الجمعة، 12 يوليو، 2013

بداية العَرْقنة: فرز المساجد على أساس مذهبي: هذا زيدي وذاك وهابي!

التوتر في مصر بينما القتلى في اليمن.
والتحذير من فتنة طائفية في مصر لكن قتلاها في اليمن. 
يكاد لا يمر يوم في اليمن دون سقوط قتيل أو أكثر غير إن الرأي العام اليمني يصرف أنظاره عن الداخل مركزاً كالعادة على الخارج. فتارةً يندب اليمنيون ضحايا الحرس الجمهوري في مصر، وهي جريمة نتعاطف مع ضحاياها بالتأكيد وندين مرتكبيها، وتارةً يندبون أطفال حلب الذين ذبحوا ببشاعة بسكاكين أعضاء جبهة النصرة في سوريا! وما من باكين للقتلى في اليمن!


والمشكلة ليست في حق وضرورة إبداء موقف إنساني وحقوقي تجاه أية قضية في العالم العربي وإنما في كونها تستحضر لإذكاء مزيد من الشحن الطائفي وتوتير النسيج الاجتماعي داخل اليمن. ذلك أن ندب ضحايا الأولى وسيلة حشد تعاطف وترويج فكرة مظلومية الإخوان المسلمين، بينما ندب ضحايا الثانية وسيلة حشد تعاطف أيضاً وتأكيد فكرة استهداف الشيعة أو أنظمة وحركات الـ"مقاومة"! وتكون النتيجة على الصعيد الوطني: التواطؤ مع أعمال القتل اليومي في اليمن الذي يمر دون إثارة سخط الرأي العام أو حتى انتباهه وكأنه مزود بكاتم صوت فلا يسمع به، ولا يدينه، أحد وتسجل كل القضايا ضد مجهول!

إليكم عينات سريعة من أخبار القتل في اليمن وليس مصر ولا سوريا:
أصيب سبعة أشخاص في شارع الزارعة في قلب العاصمة وقد مررتُ اليوم بجوار الرصاص أثناء ذهابي لنقابة الصحفيين، والسبب تافه: قيام الحوثيون بمنع صلاة التراويح في مسجد التيسير، حسب ما نقلت نيوز يمن وصحيفة الشارع، الذي يقال إنه مسجد زيدي بينمايقول الإصلاحيون إن صلاة التراويح تقام فيه كل عام  وقد صدقوا فقد صليت شخصيا في ذات المسجد قبل ثلاثة أعوام.

لدى الحوثيون قطعاً رواية أخرى تتعلق بالمظلومية التاريخية وسلوك الجماعات التكفيرية وقدوم باصات السلفيين وما إلى ذلك.. غير إن ما ينبغي قوله الآن، بصرف النظر عن هذه الرواية أو تلك، بوضوح وتجرد هو: 
لطالما قال الحوثيون إن حروب صعدة كانت بالأساس حرباً على الحرية الدينية، وها هم اليوم يمارسون دور الجلاد مع إدعاء المظلومية في الوقت نفسه فماذا نسمي منع الناس من صلاة صارت جزءا من الطقس الشعائري لرمضان ويؤمن بها قطاع واسع وعريض من المجتمع اليمني، وبصرف النظر عن الخلاف الأزلي ما إن كانت سنة من النبي أم من الخليفة عمر، أليس هذا انتهاكاً صارخاً لحرية دينية أم إنه الحرص على عدم إزعاج أصحاب البيون بمكرفونات المساجد؟ (ماذا نسمي التسابيح وسلسلة الآذان الأول والثاني التي تصدح مكرفونات مساجد  مصنفة على أنها "زيدية" من الثالثة فجراً)؟.

إذن نحن مقبلون على مرحلة جديدة من التعايش بين اليمنيين: فرز لبيوت الله!يا سلام. هذا مسجد زيدي وهذا وهابي على أساس مذهبي. وعلى كل طرف أن يقدم "بصيرة" إثبات بملكية للجامع! وأين؟ في صنعاء وليس في صعدة!

وهنا أقول لحملة الأحقاد التاريخية: لسنا ناقصين ولكم في العراق عبرة!

ولأخبار القتل في اليمن بقية.
بالأمس اغتيل برصاص مسلحين قيادي في حراك الضالع محمد فضل جباري" الذي قال موقع عدن الغد إن آخر تعليق كتبه أمس في صفحته على فيس بوك كان حول محاولة اغتيال الناشط (يوسف محمد علي) في وقت سابق وقد عبر عن استهجانه إتهام الأمن بالجريمة معتبراً إياها محاولة للتصفية من مسلحين يتبعون الحراك ذاته حسبما نقل الموقع. وهو ما أوعز به تعليقه بقوله "ﻣﺸﻜﻠﺘﻨﺎ أن ﻣﻦ أﺭﺍﺩ أﻥ ﻳﺼﻔﻲ ﺍلآﺧﺮ ﻧﻘﻮﻝ ﺍلإﺣﺘﻼﻝ" قاصداً قوات الأمن.

البارحة أيضاً: قتل خمسة مواطنون بينهم امرأتان على خلفية نزاع مسلح على أرض في ريمة كانتا مارتا بالصدفة من موقع الاشتباكات الرمضانية!

وقبلها بيوم قتل جندي في نقطة تفتيش في تعز.
قبله قتل ضابط أمن سياسي في حضرموت! والجريمة كالعادة ضد مجهول!
وقبلهما قتل ثلاثة جنود من دورية نجدة في الحصبة كما عثر على جثة شاب في محل لبيع العسل أيضاً في الحصبة الخاضعة ميدانياً لمليشيات أبناء الشيخ الأحمر.


بالمناسبة ما أخبار مؤتمر الحوار؟ 

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional