الجمعة، 20 فبراير، 2015

إصلاحات الحوثيين وتقشّف وزارة المالية: كمن يعالج سكتة دماغية بأدوية تساقط الشعر

إعلان وزارة المالية عن إجراءات تقشفية أشبه بمن يعالج سكتة دماغية بأدوية تساقط الشعر.
لماذا؟
 لأن التزامات الحكومة الحتمية، غير القابلة للمساس، لا تقل عن 9 مليار دولار، وتشمل أولاً مرتبات موظفي الدولة التي زادت بفعل التجنيد والملشنة متجاوزة 5 مليار دولار ثم يأتي بند دعم واستيراد المشتقات النفطية، ثم فوائد الدين المحلي.
لنفترض جدلاً أن وزارة المالية ألغت الباب الرابع، وقررت وقف مشاريع البنية التحتية والنفقات الاستثمارية، وخفضت 4 مليار دولار من موازنة الدولة، دفعة واحدة، وأقرت موازنة الدولة بإجمالي 9 مليار دولار فقط وليس 13 مليار دولار، اي أنها نجحت في تخفيض ربع الموازنة. السؤال البديهي: هل ستتمكن من توفير ثلاثة أرباعها المتبقي أي الـ9 مليار دولار؟

لا أعتقد. في أحسن الأحوال لن تتمكن المالية من توفير أكثر من 6 مليار دولار في وضع طبيعي. 
بمعنى:
حتى لو لم توقف المساعدات الخارجية
حتى لو لم توقف السعودية كأكبر مانح، مساعداتها
حتى لو لم تتوقف حوالات المغتربين من الخليج والسعودية خاصة
حتى لو لم تسحب السعودية المليار الدولار الوديعة في البنك المركزي اليمني
ففي ظل انهيار الانتاج النفطي، وتراجع الايرادات الحكومية، وشلل النشاط الاستثماري والتجاري وانسحاب ومغادرة الشركات الانتاجية يبدو الحديث عن إجراءات تقشفية ضرباً من بيع الوهم وكسب الوقت ومحاولة تطمين الشارع اليمني لا أكثر. مع العلم أن الحكومة (ألم تستقل الحكومة) ممثلة باللجنة العليا لاعداد الموازنة كانت قد أقرت، قبل نحو شهرين، نفس موازنة العام الفائت (أي 13 مليار)، مع زيادة طفيفة.

لقد وثب الحوثيون على السلطة في ظل اقتصاد شبه منهار أصلاً، وها هو يزداد سوء وانهياراً بسبب بسلوك الجماعة الانتحاري واللامسئول.
ما الذي سيحدث في الأسابيع والشهور القادمة؟
العلم عند الله. ولا نملك إلا أن ندعوه أن يلطف باليمنيين.
لكن بوسعنا استقراء للمؤشرات التوقع. في أحسن الأحوال سيحدث التالي: ستعود الأزمات المعيشية وتعجز الحكومة عن توفير التالي: الغاز المنزلي + الوقود والمشتقات النفطية + عودة انقطاع التيار الكهربائي فوق 12 ساعة.. وتعد هذه الكلفة المنخفضة.
أما في أسوأ الأحوال، وفي حال مضي الحوثيون على نهجهم ورفضهم التراجع خطوة الى الخلف والتعقل سيحدث التالي:
انهيار أسعار العملة وتضخم الأسعار في كل شيء.
توقف الإنتاج في مأرب واندلاع نزاع مسلح.
إلى جانب الخيار السابق (أي الأزمات المعيشية) قد يتوقف الإنتاج النفطي كلياً وتسيطر اللجان الشعبية في الجنوب على منابع النفط على طريقة الحوثيين الذين سنّ السنة. (إذا ظن الحوثيون انهم سيتبدلون الشركات المغادرة بشركات إيرانية أو روسية فالوضع مختلف في اليمن عنه في سوريا، الا في حال كانوا يظنون ان الحراك الجنوبي سيقول لهم عن طيب خاطر:
(تفضلوا)

يا حوثيين يا انصار الله بجاه الله لا تجعلوا البلد ينهار وفي وسعكم الآن التراجع ليس من أجل المساعدات، ولا المجتمع الدولي، وإنما من أجل الشعب اليمني الذي لا يستحق كل هذا الخسف

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional