الخميس، 25 يونيو، 2015

بالوثائق تحقيق:من هو الذي يفرض حصاراً خانقاً على الشعب اليمني؟

يبدو أن الحصار المفروض على الشعب اليمني محلي أكثر منه خارجي، و"حوثي" أكثر منه "سعودي".
إليكم المعطيات الموضوعية التي أستند إليها لإطلاق هذا الإتهام:
اليمنيون دون مياه منذ 80 يوم بذريعة انعدام الوقود المشغل لمضخات الماء
اليمنيون دون كهرباء منذ 80 يوم بذريعة خروج المحطة الغازية وانعدام الديزل والمازوت. القمامة مكدسة في جميع المدن أيضاً بذريعة انعدام المشتقات النفطية التي تحتاجها سيارات النظافة. إذن لا كهرباء، لا مياه، لا غاز، لا نظافة وكل الأزمات يبررها الحوثيون بـ"الحصار السعودي".
لكن الحقيقة المؤكدة هي كالتالي: لا وجود لأي حصار بحري.  بوسع الحكومة اليمنية (وهل هناك حكومة؟) استيراد ما تشاء من الوقود. أي شخص يعمل في ميناء الحديدة يعرف أن البواخر تفرغ حمولاتها يومياً في الميناء. منذ 10 مايو، وعلى إثر الهدنة الإنسانية لمدة خمسة أيام، فرضت الأمم على دول التحالف رفع الحظر البحري المفروض على اليمن. كان ذلك معلناً، وقتها، ونشر في الإعلام العالمي.
حمولة سفينة CASSENRA وحدها تشغل محطتي المخا والكثيب لمدة 33 يوم بمعدل استهلاك 1200 طن مازوت يومياً عند حمل متوسط 200 ميجاوات/ ساعة
ابسط دليل على ذلك هو عدد السيارات التي ترونها في الشوارع.
قبل 5 مايو كانت الشوارع شبه خالية بخلاف ما هو عليه الحال بعد الهدنة.
أما الدليل الأوضح، لمن ما يزال متشككاً، خاصة من المتعاطفين، هو هذه الوثيقة التي بين أيدينا:
إنها  كشف بقوائم الحركة الملاحية اليومية الصادرة عن ميناء الحديدة، تظهر أسماء وأعداد وحمولات السفن التجارية التي وصلت إلى ميناء الحديدة الملاحي، في يوم واحد فقط: 16 يونيو. أي قبل تسعة أيام فقط.

بحسب الوثيقة، فقد وصل إلى ميناء الحديدة قبل تسعة أيام، وفي يوم واحد فقط، عدد 8 بواخر تجارية وإغاثية تنتظر جميعها في الغاطس لإفراغ حمولتها بميناء الحديدة. فضلاً عن توقع سلطات ميناء الحديدة وصول 7 بواخر دولية أخرى، خلال أيام تحمل سفينتان منها نحو 38 ألف طن من الغذاء مادة القمح، إلى جانب سفينتين أخريان تحملان حاويات وبضائع مختلفة.  
وتشير الوثيقة أيضًا إلى قرب وصول السفن التالي:
1- السفينة CHANG TANG TAN كمية 37000 طن من مادة البترول،
2- السفينة CASSENRA حاملة على متنها كمية 39182 طنا من المازوت.
3- السفينة SEA PHANTOM حاملة على متنها كمية 11874 طنا من مادة الديزل.


أما السفن التي وصلت فعلياً إلى ميناء الحديدة في تاريخ 16 من الشهر الجاري هي باخرتين تجاريتين تحملان مواد غذائية (قمح وبقوليات وبازليا)، إضافة إلى ثلاث سفن تحمل كميات متفاوتة من المشتقات النفطية هي:

1- السفينة RAMA1 حاملة 6000 طن من مادة الديزل.
2- السفينة cosmic حاملة 8052 طن من مادة الديزل.
3- السفينة FLOK BEAUTY حاملة 12977طن من مادة الديزل.


أين تذهب هذه الكميات الكبيرة من الوقود؟
يبيعها الحوثيون وتجار السوق السوداء بأضعاف سعرها لليمنيين، في حين يستحوذون على ما يشاؤون من الكميات بذريعة "المجهود الحربي".

محطات صنعاء الست الكهربائية لا تنتج حالياً حتى 20 ميجا وبمقدورها انتاج 146 أي ثلث احتياج العاصمة. يطالب المسئولون بوزارة الكهرباء بتوفير المازوت فيرد الحوثيون: نحن في حالة حصار وحرب، بينما كشف الحركة في ميناء الحديدة يقول عكس ذلك!

تستطيع المحطات البخارية الثلاث وحدها إنتاج نحو 300 ميجا (المخا- رأس الكثيب- الحسوة) وتوفير الكهرباء لخمس أو ست محافظات. لماذا لا يوفر المازوت لمؤسسة الكهرباء: يرد الحوثيون: نحن في حالة حصار وحرب، بينما كشف الحركة في ميناء الحديدة يقول عكس ذلك!

أما محطة مأرب الغازية فأنا أقسم بالله العظيم، في هذا الشهر الكريم، إنها خارج الخدمة بقرار سياسي وأنه تم إطفائها بذريعة "حتى لا تتعرض للقصف" مثل محطة الكهرباء في صعدة التي تعرضت للقصف من طيران التحالف الغبي الذي قصف محطات بنزين وقصف بمنتهى الإجرام العشرات من الأهداف المدنية في صعدة ومدن أخرى.

مع ذلك ينبغي قول كلمة: إن من يتاجر بمعاناة واحتياجات اليمنيين من الداخل هو أحقر ممن يقتلهم بالصواريخ من السماء. ومن يقتلهم بقذائفه ويتاجر باحتياجاته أحقر مرتين. والجاعة التي تعمل على مفاقمة أزمات ومعاناة الناس وتحرص على استمراراها وتقطع الكهرباء عن الناس، لن تنتصر في معركة وسيهزم ويذل ويرينا الله فيه سوء الخاتمة.

باختصار: الحصار محلي 100% يفرضه الحوثيون لعوامل نفسية وإعلامية، أما المستفيد من هذه الحالة، ومن يغذيها، هم: تجار السوق السوداء، وهم مزيج من الانتهازين الى جانب طبقة بيروقراطي النظام "السابق" من مشائخ ومدراء المديريات، وعقال الحارات، ورجال الحكم المحلي إجمالاً.


والآن اسألوا محمد المقالح لماذا تعذب جماعته الشعب اليمني وتدعي أن هناك حصاراً بحرياً بينما السفن تتقاطر يومياً على يناء الحديدة.


توضيح إضافي: حمولة السفينة CASSENRA قادرة على تشغيل محطتي المخا ورأس الكثيب لمدة 33 يوم بمعدل استهلاك 1200 طن من المازوت يومياً، عند حمل متوسط 200 ميجاوات/ ساعة
______________________
رداً على التقرير الذي نشرته أمس، عتب عليّ الأخ والصديق العزيز مصطفى المنصور Mustafa Almansour والعديد من الأصدقاء والمعلقين، المتعاطفيين أو المولاين للحوثي خاصة، أنني سردت أسماء وحمولات السفن الواردة الى ميناء الحديدة دون مقارنتها بمعدلات الاستهلاك اليومي، وهذا طرح وجيه وفيه منطق وحجة.
وما فاتني في الأمس سأفعله وأستطرد فيه، وإن بشكل محدود، اليوم. أي مقارنة ما وصل من سفن تحمل الوقود ومقارنتها بمعدلات الاستهلاك اليومية، حتى يتبين لنا هل ما وصل من شحنات كاف لتشغيل الكهرباء ولو جزئيا والتخفيف من معاناة الناس، أم أنه غير كاف وأقل بكثير من الاستهلاك ومن الحد الأدنى المطلوب. وفي هذه الحالة أكون قد تجنيت على الحوثيين.
حسناً. بسطر واحد أجيب:
الشحنات التي وصلت كافية للتخفيف من معاناة الناس بنسبة لا تقل عن 35% كأدنى حد، إن لم يكن أكثر وتؤكد كل ما طرحته يوم أمس.
إليكم هذه المعلومة الفنية البسيطة التي يستطيع أي فني أو عامل في وزارة الكهرباء تأكيدها أو نفيها:
عند تشغيل محطتي المخا ورأس الكثيب مثلاً عند حمل متوسط 200 ميجاوات/ ساعة فإنهما تحتاجان مجتمعتان إلى 1200 طن من مادة المازوت في اليوم. واستناداً للوثيقة الخاصة بحركة السفن في ميناء الحديدة التي نشرتها يوم أمس، والمتعلقة بالسفينة CASSENRA الحاملةعلى متنهاكمية 39182 طنا من المازوت بوسعنا إجراء الحسبة الرياضية البسيطة:
39 ألف و182 طن من المازوت (حمولة السفينة)
و1200 طن في اليوم (حجم استهلاك محطتي المخاو الكثيب) =
الناتج في هذه الحالة يؤكد ما ذهبت إليه في تقريري أمس: الكمية كافية جدا.
وتستطيع مؤسسة الكهرباء تشغيل محطتي المخا ورأس الكثيب، وإضاءة محافظتين أو ثلاث (أو نصف احتياج العاصمة) لمدة 33 يوم (شهر وثلاثة أيام) فقط فقط بحمولة هذه السفينة CASSENRA، التي تحمل على متنها كمية 39182 طنا من المازوت، بحسب صحت البيانات الواردة في وثيقة حركة السفن في ميناء الحديدة.
أزيد أقارن استهلاك المحطات من الديزل مقارنة بالسفن الواصلة أو يكفي؟
تنويه:
أعتذر لعدم اشتغالي على هذه الجزئية أمس، أو الاستطراد أكثر اليوم- إضافة إلى نقاط أخرى كثيرة وتعليقات أخرى لم يتسن لي قراءتها حتى أو الرد عليها- وآمل أن تعذروني جميعاً لسبب بسيط: نحن بدون كهرباء لدي ماطور أولع يومياً ثلاث ساعات. ساعة وقت الإفطار وساعتان الآن (وقد مرت ساعة). وما تبقى من وقت ضيق بالكاد ارد ع الايميلات والرسائل، واشتغل قليلاً. ولهذا السبب قلّت منشوراتي في الفترة الأخيرة. إضافة إلى حالة الاكتئاب وظروف الحرب المدمرة.
3ساعات يومياً وتكمل دبة الغاز بعد 6 أيام أو أسبوع وبسعر خمسة ألف ريال (تخيلوا ندفع خمسة ألف ريال مقابل 3 ساعات كهرباء فقط).
أما التعليقات البذيئة والاتهامات فلا ارد عليها ولا اكترث بها كعادتي.
أما تلك التعليقات التي تحاول الصيد في الماء العكر، فموقفي واضح من العدوان ومعلن ومدونتي أمامكم أدخلوا واقروؤا ما كتبته من أول يوم. أنا إنسان مدني ضد الحروب وضد حمل السلاح بالمطلق، ومع النضال المدني ولن أبارك أو أشجع على جرح لحاء شجرة وليس دم إنسان يمني.
ليلتكم سعيدة

باقي ربع ساعة وأطفئ الماطور

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional