الثلاثاء، 12 مايو، 2015

معاناة مرضى الفشل الكلوي في اليمن بسبب الحرب (تعز نموذجاً)

حياة 260 شخصا مهددة بالموت بسبب توقف مركز الكلى في تعز
السرطان مخيف لكن الفشل الكلوي مذل، خاصة في بلد كاليمن. بلد أنهكته النزاعات والجماعات المسلحة، واستنزف خيراته الحكم الفاسد، ولدى أفراد شعبه ثمانون مليون قطعة سلاح وليس لديهم عشر مستشفيات نموذجية متكاملة، يقصدونها للعلاج.حياة 260 شخصا مهددة بالموت بسبب توقف مركز الكلى في مستشفى الثورة عن العمل لانعدام الديزل منذ يوم أيام. 
المرضى المصابون بالفشل الكلوي منكوبون مرتين. نكبوا أولاً بالاضطرار إلى ترك منازلهم والنزوح إلى مدن أخرى بدت، في الأيام والأسابيع الأولى، آمنة وبمعزل عن المواجهات المسلحة، لكن الحرب التي فرّوا منها في عدن ولحج لحقتهم إلى تعز.
ومنكوبون مرة أخرى بسبب حاجتهم إلى ثلاث جلسات غسيل أسبوعياً لتنقية وتصفية دمائهم، اضطروا إلى قبول تخفيض ساعاتها، أو التنازل عن واحدة أسبوعياً بحكم أوضاع الحرب، ونقص المؤن، وانعدام الوقود والديزل المشغل للمولدات الكهربائية بالتزامن مع انطفاء التيار الكهربائي عن العديد من المدن اليمنية. فضلاً عن القدرة الاستيعابية المحدودة للغاية لمراكز غسيل الكلى في اليمن بالمجمل.
وتزايدت بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية أعداد النازحين من مدينة تعز وسط اليمن إلى منطقة "وادي الضباب" المنطقة السياحية الخلابة، والآمنة في الوقت الراهن، على بعد 30 كم من مركز المدينة جراء اشتداد وطأة المعارك المسلحة. وتعاني جميع مستشفيات المدينة نقصاً شديداً في المواد والمستلزمات الطبية، وبخاصة مواد التخدير والأوكسجين، وكل ما هو متعلق بالإسعافات الأولية الخاصة بالطوارئ، إضافة إلى امتلاء ثلاجات الموتى في جميع مستشفيات المدينة. 

ثلاجة الموتى في مستشفى الثورة العام بتعز بطاقة استيعابية ٢٠جثة تحتوي حالياً على ٣٦ جثة، بزيادة ١٦جثة عن طاقتها الاستيعابية، وفي ضل الأوضاع الحالية والتزايد المستمر في أعداد الموتى والقتلى، فأن هناك جثث من ٢٠٠٩ما زالت في ثلاجة المستشفى نرجو من الأخ وكيل النيابة في المحافظة حل هذا الموضوع خصوصا أن منها ٢٢جثثاً متعلقة بقضايا جنائية وأخرى مجهولة الهوية، ونحن الآن في وضع وحالة طوارئ".

مركز الغسيل الكلوي في مستشفى الجمهوري والثورة: 
يتكون مركز الغسيل الكلوي في مستشفى الجمهوري من 15 وحدة غسيل كلوي، ويجري ما بين 45 إلى 55 جلسة غسيل كمعدل يومي. لكن الضغط ازداد على المركز وارتفعت أعداد المرضى خلال الأسابيع الماضية بسبب الحرب، ووجود العشرات من المصابين بالفشل الكلوي ضمن النازحين إلى تعز والقادمين من كل من صنعاء وعدن ولحج. الأمر الذي إلى اضطرهم زيادة ساعات العمل الإضافية والتطوعية من الطاقم، حتى أن المركز صار يقوم في الأسابيع الماضية بـ"إجراء 60 جلسة غسيل يومياً. 
ويعمل مركز الغسيل الكلوي في مستشفى الثورة، أكبر مستشفيات الحكومة في مختلف أرجاء الجمهورية، بـ٥ ورديات منتظمة في اليوم. يتم غسيل ٢٠حالة في كل وردية أي 100 حالة في اليوم على نحو النظام المتبع في مركز الغسيل الكلوي الأم في صنعاء. ويعتبر مركز تعز الثاني بعد المركز الرئيسي في صنعاء من حيث عدد الحالات المسجلة في كشوفه التي يستقبلها، بشكل منتظم، بنظام الحجوز والكروت المسبقة. حيث يوزع المرضى المسجلون في السجلات الرسمية على أيام الأسبوع.
يستقبل مركز الغسيل في مستشفى الثورة بتعز في الأوضاع الاعتيادية ٢٥٠حالة يومياً، لكنه بات يستقبل أعداد إضافية فوق قدرته الاستيعابية، مع اندلاع الحرب، ونوح العشرات من المصابين بالفشل الكلوي من محافظات عديدة، أبرزها وأكثرها صنعاء وعدن، إضافة إلى تردي الأوضاع في مركز الغسيل الكلوي التابع للمستشفی العسكري، الذي بات على وشك الإغلاق، زاد من أعداد المرضى المتوافدين إلى مركز الغسيل في مستشفى الثورة.
لكن المشكلة لا تقتصر على القدرة الاستيعابية وتزايد أعداد المرضى وحسب. ذلك أن انطفاء التيار الكهربائي عن المدينة ومستشفياتها بمعدل 20 يومياً منذ عشرة أيام متصلة، أدى إلى تفاقم وسوء الوضع. 

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional