السبت، 17 أغسطس، 2013

ما الذي يمكنه استفزاز النّمر النائم؟


27 يمنياً قتلوا دفعةً واحدةً وجرفتهم سيول الأمطار في شرعب بمحافظة تعز وكأن شيئاً لم يكن، أو كما لو أن قطة مشردةً دهستها سيارة مسرعة ومضت في حال سبيلها والسلام. 
إنه قتل إنما متنكراً في ثياب الموت.
وما من ردة فعل. لا سخط شعبي ولا خجل أو فزع حكومي. وسلامة المواطن والحرص على حياته ليست أولوية ولا حتى ثانوية لدى الأحزاب السياسية التي تستفزّ وتصدر البيانات الاحتجاجية على تعنيات حكومية تافهة، إن لم تشملها طبعاً، بينما لا تعنيها حياة الإنسان اليمني وسلامته.
 27 يمنياً كانوا في طريقهم إلى حفل زفاف فوصلوا بدلاً عن ذلك إلى المقبرة.
هكذا تجري الأمور عادة في اليمن. رحمة الله تنقلب نقمةً، العرس انقلب عزاءً، والحلم انقلب كابوساً، وتمضي حياة اليمنيين قدماً بلا اتعاظ بما مضى ولا إكتراث لما سيأتي وكأنهم من سكان النعيم! إنهم مثلنا بالضبط، نحن الحالمون بالتغيير مع الربيع العربي: سلكنا طريق الثورة فوصلنا إلى حائط مسدود لأزمة بين طرفي حكم. أردنا دولة مدنية فلا أنجزت دولة ولا تمدنت قبيلة ولا حافظنا على ما كان مدنياً من قبل.

لم تبخل السماء لكن الدولة الفاشلة لم تحسن الاستفادة من كرم السماء وأمطارها الغزيرة، على مدى الأيام الماضية.

خذوا عني هذه:
إن الدولة العاجزة عن الاستفادة من مياه الأمطار، وتحويلها إلى سدود ومخزون مائي، لن تستفيد قطعاً لا من المساعدات الدولية ولا من مؤتمرات المانحين، ولا من بيانات تأييد مجلس الأمن والدول العشر. لن يساعد اليمنييون سوى أنفسهم.

قائمة الضحايا في تزايد:
طفل في صعدة وغريق في ذمار بالأمس واليوم ثلاثة في مأرب، وواحد في صنعاء وذكرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ أن السيول تحاصر قرية في ذمار مبشرة بتوجيه المحافظ بسرعة إنقاذ الأهالي. لدى اليمنيين إذن أزمة ضمير إذ يتجاهلون كل هذه الكوارث منغمسين في الشأن المصري!
إن لم تجرح كبرياء اليمنيين هذه الحوادث المروعة فما الذي يمكنه استفزاز النمر النائم؟

قبل أسابيع قليلة أعلن محافظ تعز ووزير المياه في مؤتمر صحفي باهت تعز مدينة منكوبة، وكأنهما وكالة للأنباء لا أكثر وليس مسئولان حكوميان يملكان القرار وسلطة القانون. هذه الحادثة المروعة إدانة مخزية لهما، ولوزير الطرق أيضا، كرجال دولة فاشلين ومقصرين عن مهامهم. إن اسوأ رجال الدولة أولئك الذين يكتفيون بالإخبار بالمشكلة بدلا من حلها واتخاذ قرار شجاع.

الأمثلة بالعشرات وكلها حريق دم:
وزير الدفاع يتوعد مخربي ابراج الكهرباء ويقول إنهم معروفين ولا يتحقق وعد ولا ينجز وعيد.
وزير الداخلية يشتكي فرار قتلة حسن أمان والخطيب وعجزه عن اعتقالهم في محافظة البيضاء!
وزير المالية الأكثر سلطة في الحكومة يسر للجنة التنمية في مؤتمر الحوار عن حسابات بنكية وهمية للنظام السابق وكأنه غير قادر على إيقافها بجرة قلم.
حتى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وهما رأس النظام اليمني يطالبان في أخباررسمية ودون حياء، بتعديل أسعار بيع الغاز اليمني وكأنهما مجرد منظمة حقوقية لمراقبة وليس أصحاب سلطة وقرار.

وفق ذلك يمكن قراءة وضع المدينة المنكوبة. تعز أكثر محافظات اليمن عطشا وشحة في المياة. بالكاد يأتي مشروع المياه، مرة أو مرتين بالشهر حتى أنه من النادر استخدام المياه من الحنفية.

إن رؤية سكان المدينة ينقلون المياه من المساجد في أوعية بلاستيكية ويصطفون يوميا في طوابير مذلة حدث عادي لا يثير سخط اليمنيين: لا المجتمع يقاومه، ولا الدولة تخجل منه وتعمل على معالجته. اليمنيون متكيفون مع الأوضاع الخطأ.

إنهم يتعاملون معها كما لو أنه قضاء وقدرا.
إن اليمنيين هو الشعب الوحيد في الشرق الأوسط الذي يخزن المياه بأوعية بلاستيكية كما لو أنه كنز أو شيء ثمين ونادر!



خمسون عاما من ثورة سبتمبر ولم نستطع توليد 1000 ميجا وات وما نزال نتحدث عن شبح اسمه التغيير!

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional