الأربعاء، 28 مايو 2014

سامي غالب يكتب عن كارثة حرب عمران ورئيس سياسة "النأي بالنفس"

في عمران حرب كريهة بين طرف يتدثر بـ"الدولة" وآخر يتسربل بـ"الدين".
  
على القائد الاعلى للقوات المسلحة ان يتصرف بما يليق به كقائد بدلا من إرسال اللجان الرئاسية للتوسط بين طرفين أحدهما "وحدات عسكرية" تخضع لآوامره!
  
تشهد عمران حربا بين أولئك الذين شاركوا في "صناعة الإجماع" في موفنبيك، وهتفوا باسم "اليمن الجديد"، يمن "الأنابيب النفطية" و"حكومة القناصل" ال10، الذي ولد في فندق 5 نجوم وال565 نيزك!
  
يعتمد الرئيس هادي سياسة "النأي بالنفس" حيال الحرب في عمران لكأنه "سويسرا يمنية" أو  "رجل في الخارج" يلتزم حدوده ولا يحشر انفه في خصوصيات "الجيران في الداخل".
 تأخذ الحرب في عمران بعدا أهليا غير مسبوق في تاريخ الحروب اليمنية منذ قرون.
  
 القائد الأعلى الذي أطاح بأكبر الرؤوس في الجيش بمن فيهم نجل الرئيس السابق، لماذا يتبدى في حرب عمران _ خلاف الواقع في العاصمة_ "رئيسا بروتوكوليا" لا يملك من أمره شيئا؟
  
 حرب عمران  بين طرف في السلطة له امتدادات حزبية وقبلية، وبين جماعة جامحة تخوض صراعاتها وثأراتها بمنطق المباريات الصفرية
  
 الرئيس الذي أخذ بلده في "رحلة أحلام" فضائية، ماذا يحول دون أن يقوم برحلة أرضية إلى "عمران" لبسط سلطانه؟ أليس القائد الاعلى للقوات المسلحة؟ أليس مسنودا من "القوة الامريكية" الكاسحة، ومدججا بقرارات مجلس الأمن، ومسلحا بالفصل السابع يلوح به كهراوة على كل من تسول له نفسه عصيان قراراته؟
لماذا لا يقدم هنا (عمران) كما يفعل هناك (الفيدرالية)؟

 بات هادي رئيس "الجمهورية اليمنية" مجرد متطوع نذر نفسه لحقن "المريض اليماني" بـ"الفدرالية" في ما يشبه "الموت الرحيم".

الرئيس "الرحيم"!
____________
اليمن ينزف دما ومالا و"أواصر" في عمران التي تشهد حربا بين أولئك الذين شاركوا في "صناعة الإجماع" في موفنبيك، وهتفوا باسم "اليمن الجديد"، يمن "الأنابيب النفطية" و"حكومة القناصل" ال10، الذي ولد في فندق 5 نجوم وال565 نيزك.
الحرب هناك كارثية لأنها تأخذ بعدا أهليا غير مسبوق في تاريخ الحروب اليمنية منذ قرون.
هي حرب بين قوات نظامية وجماعة مسلحة كما تتمظهر في بعض وسائل الإعلام ولدى قطاع واسع من اليمنيين. لكنها أيضا _ وأساسا_ حرب بين طرف في السلطة له امتدادات حزبية وقبلية وبين جماعة جامحة تخوض صراعاتها وثأراتها بمنطق المباريات الصفرية دون اكتراث لتبعات هذا الجموح وانعكاساته على شعب بأسره خرج يطلب "المستقبل" قبل 3 سنوات، وفي منتصف الطريق تقدمت أحزاب لريادة مسيرته الثورية قبل ان تستدير وتنهال عليه طعنا.
***
منذ الخريف الماضي يعتمد الرئيس هادي سياسة "النأي بالنفس" حيال الحرب في عمران لكأنه "سويسرا يمنية" محايدة لا تنحاز إلى طرف يمني دون (أو ضد) آخر، لكأنه "رجل في الخارج" يلتزم حدوده ولا يحشر انفه في خصوصيات "الجيران في الداخل"، مكتفيا بمساع حميدة يبذلها من وقت إلى آخر، لإظهار حسن نواياه تجاه المحتربين جميعا، يقف على مسافات متماثلة منهم.
***
ليته كان كذلك!
لكنه الرئيس المؤقت الذي تجمعت بين يديه كل السلطات، والرئيس المستدام الذي وقف المئات من "الحِواريين" بإيماءة منه لتفويضه التصرف في كيان الدولة وتقسيمها حسب ما تجود به عبقريته، وهو "الملك المتوج" من اهل الحل (العري) والعقد (الاجتماعي الجديد) في سلطة "الزواج الكاثوليكي" الذي جرت مراسيمه الرياض. وهو الرئيس التوافقي الذي رفض بصلف التهيئة للحوار الوطني، مطوّحا بالنقاط ال20، وبينها النقاط المتعلقة بصعدة، بعيدا عن "اليمن الجديد" الذي أراده، قبل أن يطرح التوافق أرضا بتعيينه محافظين محسوبين على "طرف" في عمران والجوف ومأرب. وهو "الرئيس المنتخب" في انتخابات غير تنافسية، الذي تفنن في "التباؤس" فهوّل من شأن "العراقيل" متكتما على "المعرقلين" كي لا تكون انتخابات رئاسية في ظل "اليمن" الذي تسلمه من سلفه، اليمن الذي يتوجب ان يموت على يده كيما يولد "اليمن الجديد"، يمن "الأنابيب"، أنابيب النفط وأنابيب الحوار. كذلك بات هادي رئيس "الجمهورية اليمنية" مجرد متطوع نذر نفسه لحقن "المريض اليماني" ب"الفدرالية" في ما يشبه "الموت الرحيم".
ثم إنه القائد الاعلى للقوات المسلحة الذي تتبعه قيادة المنطقة العسكرية الشمالية ولواء "القشيبي". يهيكل الجيش كيف يشاء مسنودا من "القوة الامريكية" الكاسحة، ومدججا بقرارات مجلس الأمن، ومسلحا بالفصل السابع يلوح به كهراوة على كل من تسول له نفسه عصيان قراراته.
***
لماذا لا يقدم هنا كما يفعل هناك؟
الرئيس الذي جاء بما لم يستطعه الأوائل، وأخذ بلده، في غمضة عين (وإغفاءة شعب) في "رحلة أحلام" فضائية، ماذا يحول دون أن يقوم برحلة أرضية إلى "عمران" لبسط سلطانه هناك؟
القائد الأعلى الذي أطاح بأكبر الرؤوس في الجيش بمن فيهم نجل الرئيس السابق، صاحب الذراع الطولى في الجيش اليمني، ما الإشارة "العلوية" التي ينتظرها لينتفض من أجل تحرير إرادته المختطفة في "حديقة 21 مارس" وكبريائه العسكرية التي تتعرض للتمثيل في عمران حيث يحارب طرف تحت راية الرئيس وبناء على توجيهاته ضد طرف يجرد "الرئيس" من المسؤولية ويعفيه من التبعات إذ يحذره من الزج ب"جيشه" في المعارك لكأن القوات التي تقاتل هناك تتبع رئيسا آخر، أو أنها تخضع ل "حكومة مستشارية" برئاسة المستشار علي محسن الأحمر صاحب الموقع التنفيذي الأول في شؤون "المنطقة الشمالية" بينما يتبدى هادي هناك _ خلاف الواقع في العاصمة_ "رئيسا بروتوكوليا" لا يملك من أمره شيئا؟
***
في عمران حرب كريهة بين طرف يتدثر ب"الدولة" وآخر يتسربل ب"الدين". وهي حرب محدودة، حتى الآن، في نطاقها الجغرافي لكن مفاعيلها، سياسيا واجتماعيا وأمنيا، واصلة إلى كل جزء من اليمن، في ظل حرب (غير معلومة الأهداف) ضد تنظيم القاعدة الذي يحارب في الجنوب والشرق، الآن، باسم "السنة" المضطهدين في الشمال، وفي بيئة اقليمية تميل منذ الاحتلال الاميركي للعراق، إلى تنميط التحولات والظواهر المستجدة طائفيا، وتضفي على الأزمات والصراعات والحروب مسحة دينية كمدخل ل"نصرة الإسلام".
***
على الرئيس المؤقت، كلي القدرة كما لاح في موفنبيك، أن يؤجل مهمته الرسالية في إنهاء حياة "المريض اليماني" المقيم في غرفة الإنعاش (الاقليمية والدولية) ب"القتل الرحيم"، وأن يكون رحيما برعاياه في عمران (المحتربين وغير المحتربين، المقيمين منهم والنازحين) ويضع حدا للأقاويل والشائعات المتصلة بوضع القوات العسكرية التي تخوض القتال هناك ويقول الحوثيون إنها محض ميليشيات تتبع مستشاره الأمني والعسكري والتجمع اليمني للإصلاح.

هو القائد الاعلى للقوات المسلحة وعليه ان يتصرف بما يليق به كقائد بدلا من إرسال اللجان الرئاسية،المرة تلو الأخرى، للتوسط بين طرفين أحدهما "وحدات عسكرية" تخضع لآوامره!

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional