الثلاثاء، 3 يونيو، 2014

عن اندلاع الحرب في عمران: الحروب لا تأخذ إجازة في اليمن


شهور من الحرب في دماج انتهت بتهجير السلفيين. قلنا خيرة الله يمكن الآن نهدأ.
فجروا دار الحديث بكتاف وقالوا هذا وكر إرهاب قلنا قد وقع ويمكن الآن نهدأ.
غلقوا كم شهر في حاشد حتى فجروا بيت الأحمر قلنا يلاه خلونا الآن نهدأ.
عملوا بروفة معركة في الجوف وهمدان. قلنا بجاه الله خلوا البلد تهدأ.
ومنذ شهرين القتال ضار في عمران، وكأنه لا يمكن البلد تهدأ.
فإن هدأت بعمران قرحت في ذمار، ويبدو أن البلد لن يهدأ.
وفي كل معركة كان ثمة حُجة مختلفة عن سابقاتها.
فالحجة الأجانب في دماج والإرهابيين في كتاف.
الطغاة بحاشد والتغيير بعمران والدفاع عن النفس في همدان.
وهكذا.. حرب بعد حرب. ومن جبهة لجبهة.
جاروا عقولنا: أيعقل أن الحوثيون هم الضحية كما يقول خطابهم، وأنهم في موقع الدفاع عن نفسه في كل هذه الحروب؟
إلى هذه الدرجة الطرف الآخر غبي وإجرامي بينما هم ملائكة؟ أم أن شهية الحوثيين انفتحت عالآخر بعد "باي باي حسونة"وراقتها لعبة اللجان الرئاسية.

منذ عامين لم تأخذ المعارك في محافظات شمال الشمال ولا إجازة شهر. تتوقف هذه فتنفجر تلك. وحتى في حال صحت مزاعم أن الطرف الآخر هو المتسبّب فإن جاهزية الحوثيين لخوض الحروب، وهرولتهم إليها، مخيفة.


الأسوأ، أنهم ينقلون حربهم إلى صفحات فيسبوك. وعلينا، نحن الذين لا نؤمن بالعنف ولا بالدفاع المسلح عن النفس، ولا بأي شكل من أشكال الإكراه بالسلاح والقوة، أن نمتحن بعدها بصراخ أنصار الله وأنصار الثورة في صفحات التواصل الاجتماعي.

هذا يريدك أن تدين ذاك، والعكس.
ويا غارة الله والفعلة.

وكل ليلة تنصب مشانق ومحاكم تفتيش
وكل ليلة علينا ان نخضع لاستجواب نفسي وذهني
وتشعر كأنك في ساحة حرب. وروافض ونواصب وسنة وشيعة
لدرجة أجدني أقول: تعايشوا أو اذهبوا الربع الخالي وتقاتلوا هناك براحتكم!

خذوها من الآخر ببساطة:
من يريد تفجير الحرب لن يعدم الذرائع.
ومن يريد السلم والتعايش لن يعدم المبادرات.

أنتم تقودون البلد إلى حرب طوائف ومذاهب لن تبق ولن تذر.
كان اليمن بمعزل عن الحروب الطائفية كالتي شهدها تاريخ العراق
وها نحن نهرول إليها بسرعة جنونية. وكل طرف يرمي اللائمة على الآخر.
طيب يا اخي إذا كان هذا الآخر ارهابي وتكفيري لم لا تكونون أنتم موضع الحكمة.
ولماذا عليه هو أن يرضح وليس أنت؟ ولماذا في كل مرة لا يحق لهم الرد كما ترد أنت؟

دعكم من كل ما سيقال تبريراً للقتال من أسباب ومظالم ومطالب بعضها مشروع.
ودعكم من تناقضات لجان الوساطة التي لو نجحت الأولى ما شكلت الثانية.
دعونا نتحدث في السياسة بوصفها أهدافاً ومكاسب بدرجة أساسية.

ما الذي يريده الحوثيون بالضبط؟
وهل يدركون أين كانوا بالأمس القريب؟
وأين صاروا اليوم أم سوف يعميهم غرور القوة؟

لقد حقق الحوثيون مكاسب لم تكن لتخطر في بال أحد (طبعاً بسبب ضعف الدولة، وغباء الإصلاح وأمور أخرى) في زمن قياسي. أنا هنا أوصّف ولا أقيّم ولست أقول إن ما قاموا به عمل صائب بالعكس، بقدر ما أقول إن عليهم "يهضموا"ما حققوه من مكاسب وما التهموه على الأرض من مواقع ومناطق شاسعة أقلها حتى "لا يختنقوا".

لنلقي نظرة سريعة بين ما كانوا فيه، وما صاروا إليه، وإن تحقق ذلك بإكراه وقوة السلاح:

كان حسين الحوثي متمردا قبل سنوات وقد صار قائدا صوره ملأ العاصمة وصاحب ضريح.
كانت قبائل حاشد تنزل إلى صعدة لقتالهم وتخريب مزارعهم وبيوتهم. وصار العكس.
كانوا لا يأمنون السفر في خط صنعاء صعدة والآن صار في قبضتهم شبه كلياً.
كانوا تحت مرمى نيران بيت الأحمر، والآن مشائخ حاشد نازحون بصنعاء.
كانت المطالب بتغير محافظ صعدة والآن العكس: تغيير محافظ عمران.
كانوا جماعة مسلحة وصاروا شريكا مهما في العملية السياسية.
صار لديهم قناة وصحف ومراكز دراسات ومنظمات و"مطبلين".
نظموا معرضاً ببيوت صعدة وسفيان دمرتها حروب الست.
والان قد فجروا بيوتاً لخصومهم تكفي لاقامة معرض.

أليس كل هذا كافياً؟
كيف يغفلون عن كل هذه ال"نجاحات" القياسية؟
سيجرون البلد إلى حرب تأخذ طابعاً طائفياً دون حس بمسئولية!
متمترسين في عمران وكأن مشاكل اليمن ستحل بإقالة المحافظ والقشيبي؟

ألم يفوضوا الرئيس هادي وجمال بن عمر في اللجنة الفنية لمؤتمر الحوار؟ لم لا يفوضوه أيضاً في هذه، ولهم سوابق تفويضية؟ ألم يمرروا كل الصفقات الردئية في اللجنة الفنية لمؤتمر الحوار مثل بقية المكونات التي بسببها تم الالتفاف على النقاط العشرين فتحولت من مدخل وأداة تهيئة الى مخرجات ورقية وأعلى سقف طموح!

الناس مش لاقية تاكل والجماعة من حرب إلى حرب.
القليل من الحكمة مطلوبة. تخلوا عن غروركم.
عن تعاليكم ونظرنكم للبلاد بوصفها ميرات.
فأنتم توحدون اليمنين جميعاً ضدكم.

ولكم في إخوان مصر عبرة.

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional