الخميس، 21 مارس، 2013

عن كلمة ممثل المهمشين اليمنيين في مؤتمر الحوار

الحذيفي ممثل المهمشين
 القمامة في النفوس!
قبل عام حصلت، بشق الأنفس، على ترخيص بإنشاء مؤسسة تحمل اسم قرار للتنمية والإعلام غير إن ظروفاً عامة وخاصة قهرتني فأقفلت المؤسسة قبل بلوغ عامها الأول في بلد منحت حكومته العام الماضي تراخيص منظمات مجتمع مدني أكثر من تراخيص الشركات في سابقة فريدة من نوعهافي العالم ولكن لا غرابة. أنت في اليمن: فحتى العمل الحقوقي والمدني تحول "لقاط زلط".خيبتي كبيرة غير إنني أضمد خيبتي بنشاطي الصحفي. كم هو مهين وقاس أن تفشل وأن تستسلم بسهولة وأنت الصلب العنيد. قبل أيام، وبخلاف إحساسي طوال الفترة الماضية، شعرت بفخر واعتزاز شديدين والسبب مؤتمر الحوار.

كانت كلمة ممثل المهمشين في المؤتمر حديث الشارع اليمني نخبة وعامة وأوصلت رسالة تقاعس الرأي العام اليمني بإعلامه ومنظماته، طوال سنين، عن إيصالها. ومبعث بهجتي أن أول فعالية دشنتها مؤسستي الفاشلة كانت حلقة نقاشية في 19/ مارس/2012م اليوم الذي يصادف اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري. وكان عدد من المهمشين من نجوم تلك الفعالية في المركز، بمن فيهم ممثلهم المفوه والمتحدث الصادق، إضافة إلى باحث مذهل لقبه البعداني، ويعمل حلاقاً، تحدث عن الممارسات العنصرية ضد ما يطلق عليهم المزاينة وجذورها التاريخية وقد ذهلت من سعة وغزارة ثقافته. مع الأسف كان الحضور محبطاً فلم يحضر الفعالية سوى 30 شخصاً، على الأكثر، بخلاف ثاني فعالية التي كانت عن القاعدة ودعوة لايقاف حرب أبين بعد مرور عام على اندلاعها.ومن الواجب هنا شكر الشاعرة ميسون الإرياني المدير التنفيذي السابق فهي كانت صاحبة الفكرة وهي التي رتبت وحضرت للفعالية التي استأت من قلة حضور الإعلام والمشاركين غير إنني أشعر اليوم بالزهو بها.

رابط فعالية مؤسسة قرار عن المهمشين:



بتأثير من الفعالية ومع بدء احتجاجات عمال النظافة كتبت مقالاً عزيزاً على نفسي بعنوان ليتني عامل نظافة أعيد نشر مقاطع منه:
 **
القمامة ليست في الشوارع القمامة في النفوس!
هذا أعظم إضراب في تاريخ اليمن. إنه الإضراب الوحيد الذي ليس عليه الوقوف أمام بوابة رئيس الحكومة من أجل إيصال مظلمته. الإضراب الوحيد الذي لا يحتاج تغطية الصحف والقنوات ولا يتوجب عليه إصدار بيان لإعلام الناس بقضيته. ستعلم البلدة كلها بشأن الإضراب في أقل من 24 ساعة.
هذه أول مرة في تاريخ اليمني يحتج عمال النظافة -وأكثرهم من فئة المهمشين السود الذين يدعون "أخدام" -في وجه الدولة والمجتمع. والاحتجاج حل. كل الأحداث العظيمة وليدة احتجاج صغير!
 1000 سنة وهم مضطهدون ومعزولون!!
 1000 سنة ولم تسر في الشوارع قط جنازة واحدة أو دفن واحد منهم بكرامة وعزة في المقابر العامة (هؤلاء والأقليات كالإسماعيلين واليهود هم من ينبغي أن نعتذر منهم جميعاً شماليون وجنوبيون، ودولة وشعباً).
على ما قامت الثورة إذن!
على عفاش! قامت الثورة ضد هذه التسميات النذلة التي تنتقص من مهنة! في محاولة غبية لإيهامنا أن من حكموا اليمن 33 عاماً ليسوا آل الأحمر بل آل عفاش!
قامت الثورة على مخلفات الإمامة وإقطاعيات المشايخ والذهنية القبلية والعشائرية. قامت الثورة ضد أولئك الذين هتفت منصة ساحة التغيير: حياااا بهم حياااابهم. وأعتذر كوني وقعت هنا في خطأ لغوي: فقمامة الشوارع هذه هي الثورة الحقيقية ووحدها تلك المنصة قمامة ثورتنا.
40 عاماً فقط بين رفض أول امرأة أمريكية سوداء النهوض من مقعد الباص لسيدة بيضاء وبين جلوس الرئيس باراك أوباما على كرسي البيت الأبيض. بينما مضى على دخول بلال بن رباح الإسلام أكثر من 1400عاماً ولما تنل فئة المهمشين السود المواطنة الكاملة حتى 2012م. الزمن يمر ببطء في العالم الإسلامي. ويدعون الله ويتضرعون إليه في صلواتهم بزوال أمريكا! مستحيل. الله عدل. فأدعوه حتى يجف لعابكم فإذا كان المتكلم مجنوناً  فإن المستمع، سبحانه وتعالى، عاقل رحمان رحيم.
أحب سماع القصة من صديقي محمود ياسين. إنه ينقلها، برهافة وإحساس عالين، كما لو كان جالساً في المقعد المجاور لمقعد السيدة العظيمة. كان التمييز في أمريكا، كما وأوروبا، قبل عقود شيئاً اعتيادياً على الحافلة في الشارع والمدرسة لدرجة الفصل بين كنائس البيض وللسود وهذا أحد أسباب انتشار الإسلام بين السود في أمريكا. يرفع محمود ظهره عن المسند ويدخل في انفعالة عاطفية مؤثرة. ثم يقول: "توقعوا أن تنهض من مقعدها فقالت بتحدٍ لن أغادر مقعدي". ثم يقطع صوته لثوانٍ ويكمل عبارة المرأة "لقد سئمت كل هذا". أحياناً حين يصمت محمود ياسين ويشرد ذهنه فأسمع في صمته هذا الاحتجاج الأزلي وأرغب أن أصرخ في وجه كل من سرقوا أحلامنا: "لقد سئمت كل هذا". عظمة أمريكا أنها تتيح للسأم الفرصة وتغذي روح الاحتجاج. عظمة أمريكا أن هذه المرأة وتسعة طلاب رفضوا مغادرة مدرسة عنصرية في 1972 حضروا جميعاً حفل تنصيب الرئيس أوباما. جلسوا عن يمينه وشماله. إن حلماً راود مارثن لوثر كينج قد صار حقيقة. انتظرت بفارغ الصبر اللحظة التي أرى محمد المساح على منصة ساحة التغيير فظهر عسكر زعيل فبدأت بالتشخير!
ثم ما هي الثورة؟
إنها تحول جذري.
إعادة اعتبار للمستضعف التاريخي.
تغيير قواعد المجتمع وتفكيك المنظومة السابقة. إنها أن يُجبر أبى سفيان على الانتظار طويلاً أمام باب عمر بن الخطاب، حتى يؤذن له، فيما بلال العبد الحبشي لا ينتظر إذناً ولا يسد باب بوجهه. انظروا حولكم هل تحققت في اليمن ثورة؟
كان لدينا قبل نظام عائلي وإقطاعيات مالية وقبلية وعسكرية والنافذون قبل الثورة هم النافذون بعدها مع بعض التبادل في المواقع!
لم تقم ثورة في اليمن إذا لم تقتلع الثقافة العرقية التي ترفع من شأن ثلاثة (السيد، القاضي، الشيخ) وتحطِّ من ثلاثة (الجزار، الحلاق، المزمر) ناعتاً إياهم بـ"المزَاينَةْ"! منذ مئات السنين والجزار لا يتزوج إلا بجزارة، الحلاق يتزوج من منقشة،  والمزمر قشامة.. هذه جرائم ضد مشاعر الإنسان وكرامته. إذا لم يتزوج ابن القاضي من مزينة كما تخيل بدر الحراسي في عمله السينمائي العظيم (يوم جديد في صنعاء القديمة) فلم تقم ثورة في اليمن ولم يتغير شيء. فقط تبادل الطغاة والنافذون مواقعهم والمهمش أو كما قال الحذيفي في الفعالية: "دخلنا الساحة وقلنا ثورة قالوا أنت إلا خادم".
**
 تحية للحذيفي ورفاقه وأدعوكم يا أصدقائي إلى الاعجاب بصفحة المهمشين اليمنيين على فيسبوك:

صفحة المهمشين اليمنيين على فيسبوك

(مقطع فيديو بكلمة نعمان الحذيفي
ttp://www.youtube.com/watch?v=RPcvXOaKb64&feature=player_embedded). 

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional