الجمعة، 2 يناير، 2015

الحوثيون والسلوك المدني: كمن يأمل أن تتحول دبابة أو مدرعة إلى سيارة إسعاف!

الجماعة التي تفضّ اعتصاماً سلمياً بالرصاص الحيّ أضعف مما تتصورون.
الجماعة التي لا تحتمِل اعتصاماً صغيراً بالحديدة هي أوهن من بيت عنكبوت.
الجماعة التي يجنُّ جنونها، فتطلق الرصاص الحيّ في الهواء وترسل "شاصات الله" إلى الحارات والأزقة (الفيديو أدناه) من أجل ملاحقة طلاب مدرسة إعدادية في مذبح، لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة، احتجوا على احتلال مدرستهم من مسلحيها، هي أضعف من أي ديكتاتور أطاح به الربيع العربي. والحليم من اتعظّ بغيره، وما من حليم ولا حكيم في يمان الإيمان والحكمة على ما يبدو.

الأمر في منتهى البساطة والوضوح: كل الرؤى التي قدّمها الحوثيون في مؤتمر الحوار حول شكل الدولة والدستور مجرد هراء في هراء أمام أفعال مليشياتهم على الأرض.


كل ما قاله ويقوله عبدالملك ومثقفو المليشيا حول الشراكة والسلم والتعايش هراء في هراء أمام هذه الصورة التي أنقلها عن صفحة الشاب صلاح الدين المهلل. كل الرؤى والتنظيرات التي قالها الحوثيون في الإعلام وفي قاعة موفمبيك حول علمانية الدولة مجرد هراء في هراء أمام اعتقالاتهم، وسلوكهم تجاه المختلفيين معهم مذهبياً، وإرغام الناس على الاحتفال بالمولد النبوي الذي حولوه من نبي للإنسانية إلى مناسبة عائلية ومهرجان دعائي سياسي! 
أفضل وأقوى طريقة لمواجهة الحوثيين هي الاعتصامات السلمية، هي الكلمة، والصورة، والتظاهرة. ما من شيء خدم الحوثيون وسوّقهم في المجتمع مثل المواجهة المسلحة، والعمليات الإرهابية القذرة لتنظيم القاعدة. وقد بدا لي صادق الأحمر، يوم تحيكمه أقوى مما كان عليه عندما كان أشقاؤه يحاربون الحوثي في عمران والتقط شقيقه حمير صورة من ساحة المعركة.
كتبت قبل شهور: مع الأسف، كل يوم ازداد يقيناً أن من يأمل أن يتحول الحوثيون إلى العمل السياسي كمن يأمل أن تتحول دبابة أو مدرعة إلى سيارة إسعاف!


أو عربة تسقي أشجار جزر الرصيف، أو حراثة حقل زراعي.

مخطئ من يظنّ الحوثيون أقوياء.

الجماعة التي لم يتمكن جيشان نظاميان من هزيمتها عسكرياً، هزمها اعتصام سلمي في الحديدة واحتجاج فتيان مدرسة مذبح.



ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional