الأربعاء، 29 يناير، 2014

أغبط نفسي بما كتبه الصديق محمد قائد الحمدي

لا أدري ما أقول تجاه كل هذا الحب والمشاعر النبيلة والعاطفة الجياشة. 
لم يخطر في بالي يوماً أن أحداً سيقرأ مجموعتي الشعرية الأولى بهذا الشغف وأنها، وهي التي أنظر إليها بوصفها عملاً مراهقاً، سوف تثير كل هذه الاختلاجات في نفس أي قارئ لها. ربما لأنك أنت المختلف لا هي.
أغبط نفسي على صديق مثلك.

أحاولُ مباغتة نفسي بأن لا اقرأ من أول ورقة في الكتاب بحجة أنني اريدُ مباغته القسم الموجود في رأسي بهذا الإبداع الرائع أو ربما لأوهم نفسي أن هذا الكتاب حينما أقرأهُ من نهايته، لا بداية أبداً ،، قد تستطيع أن تقدمه..
فـ البدايات كلها، كـ اثواب جُـربت مقاساتها على جسد الديوان، ولم تليقُ بهِ أي بداية، فـ جسد القصيده بالنسبه لـ محمد العبسي، كـ الـُعري الخمري الذي يستهوي الناظر أن يمارس طقوس التلذذ برؤئيته هكذا ..
ولا يملُ أبداً ..

 اتركه


أعودُ إلى الكتاب مرة أخرى..
اقرأهُ من البدايه .. حتى المنتصف ،، وفي كل صفحه أطويها .. أجدني أقول لنفسي ،، يا ترى ... أيُ نهاية قد تُغلف هذا الكم من الدهشه؟؟!
ياترى .. أي ورقة هذه التي قد يُختم بها هذا االكتاب ،، وكأننا نرمي تنهيداتنا العميقه عليه ،،
كيف لا نرمي عليه تنهيداتنا العميقه وأنت تشعر بأن الكلمات جزءُ لا يتجزأ من قلب مكللاً بطاقه خفيه ،، وكل ورقة تنطوي أمام عينيكِ ،، هي في الأصل تلتفُ بين اصابعك لتعود مره أخرى بجمال أكبر .. وسطور متساوية.

حاول أن تقرأ بعض الكلمات البسيطة
أن تقضم ابتسامة من شفة الكلمات ،، تسدُ بها رمق الصبر على وجهك.
يقول محمد عبده العبسي: والبشر
كـ حباتِ الأرز
يحملها النمل الأسودد .. في مشوارٍ
اولهُ بطن أم ،، وأخرهُ بطن الأرض ،، والمدة بينهما ،، حشوة عمر ..

أو كـ قولة وهو يهدي إلى أخته إبتسام : كيك الجثة التي يحملها النمل الأحمر ،، لتشعر بأنه يحرككَ بكـلماتهِ كـ طفلٍ تسحركَ براءته وتمرُ بعده في هدوء مبتسماً ،

وهو يقول :
وأسمعُ صوتكِ في الحلم
أفتح ازرارك يا سمسم
فأكسرُ قارورة عرض الموج
والصوت يردد
افتح أزارك ياسمسم
لليل سواحل من بطن الحوت
ومزاج الفاقد مثل البحر ،
القارب مشط النهر
المجداف مزج ،،
وهذا الليل يقطرُ في راسي

يختتمُ كلامه بـ رساله قصيره قائلاً : المحترم عزرائيل : ماعاد بمقدورك ايذائي أكثر ..

ما أود قولة من هذا الكلام بأنك تشعر أن الأحساس هو من يقودك وأنت تقرأ لا يهم إن كان الشعر وزناً او قافية او نثرا
لأن الطاقة الاحساسيه التي تتولد عند قراءتك لـ كذا ابداع ،، تجرك نحو هاوية النشوة ..
بشكل اوضح : استطيع القول بأن بعض الشعرا يكتب لـ مجرد أن يمتهن الشعر ، كـ مهنة يؤديها بشكل يومي او اسبوعي .. على عكس (محمد العبسي ) الذي تشعرُ بكتاباته بأنه يكتب بإحساسه الذي قد يخفيه في اكثر ايامه لإنشغااله بوظيفته الاساسيه وهي الصحافه ،، وهنا يكمن السر بأنكَ تقرأ ابداااااع ،،

لا يخط قلمه سطراً إلا وامتلأ صدره قبل ذلك إحساساً
لا يكتب قلمه كلمه ،، إلا والكثير من الجُمل قد استقرت في ذاكرته وامتلأت وفاااضت ..
لا شي أكثر من هذا إبداع
و لا أقل من كذا روعه 

،، اختلف بعض الشي في صفحة 58 حينما قال :
قد يختلف المجرى ، لكن الماء هو الماء وأنت كما أنت فلا تتوقف : إبق بمجراك إلى ان يتحسن جريانك بالتدريج .

ربما كلمته حينما قال : لا تتوقف ،، وفي نفس الوقت : ابق بمجراك أجدها تضاد غير متوافق في النص لأن الكلام السابق في النص يشرح لك عمليه الصبر أن لا تتوقف وأنت تبقى بمجراك : هنا أشعر بصعوبة للفهم ،، ولكن يبقى الكمال لله وحده وربما غرض محمد العبسي أخر لم أفهمه إلى الان .. ولكن يزال النص بروعته رااااائعاً ، بصورهِ الجماله وبكل شيء..

في اخر كلامي ،، استطيع القول بان شعوري وانا اقرأ كلمات محمد عبده العبسي ،، كـأنني الان فقط بدأتُ قراءه الشعر بجماله وبحكمته وبـ روعة فريده ..
في كتابه تجتمع جماليات أنسى الحاج ، ونكهة لـوركا ، وسحر تشـــارلز ديكنـــز وعبق إدجار آلان بو وحكمه لاوتسي و كما كان يقول هردر
لجوته وهو يقدم له الكيان الحقيقي للشعر ليوضح له أن الشعر الحقيقي يجب أن يكون ناتجًا عن تجربة خاصة حتى لا يكون صناعيًا متكلفًا
ولا أستبعد إن كان هذا الكتاب في يد هردر لـ قال لـ جوته ،، هذا مثال على كلامي 

كتبتُ كثيراً ولا اجدني وصلتُ بعد إلى مرفأ لـ حجمي كـ قطرة أمام أمطار العبسي ،،، 

ولا أظن أحداً منكم سيقول أقل مما قلت في حق كتاب كـ هذا

كل الشكر لـ الاستاذ الرائع محمد عبده العبسي ،،
لـ هكذا إبداع تفخر اليمن استاذي الرائع
تقبلني من اشد المعجبين بك : الحمدي قائد محمد.
**
أنا الان احاولُ أن أشتري نسخه من كتاب / محمد عبده العبسي ،، بعد أن اكملت قراءته للتو ..
ذهبت إلى المكتبه وانا كلي شغف ، ليس لشيء وإنماا لأني أوهمتُ نفسي أنني في الوقت الذي أشتري فيه النسخ المكرره سأقرأ المزيد ، ومالم
أقرأه في النسخة الأولى.
أكتشفتُ هذا في اللحظات التي أدفع فيها قيمة النسختين والبائع يملأؤهُ التساؤل.. ، ألم تأخذ نسختكَ ياسيدي بالأمس ؟؟
نظرتُ إليه مبتسماً ..
_ لا لا لا اقصد هذا الشي ,, لا تفهمني بشكل خاطئ (يقول لي البائع)
أقصد .. هل أنتَ هو نفسه المشتري الذي أتى بألأمس وأخذ نسخه من هذا الكتاب وتفاوتُ معه بالسعرِ مراراً؟
_ أجل هوَ أنا .. بشحمة وشغفه لـ قراءة النسختين أيظاً ..
قل لي ايها البائع .. هل هاتان النسختان أكثر أبداعاً من الأولى؟؟!
(ينظر البائع بإستغراب كبير)
ماذا تقصد: يسألني
هي نسخه مشابهه لـ التي أخذتها بالأمس .. ..
اظل متمسكاً برأئيي أن النسختان التاليتان هما أكثر أبداعاً مما قرأت ولم يراودني هذا الشعور إلا في الوقت اللذي اقرأ فيه أسم : محمد عبده العبسي

وأظل محدقاً طويلاً وكأن بداخلي كلمه تقول : هاتان أجمل ..
أشتري النسختان وأذهب إلى منزلي وأنا في قمة الفرح.. أقلبُ صفحاته فوق الباص وانا في طريق عودتي إلى المنزل ،، أنزلُ من الباص وانا اقلبُ الصفحات بشكل أكبر ،، متجاهلاً ذهول الماره ،، وانا أرتطمُ مره برجلٍ يحاولُ قدر الامكان ان يلتحف (الجاكت ) لينسى برد المساء...
وتارة أخرى ترتطمُ قدمي بـعجوزٍ ممتده يدها بيد ولدها الذي يبلغ من العمر كـ عمري ،،
وتارة أخرى ،، اسمعُ لعنات السواقين تقول لي (يا أعمى) ألا تخشى على حياتك...
الكثير من المواقف ولكن كان السبب الذي يقودني اليها هو السبب نفسه الذي يشفعُ لي ،، فـ حينما يرونني ممسكاً بكتاب في يدي ولا اكترث لأحد

،، يقولون في هواجسهم : (معذووور) فأبتسم

أصل منزلي وأقرأ كثيراً
ادركُ في اللحظات الأخيره بأن ما قرأته هو تكرار لـ الكتاب الأول : ولكن ... ماهو السبب الذي يجعلني اقرأ هذه الكلمات في كل لحظة بـ تميز

مختلف؟؟
لِمَ أشعرُ بأن هذا الكم من الروعه يجتاحني بقوة ... كـ رائعه لا يحدها حد ..

متعبٌ كثيراً ...
أرمي الكتاب جانباً ،، فأغمضُ عيناي في عالمٍ أخر ... لا أظن أحداً سيفهم ما اقصد إلا لو قرأ " وحيداً كـ القطره ،، جميعاً كـ الأمطار "
جـزأني "العبسي" إلى قطرة ،، ومن ثمَ جمعني ،، قطرات


8/يناير/2014

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional