمنية وأن تشهد العراق انفجارات عشوائية في الأسواق والمساجد والأضرحة والفنادق والأماكن العامة؟ قطعا كان ليقول مستحيل. لكن كل المعطيات الموضوعية في العراق وقتها كانت تتجه نحو ذلك. ويؤسفني القول أن اليمن تسير بخطى متسارعة نحو السيناريو العراقي.
لم يستغرق الانهيار سوى ستةأشهر حتى انزلق العراق إلى حرب أهلية وطائفية هي الأشنع في تاريخ المنطقة العربية. هكذا كانت الأوضاع في العراق أواخر 2003م تماما كما هي اليوم في اليمن:
اغتيالات ونزاعات مسلحة
تفجيرات متفرقة وعمليات خطف
فرز مناطقي ومذهبي وتفكك مجتمعي
سيطرة وانتشار المليشيات على بعض المدن
تفكك مؤسسات الدولة وتآكل شرعيتها شيئا فشيئا، تحول الضحايا إلى مجرد أرقام أبرز الأعراض كما هم الآن في اليمن: مقتل 50 شخصا
مقتل 20 شخصا
مقتل 17 شخصا.. وحسب
تعايش العراقيون مع القتل واعتادوا عليه مثلنا، وظهر من يبرر الجريمة إذا كانت ضد خصم طائفي أو مذهبي كما هو الحال عندنا الآن، فإن كان الضحايا من جماعتهم أو مذهبهم ارتفعت وعلت أصوات الإدانة كما هو الحال الآن في اليمن ولكم في ردود الأفعال والتعليقات على تفجير ميدان التحرير خير مثال.
يقتل هذا فيقال هذا سني يستاهل
يقتل ذاك فيقال هذا شيعي يستاهل
ولم يقل إذا ابن بلدي
وهذا حالنا الآن
تحدث جريمة فيقال هذا داعشي يستاهل
وتحدث جريمة أخرى فيقال هذا حوثي يستاهل
ولا يقال هذا يمني.
هذا إنسان أولاً قبل كل شيء.
الحل هو الدولة
الحل هو رئيس قوي
الحل وجود حكومة قوية
الحل هو قبول الآخر والتعايش
كل من يعتقد ان الحل المواجهة المسلحة مع "س" من الناس أو "ص" فهو يقود البلد نحو السيناريو العراقي.
كل من يعتقد أن الحل والخالص في جماعة مسلحةخارج الدولة حتى لو كان اعضائها من الأتقياء فهو واهم.

افيقوا أيها اليمنيون ما لم فعلى البلد السلام.

____________________________________

"فرانكشتاين في بغداد" رواية للعراقي أحمد السعداوي فازت بالبوكر لعام 2014م تدور حول قاتل متسلسل وشخصية مخترعة ومشوهة تتغذى على الانتقام على صورة خلوق د/فرانكشتاين في فيلم روبرت دي جانيرويو.
من أشلاء الجثث المتطايرة جراء التفجيرات والسيارات المفخخة في بغداد يجمع هادي العتاك أحد أبطال الرواية، قطعاً متناثرة تشكل في الأخير إنساناً مشوهاً ومجمعاً من أشلاء المئات من الضحايا شبيه بفرانكشتاين وسمّاه المؤلف بالعراقية "شِاْسِمه" ومهمته الانتقام لكل ضحية شكّل منه جسمه. وما أن يقتل أحد المجرمين حتى يتساقط العضو الذي يعود لمن تم الثأر له (الانف، اصبع، العين) مما يضطره إلى البحث عن قطع غيار لضحايا آخرين.. وهكذا من قتل إلى آخر حتى تحول هو ذاته إلى قاتل، يقتل من أجل تعويض الأجزاء التالفة والمتساقطة من جسمه وقد تشكل حوله مجموعة تؤمن به وتتحول إلى أتباع له قبل أن تتقاتل فيما بينها البين في تجسيد ساخر وذكي لفكرة الطوائف والسنة والشيعة.. إلخ
اليوم وأنا أرى اشلاء أحد ضحايا التفجير الإرهابي في ميدان التحرير (قدمه) تيقنت أن اليمن في طريقه إلى أن يكون عراقاً آخر ما لم يستنقذ الآن، وأن فرانكشتاين في طريقه من بغداد إلى صنعاء. 

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional