الخميس، 27 فبراير، 2014

لم يسقط النظام وسقطت محطة مأرب الغازية أو تكاد

هؤلاء من ينبغي أن تستهدفهم الطائرات من دون طيار. هؤلاء من ينبغي أن يتم إيقافهم من قبل الأمن القومي في مطار صنعاء. هؤلاء من ينبغي أن يتحرك الجيش إليهم وليس متظاهرو ساحة العروض.
محطة مأرب
وحدها محطة مأرب الكهربائية من ينبغي أن يدافع عنها جميع اليمنيين:
اعتبرها الولاية يا محطوري.
اعتبرها القبيلة يا صادق الاحمر.
اعتبرها الشريعة يا شيخ عبدالمجيد
اعتبرها فيدرالية من إقليمين يا دكتور ياسين
اعتبرها "تنظيم الذكريات الناصري" يا عم سلطان 
اعتبروها باسندوة يا مشترك ثم اتخفونا بياناتكم العصماء.
اعتبروها غالب القمش أو محسن يا عبدالوهاب الآنسي واليدومي.

 اعتبرها يا هادي المبادرة الخليجية أو وثيقة الأقاليم وسخّروا الدولة لحمايتها.


هذه هي محطة مأرب إذن.

وددت لو أجتزت الأسلاك الشائكة
وددت لو أن بمقدوري الانحناء عرفانا وشكرا
لهذه المحطة الكهربائية العظيمة الصامدة منذ عامين.
حاولت الاقتراب أكثر فحذرني صديق مأربي من احتمال التعرض لإطلاق النار من قبل جنود الحماية إن اقتربت أكثر. هي وحدها الصامدة. وحدها المناضلة وليس النخب الكرتونية. وحدها تتعرض للاعتداءات شبه اليومية من مخربي النظام السابق الحالي ومخربي كل الأزمنة.
محطة مأرب

خرجت الثورة من أجل إسقاط النظام فما الذي سقط؟ علي عبدالله صالح في دارته في شارع الكميم رجل على رجل. نائبه صار رئيساً ومستشاره رئيس وزراء، ومطبلوه وكتبته صاروا مطبلوا وكتبة العهد الجديد. أما قبضته الحديدية الجنرال الأحمر فصار حامياً للثورة. وأبناء شيخه الأحمر عرابو العهد الجديد وسدنته. أما مدير جهاز الاستخبارات السياسية، فما يزال في منصبه منذ 34 عاماً وكأنه خارج الزمن.
وتقول توكل الثورة مستمرة!
ويبشرنا أحمد حاشد بثورة اكسترا 2
الثورة لدى الأولى شعار، ولدى الثاني تشعوبة.
وكرت لدى الاحزاب السياسية والنخب الحاكمة. بطاقة جوكر تشهرها عند تقاسم السلطة

ما العيب في أن نعترف بواقعنا؟ ما العيب في أن نقر أننا حاولنا القيام بثورة ولكنها رغماً عناً أجهضت. ولا ندم. ثم أنى لثورة تنجح وجارتنا السعودية وأموالها ورجال نفوذها وهم أولي الأمر والنهي منذ نصف قرن. لا أنكر ولا أتجاهل أن أعظم ما فعلته الثورة هو تغيير هام وخلاق، ولو غير مرئي في نفسية الإنسان اليمني غير إني أشعر بالفزع وأنا أنظر إلى كيان اليمن كبلد وخارطة وجغرافيا، ذلك الكيان القديم والمتهرئ الذي صار مهدداً هو بالمقام الأول، بالتشطير والتجزئة والتفتت.

لم يسقط النظام السياسي إذن؟ سقط الشباب أي نعم. سقط الحلم أي نعم. لقد بذل الشهداء أرواحهم في سبيل إسقاط النظام وتغيير حياة اليمنيين، لكن لم يسقط النظام، على الأقل حتى الآن، ووحدها محطة مأرب الغازية تتعرض لحرب استنزاف يومية وكأن الثورة قامت ضدها.


اعتبروها الزعيم يا مؤتمرين ودافعوا عنها. اعتبروها باعوم أو البيض يا جنوبيين ودافعوا عنها. اعتبروها سي دي واغضبوا لها غضبتكم على الشعار يا حوثيين

اعتبروها ضحية زواج الصغيرات يا منظمات. اعتبروها أي شيء. المهم افعلوا شيئاً.

هناك تعليقان (2):

Disqus for TH3 PROFessional