الثلاثاء، 1 أبريل، 2014

تقرير لمنظمة اليونيسيف اليمن عن كارثة شحة المياه في اليمن


تُعد اليمن أحد أكثر الدول شحة من حيث المياه في العالم العربي حيث تنخفض فيها الموارد المائية بشكل سريع. قبل الاضطرابات التي اكتسحت البلد منذ عام 2011م قدّرت المسوحات أن حوالي 4.5 مليون طفل يعيشون في أسر لا تحصل على مصادر مياه محسنة وأن ما يزيد عن 5.5 مليون طفل لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي المناسبة. يشير تقرير حديث عن مسح تم تنفيذه لقطاع المياه في الريف عام 2012 أن أكثر من نصف السكان في اليمن لا يحصلون على مصادر مياه محسنة ومرافق صرف صحي مناسبة كما أن أكثر من 30% من البنية التحتية لإمدادات المياه في المناطق الريفية لا تعمل وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع السيء أصلاً.
 

تتوفر في المتوسط كمية 140 متر مكعب من المياه لكل شخص سنوياً في اليمن مقارنة بمتوسط يبلغ 1000 متر مكعب من المياه لكل شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتصل نسبة الأمطار في المتوسط في البلد إلى 167 مم فقط سنوياً وليس هناك منشآت تخزينية مناسبة (سدود) من أجل حصاد مياه الأمطار كما أنه لا توجد هناك أي أنهار دائمة. هناك ممارسات لحصاد مياه الأمطار إلا أن ذلك يتم على نطاق صغير وتقليدي. من هذه الحصة البالغة 140 متر مكعب لكل نسمة من المياه سنوياً تصل نسبة 7% فقط إلى السكان لأغراض الاستخدام الشخصي والمنزلي (حيث تذهب 93% من المياه للاستخدام في مجال الزراعة وحوالي 60% من هذه النسبة تستخدم في مجال انتاج القات).
 إن بعض التحديات الأساسية التي تساهم في هذا الوضع الكارثي هو وضع مشاريع إمدادات المياه المعطلة والقديمة (التي تحتاج لإعمال إصلاحات وصيانة كبرى) وذلك بسبب انقطاعات الكهرباء والوقود وتدمير تلك المشاريع بسبب النزاعات وعدم وجود الموارد لدى المجتمعات في اليمن من أجل دفع تكاليف الإصلاحات والصيانة والمصاريف التشغيلية لها وذلك أيضاً بسبب ضعف الوعي حول خطورة وضع المياه والصرف الصحي بسبب ضعف حضور هذا القطاع وبالنتيجة ضعف الاستثمارات المخصصة له في خطط الحكومة اليمنية.

وكنتيجة لذلك فإنه وبالإضافة إلى النصف مليون نازح بسبب النزاعات فإن البلد ككل يواجه الآن حالة طارئة فيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي والنظافة وهناك مخاطر تلوح في الأفق من حيث انتشار الأوبئة (الكوليرا / الاسهال المائي الحاد) والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق المياه والتي سوف تستمر في المساهمة في ارتفاع معدلات المراضة والوفيات والتي تؤثر كذلك على وضع التغذية في البلد (أحد أعلى المعدلات في العالم حيث يوجد ما يقارب من المليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد) الأمر الذي يرتبط عادة بضعف خدمات المياه والصرف الصحي. على سبيل المثال توجد في محافظة الحديدة الكائنة في الجهة الغربية من البلد أعلى معدلات سوء التغذية في اليمن حيث أشار إحدى التقييمات الأخيرة على أن نسبة الإصابة بالإسهال وصلت إلى 50% من الأطفال.


© يونيسف اليمن/محمد السياغي/2014

Disqus for TH3 PROFessional