الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

اليمن: المليشيات تنزع اسلحة الدولة الثقيلة وليس العكس

ما الفرق بين نهب المال العام عن طريق مناقصة، أو مشروع طريق، أو سوء استغلال المنصب العام وبين الاستحواذ على دبابات الدولة وسلاحها الثقيل، في عز الظهر من مقر القيادة العليا للقوات المسلحة؟
لا فرق. كله نهب، وإن وجد فربما لصالح الأول. بسط علي محسن على التباب وها أنتم تبسطون على دبابات الدولة
تم إعفاء حميد الأحمر من الضرائب وها أنتم تحلون لأنفسكم ما هو محرم وإجرامي.

ربما كنت لأتفهم عملية نهب الاسلحة والذخيرة التي كانت متبقية في الفرقة أولى (المنطقة السادسة) لكونها أصلا كانت ساحة معركة واشتباك، وقد نال عدد من الجنود أنفسهم نصيبهم من "الغنائئم"، لكن ما لا يمكن فهمه هو نهب أسلحة مقر القيادة العليا للقوات المسلحة ومن جملتها أسلحة اللواء الرابع وتضم 90 دبابة تي 52
وتي 72 واكثر من خمسين عربة مصفحة وبي ام بي وما يقرب من 130 طقم عسكري بكامل تجهيزاتها وملحقاتها كـ(رشاشات 14.5 ورشاشات 12.7، فضلاً عن عدد كبير من المدافع بي 10 ومخازن معدلات الدوشكا. 


لكن ما لا يمكن تفهمه، ويحتاج تفسيراً من جماعة الحوثي من جهة، والدولة من جهة أخرى هو ما حصل عند مقر القيادة العليا للقوات المسلحة. أعلى نسبة نهب أسلحة حصلت هناك. الغريب، والمريب، أنه لم تكن توجد أي    مقاومة عند القيادة مما يستوجب فتح تحقيق مع رئيس الأركان ووزير الدفاع على الاقل حول أسباب تخلي الجنود عن مواقعهم، وترك القيادة لأكثر من ساعتين تتعرض لنهب عام. (أو على الأقل استجواب من مجلس النواب الذي يغط في النوم، أو من قبل النائب العام). 

يروي لي قيادي رفيع في وزارة الدفاع أن جنوداً من الوزارة اشتركوا في عمليات النهب طوال ساعة الظهيرة إلى جانب سائقي تاكسي ودراجات   نارية، في حين استولى الحوثيون على النصيب الأكبر والأسلحة الثقيلة. ثمة تفاصيل كثيرة وروايات متعددة وادلة تثبت عمليات النهب ما زلت أعمل عليها وسأنشرها خلال ايام في تقرير مفصل متضمناً ايضاً رواية جماعة الحوثيين أنفسهم بطبيعة الحال، بجانب معلومات وتفاصيل دقيقة، سمعتها من قيادات عليا في الدفاع ولجنة هيكلة القوات المسلحة والأمن.


باختصار نحن أمام مشهد معكوس. ولا يحدث إلا في بلد  لا دولة فيه ولا حتى شبح رئيس! كانت النخبة السياسية الموفمبيكية تتغنى وتتفاخر بمخرجات الحوار الوطني التي أوصت من ضمن توصياتها، بنزع وتسليم كافة المليشيات أسلحتها الثقيلة. نحن الآن أمام وضع عسكي: المليشيات جرّدت الدولة اسلحتها الثقيلة.
ألم أقل مراراً إن مخرجات الحوار مجرد حبر على ورق  لا تصلح حتى ورق تواليت!

المسئول الأول عن كل ذلك هو الرئيس والحكومة والنخبة السياسية الحاكمة التي لا أنها استجابت لمطالب الحوثيين الثلاثة وجنبت البلد كلفة المواجهة المسلحة، ولا أنها دافعت عسكرياً وخاضت معركة دفاع مشرفة عن العاصمة.  والنتيجة ترونها أمامكم في مقطع الفيديو الذي صوّره أحد ابناء حاراتنا ونشره الزميل عبدالرقيب الوصابي وآخرون، ويتم الآن تداوله على الواتساب. لقد مرت هذه الدبابات من على مقربة من المنزل الذي اسكن فيه، وشاهد جميع أبناء الحي.

أنا إنسان متفائل بطبعي، لكنني أكاد أجزم، وبشيء من القنوط، أن اليمن تحتاج عقوداً حتى تتعافى من كل هذا العبث إلا في حال حدوث معجزة  أو وصول رئيس دولة استثنائي.

"لا  تنه عن شيء وتأتي بمثله
عار عليك إذا فعلت عظيم"

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional