الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012

حقائق ووثائق فساد وتدمير الجيش اليمني (ملف دولة الخراب)


الخزينة العسكرية.. من هنا تدار اليمن

-   مليونا ريال اعتماد شهري لرئيس هيئة الأركان و6000 ألف ريال شهرياً فقط للجنود المرابطين ضد القاعدة!

-   أصدر الرئيس السابق في 5/2/2003 توجيهاً لقائد المنطقة الشرقية بـ"إعادة المبالغ التي لم تصرف لطلاب مدارس البدو الرحل في حضرموت وقدرها (113.777.000) مائة و13 مليون و777 ألف ريال". ثم بعد أربعة أشهر، ياللعجب، كتب في 15/6/2003 "الأخ وزير الدفاع تصرف سيارة صالون للأخ العميد/ محمد علي محسن"!


-   لدى قادة الألوية والمناطق العسكرية سلطة مطلقة وتساهلاً إدارياً يتيحان لهم حرية التصرف بالمبالغ التي تحت أيديهم، أو تُصرف بنظرهم!

-   في 1/1/2005 صرفت وزارة المالية "ثلاثين مليون ريال بنظر مدير دائرة الإمداد والتموين مقابل شراء 600 لبنة أرض في منطقة ضبوة لغرض تجهيز محطة مركزية للغاز المسال!


-   عشرة مليون ريال صرفت بتاريخ 19/2/2003م لقيادة وزارة الدفاع تحت بند: "مصاريف عيد الأضحى المبارك"، و7 مليون للوحدات المرابطة في بني حشيش بتاريخ27/8/2007م بنظر قائد الحرس!

محمد العبسي
كان الرئيس علي عبدالله صالح كريماً على القادة بخيلاً على الجنود، ينتهك القانون ويتجاوزه مع كبار قادة الجيش في حين يطبقه بحذافيره على صغار الجند والصف والأفراد. وتلك آفة الحكم. والنسخة العسكرية من علي عبدالله صالح هي ذاتها النسخة المدنية: كان على الدوام قريباً من المشايخ والنافذين بعيداً عن المواطن العادي وإن كان من أكثر الرؤساء اليمنيين فهماً لمزاجه واستغلالاً لطيبته.
وبعد دراسة متأنية بوسعي القول، جازماً، ودون الحاجة إلى إجراء أية عملية حسابية إن ما أنفقه الرئيس صالح طوال 33 عاماً على البنية التحية لقطاع الكهرباء مثلاً أو التعليم لا يساوي 10% مما أنفقه لشراء الولاءات واعتمادات المشايخ والنافذين ومراكز القوى العسكرية والمدنية التي انقلبت عليه، وأكلت الأخضر واليابس.
هذه هي الحقيقة. فبين المئات من أوامر الرئيس علي عبدالله صالح التي وجه بصرفها من الخزينة العسكرية لقادة عسكريين ومدنيين ومشايخ، على مدى سنوات طويلة، أحمد للرئيس صالح القليل من القرارات وخاصةً قراران. الأول أصدره في 21/6/2004 إلى رئيس مجلس الوزراء بـ"زيادة ألفين ريال إلى مرتبات الجنود" بحكم ضرورة حرب صعدة الأولى لا إنصافاً لهم ورغبة في تحسين معيشتهم". والثاني في 7/8/2008 وصيغ بلغة ملحمية وهذا نصه الكامل: 
(تقديراً للأعمال البطولية التي يقوم بها منتسبي القوات المسلحة أثناء تأدية الواجب في الدفاع عن الثورة والوحدة ومكتسباتها العظيمة والتصدي للعناصر الإرهابية وتقديراً من القيادة السياسية عليكم التوجيه بصرف ما يلي:
1-  مليون ريال لأسرة كل من استشهد وهو يشغل منصب قائد لواء
2-  خمسمائة ألف ريال لأسرة كل من استشهد وهو يشغل منصب أركان حرب ورئيس عمليات لواء
3-  أربعمائة ألف ريال لأسرة كل من استشهد وهو برتبة ضابط
4-  ثلاثمائة ألف ريال لأسرة كل من استشهد وهو برتبة صف ضابط أو جندي)
يا إلهي ما أرخص الإنسان اليمني.
بعض طرق الإثراء غير المشروع لكبار القادة!
في مستند بتاريخ 5/2/2003 أصدر الرئيس علي عبد الله صالح، بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة، توجيهاً واضحاً إلى قائد المنطقة العسكرية الشرقية محمد علي محسن مقصع يأمره حرفياً بـ"إعادة المبالغ التي لم تصرف لطلاب مدارس البدو الرحل في محافظة حضرموت للعام المنصرم وقدرها (113.777.000) مائة و13 مليون و777 ألف ريال". وذلك ورم خبيث مستفحل في النظام المالي والإداري داخل الجيش اليمني: ضعف الأداء الرقابي وغياب العقوبات الرادعة إلى درجة أن مقدور أي قائد عسكري، كبيراً أم صغيراً، اقتطاع مبالغ طائلة من الاعتمادات والإعاشة الواقعة تحت يده.
واستبدل التوجيه الرئاسي كلمة "اختلاس" بكلمة ملطفة، بل ومدللة، هي "لم تصرف" وكأن الرئيس صالح يقول لقائد المنطقة الشرقية "أنا أعرف" وحسب، أو كما لو أن الاعتراض مقتصر على كون قائد الشرقية استحواذ على المبلغ كاملاً وليس على بعضه أو جزء منه بالقدر الذي جرت العادة عليه لدى قادة المناطق والألوية.
وشعرت أن سَطْل مياه باردة دُلق على وجهي وأنا أقرأ توجيهاً آخر صادراً عن القائد الأعلى للقوات المسلحة بعد أربعة أشهر فقط إلى وزير الدفاع يأمره في 15/6/2003 لا بتشكيل لجنة تحقيق، مع أن أمراً كهذا يستدعي الإقالة، وإنما بـ"صرف سيارة صالون للأخ العميد/ محمد علي محسن قائد المنطقة الشرقية" ولم أجد تفسيراً، ولا مستنداً، لذلك حتى الآن!
على أية حال لا دليل مستندي يؤكد إعادة المبلغ إلى الخزينة العسكرية في قاعدة بيانات العام 2003م، كما إن من الصعب الجزم بأن قائد المنطقة الشرقية قد أبقى على المبلغ في حوزته ولم يعده إلى الخزينة العسكرية بعد توجيه الرئيس لعلمه أن بمقدور وزارة الدفاع خصمه، مركزياً، من اعتمادات المنطقة العسكرية الشرقية.
الأكيد في الحالتين، سواء أعيد المبلغ أم لا، أن أموالاً هائلة وثروات ضخمة يستحوذ عليها كبار القادة العسكريين، دون وجه حق، عبر طرق إدارية ملتوية من قبيل الأسماء الوهمية بمجندين لا وجود لهم، أو منقطعين عن الخدمة العسكرية، إضافةً إلى مخصصات الديزل والوقود والتغذية وطلبات صرف الأسلحة والعتاد العسكري وهي من الثقوب السوداء في وزارة الدفاع.
وكان أحد أعضاء اللجنة العسكرية المكلفة بالهيكلة قال، في تصريحات إعلامية، إن "اللجنة اكتشفت وجود خمسين ألف مجند وهمي في قوام الحرس الجمهوري". وإن كنت لا أجد دليلاً على ذلك ولا استبعد وجوده وإن كان الرقم كبيراً جداً حد المبالغة والنيل السياسي.  
                        حتى أرض مشروع الغاز المسال اشتريت من المال العام!
ومن حالات تبديد أموال الخزينة العسكرية توجيه صادر بتاريخ 19/2/2003م بـ"صرف عشرة مليون ريال إلى قيادة وزارة الدفاع مصاريف عيد الأضحى المبارك". إضافة إلى مستند آخر، هو الوحيد من نوعه، يحمل توبيخاً وتقريعاً من الرئيس لوزير الدفاع في نهاية السنة المالية بتاريخ 13/12/2005 لـ"صرف مبلغ تسعة مليون دولار على هيئة مساعدات علاجية وبصورة مخالفة للقانون وكان الأجدى أن يتم صرفه لبناء المستشفى العسكري الجديد" وهذا توجيه رئاسي صائب.
وصرفت وزارة الدفاع في 5/2/2003م مائة مليون ريال من الخزينة العسكرية بنظر دائرة الأشغال العسكرية وشعبة الأراضي وقيمة المنازل المجاورة للقيادة العليا. ثم صرفت في تاريخ 21/3/2006م "مبلغ (41.285.328) تكاليف عملي البوابة والعنبر في القيادة العليا حسب المستخلص المرفق بنظر مكتب القائد الأعلى".
وكلمة "بنظر" هذه هي منفذ الشيطان في جميع أوامر وتوجيهات الرئيس السابق، ومداخل الفساد في الجيش اليمني.
ولا يقتصر الإنفاق من المال العام على شراء الأراضي تابعة لمؤسسة الدفاع والأمن. هناك توجيهات محيرة. تبدو كألغاز يشيب منها شعر الرأس! ومن جملة ذلك مستند بتاريخ 1/1/2005 إلى رئيس الوزراء أمر الرئيس وزارة المالية بـ"صرف ثلاثين مليون ريال بنظر مدير دائرة الإمداد والتموين مقابل شراء 600 لبنة أرض في منطقة ضبوة لغرض تجهيز محطة مركزية للغاز المسال". وكأن مشروع الغاز المسال واحد من جرحى حرب صعدة، أو جندي معسر، حتى تدفع قيمة أرض المشروع من المال العام!
ومن أظرف التوجيهات الصادرة من القيادة العامة إلى الخزينة العسكرية، وأكثرها تجسيداً لشخصية الرئيس السابق، توجيهاً عجيباً في 28/7/2008م بـ"صرف أربعة مليون ريال لأسرة الشهداء (الشهيد/ عبدالوهاب الضمين, والشهيد/ عبدالله صالح الجيشي، والشهيد/ علي صالح الجيشي) بنظر الأخ/ خالد الشريف وزير الدولة بواقع مليون ريال لأسرة كل شهيد" في حين أن عدد الشهداء والرابع هو ذاته رئيس اللجنة العليا للانتخابات الذي صرفت المبالغ بنظره!
                                  الفساد مرادفاً لكلمتي تصرف "بنظر"!
كل الطرق تؤدي إلى استنزاف الخزينة العسكرية مهما اختلفت التسميات. ففي باب النثريات وجه الرئيس السابق وزارة الدفاع بـ"صرف مائتي ألف دولار بنظر نائب رئيس الجمهورية" في 14/1/2004، وتوجيهاً ثانياً في نفس اليوم بـ"صرف اثنين مليون ريال لقيادة اللواء 35 مدرع لمواجهة نثريات اللواء". كما أصدر صالح، ضمن نفقات حرب صعدة الأولى ومغارمها، توجيهاً ثالثاً إلى مدير الدائرة المالية في 24/6/2004م بـ"صرف أربعة مليون عهدة على ديوان وزارة الدفاع لمواجهة المهام الطارئة والتحركات من الخزينة العسكرية". وتوجيهاً رابعاً في 27/7/2008 لوزير الدفاع بـ"صرف مبلغ سبعة مليون ريال للوحدات العسكرية المرابطة في بني حشيش بنظر قائد الحرس الجمهوري". ويبدو أن الملايين هنا مرادفة لكلمة نثريات!
ويمكن سرد العشرات من الأمثلة على الإنفاق غير المبرر الذي تم دون ذكر مبررات الصرف كالقول إنها مكافأة أو مساعدة علاجية أو ديّة. ففي 23/7/2002م أصدر الرئيس السابق توجيهاً لوزير الدفاع بـ"صرف أربعة ملايين ريال من الخزينة العسكرية بنظر قائد اللواء 9 ميكا"، وتوجيهاً ثانياً بعد أقل من شهرين، في 29/9/2002 بـ"صرف مليوني ريال للأخ العميد الركن/ ناصر علي الحربي (عضو لجنة الهيكلة) مدير دائرة التخطيط من الخزينة العسكرية". وتوجيهاً ثالثاً في 14/7/2004 بـ"صرف مائة مليون ريال (لجهة غير مسماة) واثنين مليون ريال بنظر وزير الدفاع". ورابعاً في 14/9/2004بـ"صرف مبلغ خمسة مليون وخمسمائة ألف ريال من الخزينة العسكرية بنظر الشيخ/ علي مقصع والعميد/ يحيى محمد الراعي"، وتوجيهاً خامساً في 13/3/2005م بـ"صرف مبلغ مليوني ريال بنظر العميد/ عبدالرحمن الحليلي قائد اللواء 37 مدرع من الخزينة العسكرية"، وسادساً في نفس اليوم، بـ"صرف ثلاثة مليون ريال بنظر قائد القوات الجوية وثلاثة مليون ريال بنظر العميد عزيز الجعدبي من الخزينة العسكرية". وسابعاً في 19/4/2005 بـ"صرف اثنين مليون ريال من الخزينة العسكرية بنظر قائد لواء غمدان"، وثامناً في 4/5/2005م بـ"صرف مبلغ خمسة مليون ريال من الخزينة العسكرية بنظر الأخ/ رئيس هيئة الأركان للشؤون الفنية". وتوجيهاً تاسعاً في 10/9/2007 بـ"صرف مبلغ سبعة مليون ريال بنظر العميد ركن/ علي علي الجائفي ومن الخزينة العسكرية". وعاشراً في 12/10/2005م بـ"صرف مبلغ خمسة ألف دولار للعقيد/ عبدالله حزام المسوري" سكرتير القائد الأعلى، وجميع الأوامر العشرة السابقة صرفت دون إيضاح موجبات الصرف، أو حيثياته، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن معظمها خارجة عن مخصصات الألوية والمعسكرات المعتمدة مركزياً من الدائرة المالية في وزارة الدفاع. بعبارة أخرى نفقات إضافية.
وهنا مكمن الخلل المالي والإداري داخل الجيش اليمني: لدى قادة الألوية والمناطق العسكرية سلطة مطلقة وتساهلاً إدارياً مفرطاً يتيحان لهم حرية التصرف بالمبالغ التي تحت أيديهم، أو تُصرف بنظرهم، دون وجود رقابة فعلية وغياب آليات التحقق من سلامة إجراءات الصرف وتسلم الجنود ما يصرف باسمهم.
وبينما لا يزال بعض جرحى صعدة حتى اليوم يبحث عن ثمن الدواء وجهت القيادة وزارة الدفاع، في 24/7/2007م، بـ"صرف مبلغ ستين مليون ريال شهرياً بنظر الأخ محافظ صعدة ونائب رئيس الأركان وقائد المنطقة الشمالية الغربية لتغطية متطلبات المتعاونين مع الدولة في تنفيذ مهام أمنية وعسكرية في المحافظة"!
كريم على القادة.. بخيل على الجنود!
تلك بصمة حكم الرئيس السابق وأسلوب إدارته لـ33 عاماً. فقد كان يطلق يده وهو يصرف الملايين، كاعتمادات شهرية، بنظر قادة الألوية والمناطق العسكرية، دون رقابة أو استحقاق، في حين كان يقبض يده عندما يتعلق الأمر بعلاوات الجنود أو تحسين مرتباتهم أو مكافأة لمهام إضافية أوكلت لهم وفيها. ومن جملة ذلك توجيه صادر بتاريخ 30/9/2002 بـ"اعتماد مبلغ أربعمائة ألف وألفين وخمسمائة ريال شهرياً لعدد تسعة وعشرين ضابطاً بواقع ألفين وخمسمائة ريال، وثلاثمائة فرداً بواقع ألف ريال لحرس الشرف والدراجات النارية في اللواء الثاني حرس جمهوري". وقد استفاد 29 ضابطاً وثلاثمائة فرداً في وجود آلية صرف، وهيكلة إدارية سليمة كالحرس، من مبلغ زهيد (400 ألف و2500 ريال شهرياً) قياساً بما يصرف بنظر القادة ولجيوبهم ولا يصل إلى الجنود منه إلا القليل.
وكمثال أوضح على غياب الضوابط المهنية المحددة لصرف الأجور والمكافآت، أصدر الرئيس السابق توجيهاً في 22/8/2005م، بـ"اعتماد مبلغ ستة ألف ريال شهرياً لكل فرد من أفراد الكتيبة المحفد لحراسة طريق الضيفة والمحفد وآل باكازم من الخزينة العسكرية". وكأن ثمن حياة كل واحد من هؤلاء الجنود الذين يعرضون حياتهم للموت برصاص القاعدة ستة آلاف ريال. في حين وجه الرئيس في 7/9/2008م وزارة الدفاع بـ"اعتماد مليوني ريال شهرياً من الخزينة العسكرية باسم اللواء الركن/ أحمد علي الأشول رئيس هيئة الأركان العامة". ولهذا السبب وليس لأي سبب سقط طريق "الضيفة والمحفد وآل باكازم" الذي كانوا يحرسه الجندي بـ6000 ألف ريال شهرياً فيما بعد في يد تنظيم أنصار الشريعة ومقاتلي القاعدة.
إنه الظلم وليس أي شيء آخر.

ملاحظة: لم أنشر كل ما كان أقل من مليون ريال أو صرف على هيئة مساعدة علاجية أو صرفاً مبرراً وهذه المبالغ تقتصر على ما تم إضافته من الخزينة العسكرية ولا تتعلق بمخصصات المناطق العسكرية والحرس الجمهوري والفرقة التي تعتمد مركزياً بداية السنة المالية فهذه لا تظهر لدي.
الخزينة العسكرية.. بين حلم وكابوس!
الرئيس إبراهيم الحمدي
يعود تأسيس الخزينة العسكرية إلى عهد الرئيس الثالث إبراهيم الحمدي (1974-1977م). يروي مدير الخزينة العسكرية السابق علي بن علي الهادي -وهو من كبار المسئولين في مالية العهدين الإمامي والجمهوري منذ 1933م- كيف كانت الأمور المالية في البلد غير منظمة وتغيب عنها الشفافية حتى أن "المعونات وما تتلقاه قيادة البلد من أموال لم يكن أحد يعرف ما مصيرها ولا فيما غرضها ولا إلى من إلا الله والراسخون في العلم" حسب قوله. ويضيف الهادي في شهادته عن حركة 13 يونيو التصحيحية: "واستمر الحال حتى بعد قيام ثورة سبتمبر وبدء من العام 1970 صارت المساعدات والمعونات العربية كلها تقدم باسم القوات المسلحة بينما هي في الحقيقة تذهب إلى الجيوب الخاصة" حسب تعبيره حتى وصول إبراهيم الحمدي إلى الرئاسة.
ونشر الهادي وثائق ورسائل بخط يده عبارة عن سندات وإيصالات مالية كتبها للرئيس الحمدي إخلاء لذمته وإشعاراً بما استلمه منه من مبالغ تم إيداعها في حساب القوات المسلحة. وتظهر الوثائق المنشورة في موقع الرئيس الحمدي استلاماً بتاريخ 17 أغسطس 1967م بخط مدير خزينة القوات المسلحة علي بن علي الهادي "استلمت من الولد المقدم ابراهيم الحمدي شيكاً بـ6 مليون دولار تم إيداعها بحساب القوات المسلحة مقدمة كهبة من الإمارات العربية المتحدة". وفي 27/2/1976 تسلم الهادي شيكاً بمليون دولار كُتب باسم الرئيس الحمدي وكان بوسعه إيداعه في رصيده الشخصي دون أن يعلم أحد لكنه آثر تسليمه، كبقية الشيكات، لمدير الخزينة لايداعه في حساب القوات المسلحة كما يبدو جلياً، في صيغة الاستلام، اندهاش مدير الخزينة من صنيع الرئيس الحمدي.
وإلى جانب الهدايا الشخصية التي سلمها الرئيس الحمدي للدولة تظهر وثائق مدير الخزينة العسكرية استلاماً خطياً بـ"مبلغ مليوني ريال عماني قدمت كهدية شخصية لابراهيم الحمدي لكنه أصر أيضاً أن تودع في حساب القوات المسلحة بالبنك المركزي" حسب قول الهادي.
وفي 19/6/1976م أيضاً استلم مدير الخزينة العسكرية شيكاً بمليون دولار كتب باسم الرئيس ابراهيم الحمدي من جهة لم يحددها ويبدو من صيغة الاستلام أنها مقدمة له فيما يبدو أنها بشكل شخصي حتى ان الهادي يقول بلهجة استنكارية مهذبة إن الشيك باسمه شخصياً ولكنه "أمرني" هكذا بصيغة من حاول دون جدوى إثناءه عن قرار إيداعه في حساب القوات المسلحة حتى انه ختم الاستلام بشهادة شخصية ليس هذا موضعه إن ما يقوم به الحمدي ينتمي إلى سلوك الأنبياء.
تلك أربعة شيكات بـ11 مليون دولار تلقتها اليمن خلال 8 أشهر فقط من العام 1976 في دلالة واضحة على الثقة واليسر التي تقدم بها الأموال لليمن.. اليوم يتسولون قروضاً باسم اليمن ولا يصدقهم أحد.
والآن انظروا ما آلت إليه أحوال الخزينة العسكرية.
**              **
الخزينة العسكرية.. بين الأخ وما عُرف بالأخ غير الشقيق!
هذان الجدولان يؤكدان لمن يتمعن فيهما ملياً أن أحد أهم سببين لتهاوي نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح هما: حرب صعدة وتعيين أخيه علي صالح الأحمر مديراً لمكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهما يكشفان كيف جرى استنزاف الخزينة العسكرية طوال سنوات وما يثيره ذلك من مخاوف مشروعة من سير الرئيس عبدربه منصور هادي على نهج سلفه خاصة مع ما تواتر من أنباء عن اعتمادات جديدة من قبل هادي لقادة عسكريين من فرقاء التسوية السياسية و100 مليون ريال شهرياً لأحد أقاربه اعتمدت مع بداية حرب أبين. أرجو ألا يكون ذلك صحيحاً.

بعض المبالغ المصروفة لقائد المنطقة الشمالية وبنظره
م
نص التوجيه
تاريخه
المبلغ
1
اعتماد مبلغ مائة وخمسين ألف ريال شهرياً بنظر الأخ قائد المنطقة الشمالية الغربية
15/6/2002

مائة وخمسين ألف ريال
2
صرف مبلغ اثنين وعشرين مليون ريال لعدد مائتي وعشرين جريح في أحداث الفتنة بمران بنظر قائد المنطقة الشمالية
29/11/2004

22 مليون
3
صرف مائة وثلاثون مليون ريال كآخر دفعة من مستحقات كتائب المتطوعين بنظر الأخ قائد المنطقة الشمالية الغربية
9/12/2004

مائة وثلاثون مليون ريال
4
صرف خمسة مليون ريال لقيادة المنطقة الشمالية الغربية عن طريق البنك المركزي اليمني بصعدة
28/3/2005

خمسة مليون ريال
5
صرف مبلغ خمسة مليون ريال بنظر قائد المنطقة الشمالية الغربية من الخزينة العسكرية
30/3/2005

خمسة مليون ريال
6
التوجيه إلى مدير الخزينة العسكرية باعتماد الخمسة المليون ريال التي أمر بها وزير الدفاع بنظر محافظ صعدة والمليونين ريال بنظر العميد عبدالعزيز الذهب
31/3/2005

إلغاء صرف
7
صرف عشرون مليون ريال من الخزينة العسكرية بنظر قيادة المنطقة الشمالية الغربية
16/4/2005
عشرون مليون ريال
8
صرف عشرة مليون ريال بنظر قائد المنطقة الشمالية
16/5/2005
عشرة مليون ريال
9
اعتماد مبلغ مائة وخمسون ألف شهرياً لمجاهد بن حيدر بنظر قائد المنطقة الشمالية
6/12/2005

10
اعتماد مبلغ مليون ريال شهرياً بنظر قيادة المنطقة الشمالية الغربية
26/2/2006
مليون ريال شهرياً
11
صرف أربعة وثلاثين مليون وثلاثمائة وثمانين ألف ريال قيمة 59 قطعة أسلحة التي تم شرائها من قبل قيادة المنطقة الشمالية الغربية
1/7/2006

أربعة وثلاثين مليون وثلاثمائة وثمانين ألف ريال
12
التوجيه إلى وزير الدفاع بتوريد الذخيرة الموضحة في الكشف إلى المخازن المركزية ويصرف مبلغ خمسون مليون ريال بنظر قائد المنطقة الشمالية
16/9/2006

خمسون مليون ريال
13
صرف مائة مليون ريال للأخ/ فارس مناع قيمة ذخيرة آلي بنظر قيادة المنطقة الشمالية الغربية
21/4/2007

مائة مليون ريال
14
صرف مبلغ ستين مليون ريال شهرياً بنظر الأخ محافظ صعدة ونائب رئيس الأركان وقائد المنطقة الشمالية الغربية لتغطية متطلبات المتعاونين مع الدولة في تنفيذ مهام أمنية وعسكرية في المحافظة
24/7/2007

ستين مليون ريال شهرياً
15
إضافة مبلغ اثنين مليون ريال اعتماد شهري لكتائب الدعم توزع بنظر قائد المنطقة الشمالية الغربية
11/9/2007

ستين مليون ريال شهرياً
16
صرف مبلغ خمسين مليون ريال بنظر قيادة المنطقة الشمالية الغربية لسحب الذخائر من تجار السلاح
29/7/2008

خمسين مليون ريال
17
صرف مبلغ عشرة مليون ريال بنظر الأخ قائد المنطقة الشمالية الغربية
11/10/2008

خمسين مليون ريال
18
صرف مبلغ تسعة ملايين ريال بنظر الأخ قائد المنطقة الشمالية الغربية
15/11/2008

تسعة ملايين ريال
19
صرف مبلغ 10 ملايين ريال بنظر قائد المنطقة الشمالية الغربية
11/5/2009

10 ملايين ريال
20
صرف عشرون مليون ريال بنظر قائد المنطقة الشمالية الغربية
26/5/2009

عشرون مليون ريال

**
2- مدير مكتب القائد قبل وبعد تعيين علي صالح الأحمر
م
نص التوجيه
تاريخه
المبلغ
1
التوجيه إلى وزير الدفاع باعتماد مبلغ مائة ألف ريال شهرياً لمدير مكتب القائد الأعلى من الخزينة العسكرية
6/10/2002

2
التوجيه إلى وزير الدفاع بصرف مليوني ريال عهدة على مكتب القائد الأعلى ويعوض الصرف بعد إخلاء العهدة
1/4/2003

3
التوجيه إلى وزير الدفاع بصرف سيارة حبة وربع لمدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة
7/5/2003


4
التوجيه إلى وزير الدفاع بإضافة 25.000 خمسة وعشرين ألف ريال شهرياً علاوة على السابق كاعتماد شخصي للعميد/ محمد عبدالله السياري نائب مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة ويصرف المبلغ من سبتمبر 2003م
30/9/2003


5
التوجيه إلى وزير الدفاع بصرف مليون ريال كل ثلاثة أشهر عهدة عل مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة لمواجهة أعمال الصيانة والإنارة للقيادة
14/6/2004


6
التوجيه إلى مدير الدائرة المالية بصرف أربعة مليون عهدة على ديوان وزارة الدفاع لمواجهة المهام الطارئة والتحركات من الخزينة العسكرية
24/6/2004


بعد تعيين علي صالح الأحمر مديراً لمكتب القائد الأعلى
1
اعتماد مبلغ خمسة مليون ريال شهرياً بنظر العميد الركن علي صالح عبدالله الأحمر مدير مكتب القائد
27/1/2005


2
إضافة عشرة آلاف لتر بترول وتعيين غذاء لخمسمائة فرد طازج وجاف شهرياً لمكتب القائد الأعلى ويلغى الأمر السابق
3/2/2005


3
صرف سيارتين هيلوكس بنظر مدير مكتب القائد الأعلى
19/2/2005


4
اعتماد مبلغ مليون وخمسمائة ألف ريال علاوة شهرياً بنظر مدير مكتب القائد الأعلى
28/2/2005


5
اعتماد خمسة ألف لتر بترول لمكتب القائد الأعلى شهرياً
7/4/2005


6
اعتماد مبلغ نصف مليون ريال إيجارات للضباط العاملين في مكتب القائد
4/7/2005


7
اعتماد مبلغ مليون وخمسمائة ألف ريال شهرياً للعاملين في مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة إضافة إلى الاعتماد السابق
5/7/2005


8
التوجيه إلى وزير الدفاع باعتماد سبعة مليون ريال شهرياً للأخ/ مستشار ومدير مكتب القائد الأعلى
2/8/2005


9
إضافة مبلغ مليون ريال إلى اعتماد مكتب القائد الأعلى وذلك مقابل علاوات للضباط والصف والجنود
31/12/2005


10
اعتماد مبلغ سبعمائة ألف ريال شهرياً للجنة الخاصة بإعادة فرز وتصنيف الوثائق وأرشفتها في مركز المعلومات والوثائق بمكتب القائد
5/6/2006


11
إضافة مليونين ريال علاوة مكتب القائد الأعلى شهرياً
27/6/2006


12
صرف ست سيارات هونداي وسيارتين هيلوكس غمارتين لأركانات مكتب القائد الأعلى
8/7/2006


13
إضافة تعيين خمسمائة فرد جاف وطازج مع خمسة ألف لتر بترول وخمسة ألف لتر ديزل لمكتب القائد ا لأعلى
25/7/2007


14
صرف خمس سيارات برادو (خمسة أبواب) لاركانات مكتب القائد الأعلى المعينين مؤخراً
19/11/2007


15
صرف مليوني ريال لغرفة العمليات المناوبة بنظر مدير مكتب القائد الأعلى
7/7/2008


16
صرف مليوني ريال للمكتب
16/7/2008

17
اعتماد المواد الغذائية والمحروقات بالكميات شهرياً بنظر مكتب القائد: مواد غذائية جاف لعدد (500) فرد، مواد طازجة، بترول (10000) لتر لـ(500) فرد
9/8/2008


18
التوجيه بصرف سيارتين هيلوكس سيارتين سنتافي سيارتين تاكسي لضباط مكتب القائد الأعلى
28/10/2008


19
اعتماد مبلغ اثنين مليون ريال شهرياً ولمدة ستة أشهر لتشغيل مركز الوثائق والمعلومات بمكتب القائد
21/6/2010


20
اعتماد مبلغ سبعمائة ألف ريال شهرياً للجنة الخاصة بإعادة فرز وتصنيف الوثائق وأرشفتها في مركز المعلومات والوثائق بمكتب القائد
5/6/2006




هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

طيب فين فساد بابا أحمد علي رضي الله عنه
وماما يحي الدونجوان رضي الله عنهما
وبعدين ليش تتكلم وكأن الرئيس المخلوع كان ضحية للقادة وتتحدث عنه بلطف ورقة شديدة النعومة
حتى بمحاولة عرضكم للفساد مازلتم عبيد لهم وترتعدوا خوفا وقلقا منهم

غير معرف يقول...

وين فساد كبيرهم الذي علمهم السحر علي عبدالله صالح
أو بس كان هو ضحية حد تعبير مدونتك وإنه كان مخدوع فيهم
لعن الله العبودية

غير معرف يقول...

الدكتور عبداله الفقيه
هكذا تشن صحيفة التحالف الحوثي العفاشي حملة قذرة ضد المؤسسة العسكرية بهدف افقادها اي شرعية في اعين اليمنيين ودعوة الضباط والجنود للتمرد..لكن احدا لا يسأل لماذا الان بالذات وليس في اي وقت مبكر رغم ان الكل يعرف كيف كان نظام عفاش الدم؟

Disqus for TH3 PROFessional