الخميس، 14 يونيو، 2012

بالأدلة القاطعة أزمة الكهرباء مفتعلة في اليمن

بلد غارق في الظلام
محطات حزيز وذهبان والقاع تنتج مجتمعة، ومن قبل دخول محطة مأرب، ثلثي كهرباء العاصمة!


نشر قبل عام في ذروة انقطاعات الكهرباء عن اليمنيين
محمد عبده العبسي 
تنتج الحكومة السعودية للحرم المكي الشريف فقط، وليس لمدينة مكة، 1500 ميجاوات من الكهرباء. تحتاج العاصمة صنعاء فقط إلى 300 ميجاوات لتضاء بالكامل، بل إن اليمن كلها من أقصاها إلى أقصاها بحاجة إلى كمية أقل من كهرباء الكعبة المشرفة. فقط 1200 ميجاوات بالراحة مع التأكيد أن الحكومة اليمنية لم تستطع قط، في أحسن أحوالها، إنتاج 1000 ميجاوات بعد. ولن تستطيع على المدى القريب!

يقول الثائرون على علي عبد الله صالح ونظامه، وهم على حق، أية شرعية دستورية لنظام يعجز عن إضاءة لمبة؟ فمن يعجز عن إضاءة لمبة هو بالتأكيد أعجز عن إدارة بلد. بالمقابل يقول الموالون إن ما تم توليده من الكهرباء في عهد علي عبدالله صالح وحده يفوق ما تم توليده طوال عهد 6 رؤساء في المحافظات الشمالية (إمامين و4 جمهوريين) و5 رؤساء في المحافظات الجنوبية مجتمعين معاً. فحتى نهاية 1975 لم تتجاوز الكهرباء المولدة في المحافظات الشمالية كلها 17 ونصف ميجاوات فقط، وفي المحافظات الجنوبية كلها 173 ميجاوات حتى عام 90م مقارنة بـ64 ميجاوات عام 1967م عند خروج آخر جندي بريطاني و1.6 ميجاوات عند اندلاع ثورة سبتمبر 1962م.
دخلت الكهرباء عدن عام 1926م لتلبية حاجة القواعد العسكرية البريطانية. ودخلت الحديدة عام 1947 على يد تاجر يدعى سالم علي موّل مولدين بطاقة (150 كيلو فولت) ووصلت تعز عام 1955 بمولدات صغيرة لإنارة قصر الإمام. اليوم وبعد 50 عاماً على ثورتي سبتمبر وأكتوبر بالكاد تغطي الكهرباء 49% من سكان اليمن فقط (53% في التقارير الحكومية). نصف السكان بلا كهرباء والنصف الآخر الذي وصلت إليه يحصل فقط على نصف حاجته من الكهرباء إن لم يكن أقل.
لا يخلو منزل أي مواطن يمني –أكان مسئولا كبيراً أم مواطنا عادياً- من معدات مكافحة الظلام: الشمعة والمولد "الماطور" والتريك وكشافات الإضاءة. وهذا دليل مخز ومهين على عدم ثقة المواطن بحكومة يفترض أنه هو من منحها الثقة.
كل عام يزداد الطلب على الطاقة بنسبة 9% وكل عام أيضاً تخرج بعض محولات المحطات القديمة عن الخدمة. باستثناء محطة مأرب 1 ومحطة حزيز الاسعافية لم تقم الحكومة بأي مشاريع توليد جديدة لتغطية، أو تقليل، نسبة العجز التي لا تقل عن 29% ولا مشاريع التحسين والصيانة لتقليل نسبة الفاقد 30% والمقدرة بـ17 مليار و 174 مليون ريال عام 2008م حسب التقرير الدوري للجهاز المركزي للرقابة.
منذ مغادرة الرئيس إلى السعودية وسكان العاصمة يتعرضون لعقاب جماعي مروع وغير مسبوق: أربع ساعات كهرباء فقط في اليوم. وخلال شهري يونيو ويوليو وبالتزامن مع زيارة مندوب أممي عادت الكهرباء، مرتين، إلى وضع الإطفاء السابق لساعات قليلة. وبمغادرته يتم الإعلان عن ضرب خطوط أو أبراج محطة مأرب وتغرق العاصمة من جديد في الظلام. 
كانت الحكومة تعرف مسبقاً أن خطوط النقل تمر بمناطق غير آمنة وأن "خبطة" بألفين ريال بإمكانها تعطيل محطة مأرب لكن وجود 170 ميجاوات أخرى في العاصمة جعلها تستبعد أي بديل لمأرب. تم التفكير في إنشاء المحطة في العاصمة لكن تكاليف مد الأنبوب من مأرب إلى صنعاء جعله خيار مستبعداً. قدم القطاع الخاص بدائل معقولة وممكنة: إنشاء المحطة على البحر، شبوة مثلاً، بالاستفادة من أنبوب تصدير الغاز لبلحاف (273 كيلو متر) عديم الفائدة أصلا وفي نفس الوقت إنتاج 341ميجاوات+ نصفها من دون وقود من خلال تحويل بخار الماء إلى طاقة حركية وميكانيكية. إنما مع من؟

عُمر محطة مأرب سنة و3 أشهر فمن أين كانت تغذى صنعاء قبلها؟
تقول وزارة الكهرباء إن انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة، بشكل شبه كلي، ناتج عن ضرب خطوط الضغط العالي لمحطة مأرب. والسؤال البديهي: هل تعتمد العاصمة على محطة مأرب بشكل حصري 100%؟
في الحقيقة لا...
توليد الكهرباء في اليمن كلها وليس صنعاء فحسب كان منحصراً حتى آخر يوم من سنة 2009 على محطات الديزل والمازوت بتكاليف تشغيلهما الباهظة. وبخلاف ما هو شائع لم يبدأ التشغيل التجريبي لمحطة مأرب إلا نهاية يناير 2010م بـ250 ميجاوات فقط ولم تتسلم المولد الثالث تجارياً ويدخل في الخدمة إلا في مايو 2010م بالتزامن مع الاحتفالات. وبالتالي فإن عمر اعتماد العاصمة على محطة مأرب هو سنة و3 أشهر فقط. هذه النتيجة المحسومة تؤدي إلى سؤال أكثر بديهية من سابقه هو: من أين كانت تغذى صنعاء بالكهرباء قبل دخول المحطة الغازية الخدمة؟
ببساطة من 6 محطات داخل صنعاء تعمل بالديزل كما يمكن تشغيلها بالمازوت أيضاً، ومن محطتين خارج صنعاء. إن محطات حزيز وذهبان والقاع، وقبل دخول محطة مأرب، تنتج مجتمعة ثلثي كمية الكهرباء التي تحتاجها العاصمة.
الجدول التالي يوضح خارطة محطات صنعاء وقدراتها: 

م
المحطة
إنشاء
النوع
قدرة المحطات
المولدات ووضعها
القدرة الاسمية
القدرة الفعلية
1
محطة ذهبان1
1980
ديزل
12 ميجاوات
10 ميجاوات
4 مولدات 1 منها خارج الخدمة
2
محطة ذهبان2
2000
ديزل
25 ميجاوات
12 ميجاوات
5 مولدات 2 منها خارج الخدمة
3
محطة حزيز1
2003
ديزل
30 ميجاوات
30 ميجاوات
6 مولدات تعمل كلها
4
محطة حزيز2
2004
ديزل
70 ميجاوات
54 ميجاوات
7 مولدات 1 منها خارج الخدمة
5
محطة حزيز3
2007
ديزل
30 ميجاوات
30 ميجاوات
3 مولدات تعمل كلها
6
محطة القاع1972م
2004
ديزل
13 ميجاوات
10.5ميجاوات
4 مولدات أحدها خارج الخدمة

إجمالي الفاقد 31.5 ميجاوات
146.5 ميجاوات إجمالي الناتج
هذا الجدول دليل قطعي على أن إغراق العاصمة في الظلام مفتعل من النظام الذي يبقي هذه المحطات خارج الخدمة (وأتحدى وزارة الكهرباء أن تنكر هذه الأرقام). ربما قبل شهرين كانت الذريعة مقبولة: ضرب أنبوب صافر تسبب في إيقاف محطات الديزل (ذهبان وحزيز والقاع) لانعدامه. أما اليوم وبعد أكثر من شهر على إصلاح أنبوب صافر واستلام شحنات المعونتين السعودية والإماراتية فلا مجال للشك أنه عقاب جماعي وضيع ورخيص للشعب اليمني.
عدا ذلك، وبالإضافة إلى محطات صنعاء في الجدول، قلة من الناس تعرف أنه تم إنشاء محطتا رأس كثيب عام 81م والمخا عام 85م على أساس تغذية مناطق صنعاء وتعز والحديدة وإب وذمار ويريم وباجل ومعبر بالكهرباء. وفي السنوات الأخيرة كانت وزارة الكهرباء تقوم بتغذية بعض مناطق صنعاء من هاتين المحطتين تحديداً كلما استدعى الأمر في العاصمة وزاد الطلب على الطاقة.

طيّب. أين الطاقة المشتراة من الشركات الأجنبية؟
من الأخبار الأخرى السيئة التي في حوزتي أن هناك من 100 إلى 200 ميجاوات من الكهرباء المولدة بالديزل تقوم الحكومة بشرائها سنوياً من الشركات الأجنبية. بل إن وزارة الكهرباء أعلنت العام الماضي رسمياً عن مناقصة لتوليد طاقة بالغاز بقدرة 220 ميجاوات بعد تعثر محطة مأرب 2 (400 ميجا) وانسحاب الجهات الممولة من المشاريع التالية:
1-      محطة مأرب الغازية 3 بقدرة 400 ميجاوات
2-      محطة معبر الغازية 1200ميجاوات
3-      محطة الحديدة الغازية 700ميجاوات
4-      محطة عدن الغازية 300ميجاوات
5-      محطة بلحاف الغازية 480ميجاوات.
مشاريع التوسع في البنية التحتية لقطاع الكهرباء هذه حصلت على تمويل وموافقة المانحين لكنها توقفت بسبب زيادة كمية الغاز المسال المصدر للخارج عبر توتال وYLNG وعدم توفر شهادة عالمية بمخزون الغاز المثبت.
يوجد سبب آخر خفي: لأن محطة مأرب 2 رست أيضاً على حميد الأحمر. لطالما انتقدت حميد فيما اعتقدت وما زلت اعتقد بصوابه لكنْ ولأنه لا يوجد شيء شخصي ولأنني أنحاز دائماً للمعلومة والحقيقة فقط، وليس لثنائية مع أو ضد ، لست أتحرج الآن من إنصافه. أراد نظام صالح معاقبة حميد وشفاء صدره منه بحرمانه من المشروع. رست محطة مأرب 1 على ثلاث شركات: سيمنس الألمانية ووكيلها حميد الأحمر وعليها إنشاء وتركيب تربينات التوليد بتكلفة 159 مليون دولار. هيونداي الكورية ووكيلها نبيل هائل وعليها خطوط النقل من مأرب إلى صنعاء بتكلفة 59 مليون دولار، وأخيراً شركة بارسيان الإيرانية ووكيلها بشر عبد الحق شقيق شاهر، وكان عليها القيام بتوريد محطات التحويل بتكلفة 45 مليون دولار. اجتهد النظام لإقصاء حميد فقام بطرح مناقصة مأرب 2 للمرة الثانية فكان أفضل عرض قدم، لسوء حظ النظام، من شركة كورية يمثلها أيضاً نفس الرجلين نبيل هائل وحميد. حدثت الأزمة العالمية فطالبت الشركة الكورية بتحسين الأسعار كمعظم شركات العالم لكن الحكومة اتخذت ذلك ذريعة وأعلنت للمرة الثالثة مناقصة جديدة عام 2010، فازت بها أخيراً شركة بهارات الهندية.
هذا هو، وبكل نزاهة، سبب تأخر محطة مأرب 2 والذي تضرر منه المواطن اليمني أكثر من حميد الأحمر، لو كان النظام يضع اعتباراً للمواطن أصلاً. تأخرت المحطة رغم اعتماد تمويلها باكراً من الصندوق السعودي للتنمية بـ375 مليون ريال سعودي، والصندوق العربي للإنماء بـ30 مليون دينار كويتي وحكومة عمان بـ15 مليون دولار أمريكي.
حسناً. إذا كانت محطة مأرب 1 ضربت ومأرب 2 تعثرت ومحطات الديزل في صنعاء متوقفة بذريعة انعدام الديزل فأين هي إذن الطاقة المشتراة من الشركات الأجنبية؟ هذه عينة صغيرة جداً على عقود شراء الطاقة من الشركات الأجنبية ومدى فسادها وإضرارها بالاقتصاد الوطني .

قيمة وقود الكهرباء المشتراه من الشركات فقط دون قيمة الطاقة
الأسعار المعتمدة سابقاً لمؤسسة الكهرباء (مدعوم) 17 ريالا لكل لتر ديزل
كمية وقود الديزل الشهري للطاقة المشتراة
تكلفة كمية وقود الديزل الشهري
تكلفة كمية وقود الديزل السنوي
47.8
مليون لتر ديزل
812
مليون ريال
9 مليار
و744 مليون ريال
قيمة الوقود + قيمة الكهرباء + مصاريف إدارية حكومية
قيمة الكهرباء المشتراة
قيمة الوقود
مصاريف إدارية مخصصة للرقابة على المحطات
8.5 مليار ريال سنويا
10 مليار ريال
99 مليون ريال
إجمالي تكاليف شراء الطاقة 19 مليار ريال
"يمكن بهذا المبلغ إنشاء محطة توليد كهربائية بالغاز بقدرة 150 ميجاوات، وإنفاق جزء من المبلغ في صيانة المولدات والوحدات المتوقفة عن الخدمة في بعض المحطات القائمة حيث بلغت القدرة المفقودة فيها 300 ميجاوات نتيجة عدم صيانتها، وهذه القدرة مقاربة لكمية الطاقة المشتراة" حسب تقرير اللجنة البرلمانية.
تكلفة الكيلو وات الواحد في العقود الأخيرة والسابقة

عقود شراء الطاقة 2005/ 2006
عقود شراء الطاقة 2007
سعر الكيلو وات ساعة
5.60 ريال
14.33 ريال
عن كثب: وضع محطات الكهرباء في اليمن إلى يناير 2009


م
المحطة
النوع
قدرة المحطات
المولدات ووضعها
القدرة الاسمية
القدرة الفعلية
1
محطة رأس الكثيب 1981
بخاري
140 ميجاوات
110ميجاوات
5 مولدات واحد خارج الخدمة
2
محطة المخا 1985
بخاري
138 ميجاوات
133ميجاوات
4 مولدات
3
محطة الحسوة 1986
بخاري
170 ميجاوات
90 ميجاوات
6 مولدات نصفها خارج الخدمة
إجمالي طاقة محطات البخاري: 333 ميجا وات
4
محطة المنصورة1 1982
ديزل
64 ميجاوات
18ميجاوات
8 مولدات 5 منها خارج الخدمة
5
محطة المنصورة2 2006
ديزل
75 ميجاوات
40ميجاوات
7 مولدات 2 منها خارج الخدمة
6
محطة خورمكسر فرنسي1974
ديزل
14 ميجاوات
11.5ميجاوات
5 مولدات 3 منها خارج الجاهزية
7
محطة خورمكسر وارتسيلا 2004
ديزل
10 ميجاوات
5ميجاوات
مولدان واحد منهما خارج الخدمة
8
محطة التواهي 2004
ديزل
6.6 ميجاوات
1.3ميجاوات
3 مولدات 2 منها خارج الخدمة
9
محطة ذهبان1 1980
ديزل
16 ميجاوات
10ميجاوات
4 مولدات 1 منها خارج الخدمة
10
محطة ذهبان2 2000
ديزل
25 ميجاوات
12ميجاوات
5 مولدات 2 منها خارج الخدمة
11
محطة حزيز1 2003
ديزل
30 ميجاوات
30ميجاوات
6 مولدات
12
محطة حزيز2 2004
ديزل
70 ميجاوات
54ميجاوات
7 مولدات 1 منها خارج الخدمة
13
محطة حزيز3 2007
ديزل
30 ميجاوات
30ميجاوات
3 مولدات تعمل بالكامل
14
عصيفرة 1979/2003
ديزل
13 ميجاوات
13ميجاوات
4 مولدات تعمل بالكامل
15
محطة الحالي 1980
ديزل
10 ميجاوات
18ميجاوات
4 مولدات تعمل بالكامل
16
محطة الكورنيش1979
ديزل
6 ميجاوات
6ميجاوات
4 مولدات تعمل بالكامل
17
محطة صنعاء القاع 1972/2004
ديزل
13 ميجاوات
10.5ميجاوات
4 مولدات أحدها خارج الخدمة
18
جعار القديمة1981
ديزل
4.5 ميجاوات
4.5ميجاوات
3 مولدات تعمل بالكامل
19
جعار الحديثة 2006
ديزل
5 ميجاوات
2,5ميجاوات
مولدان أحدهما خارج الخدمة
إجمالي طاقة محطات الديزل: 266.3 ميجاوات
محطات حضرموت (مستقلة عن الشبكة)
20
محطة الريان
ديزل
70 ميجاوات
52 ميجاوات
7 مولدات
21
محطة المنورة

16 ميجاوات
1 ميجاوات
7 مولدات
22
محطة خلف

11.6 ميجاوات
5.5 ميجاوات
4 مولدات
23
محطة الشحر

12.6 ميجاوات
1 ميجاوات
5 مولدات
24
محطة سيئون
ديزل
54 ميجاوات
40 ميجاوات
11 مولداً
إجمالي طاقة محطات محافظة حضرموت: 99.5 ميجا وات
25
محطة مأرب الغازية 2009
غاز
341 ميجا وات
إجمالي طاقة جميع المحطات: 599.3 ميجا وات
إجمالي القدرة التصميمية للمحطات الكهربائية المربوطة بالشبكة الوطنية يصل إلى 731 ميجاوات، فيما لا تتعدى القدرة الفعلية لها 599.3 ميجاوات، وتبلغ القدرة التصميمية للمحطات الخارجة عن الشبكة (محطات حضرموت الساحل والوادي) 164.2 ميجاوات، بينما القدرة الفعلية لها 99.5 ميجاوات فقط. وبالتالي فإن نقص قدرة الطاقة لمعظم المحطات يتخطى 300 ميجاوات

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمت الله وبركاته ..

اشكرك اخي الكريم ع هذا المجهود الكبير والعالي في الدقه وجلب جميع التفاصيل ..


الى اين ستذهب هذه البلاد ..

استمر اخي ..

Disqus for TH3 PROFessional