الأربعاء، 24 سبتمبر، 2014

دراسة معمقة حول المسيرة القرآنية في ضوء ملازم حسين الحوثي

بعد قراءتي لمجموعة من ملازم حسين بدر الدين الحوثي بغرض معرفة سلوك و معتقدات الجماعة التي تحكمنا اليوم، و محاولة لفهم المسيرة القرانية و تنظيمها لحياة المجتمع، حاولت جمع بعض النصوص التي يبين فيها الحوثي رأيه عن اهم القضايا التي تهمنا كمجتمع، متغافلا عن اراءه و معتقداته الدينية التي لا علاقة لها بامور الدنيا.
ما هي المسيرة القراَنية؟
هي مسيرة بدأها حسين بدر الدين الحوثي في 2002م، حيث قام بالقاء محاضرات يفسر فيها بعض ايات القرءان بشكل مختلف، كان حسين الحوثي يمتلك كل متطلبات التأثير على عقول المتلقين، فهو الشاب العائد من الخارج و المنتمي لاسرة الحوثي المعروفة في صعدة، و هكذا بدأت المسبرة في مسجد الهادي، فكرة المسيرة القرءانية الرئيسية تكمن في ان الايمان ليس معتقدات فقط و انما فعل و لا يتم الايمان الا يالافعال.

الرؤية السياسية للمسيرة القراَنية:

يعتقد حسين الحوثي ان الديمقراطية شرك و انها جزء من المخطط الغربي لاسقاط الثيوقراطية "الحكم الالهي"، و هو يؤكد في محاضرته "دروس من سورة الحديد" "نحن المسلمين عملنا ثورة ضد الله، و نزعنا السلطان من يده وجئنا لنقول الامر لنما و الحكم لنا و الزعامة لنا، نتحكم فيها و نمنحها لمن نشاء" (نعم الله - عظمة الله- الدرس السادس ص 12)
و يقول ايضا "
" ثم نأتي نحن البشر كل واحد يحكم الاخرين رغما عنهم اما بالغلبة، او نأتي نحن لنختار فلاناً هكذا اختيار عشوائي لا يقوم على اساس من هدي الله و لا على مقاييس الهية، و مقاييس يرسمها الله لعبادة، السنا هنااضعنا سلطان الله وحاكميته، هذا من الكفر بنعم الله، هذا هو نفسه من الشرك بالله" نعم الله - الدرس الخامس ، و لكن ما هي المقاييس الالهية ؟،يقول ايضاً ان الله قد انتزع الملك من اليهود و اعطاه لمحمد و اله "من العار عليهم أن يكون أولئك اليهود الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وسحب البساط من تحت أقدامهم ليضعه تحت أقدام محمد وآل محمد نزع الملك ، نزع الملك منهم ليعطيه لمحمد وآل محمد نزع النبوة والحكمة منهم ليعطيها لمحمد وآل محمد..." (ملزمة مسؤولية أهل البيت)
النظام الذي تدعوا اليه المسيرة القراَنية هو نظام ثيوقراطي مستند على المذهب الزيدي، نظام غير ديمقراطي غير علماني و لا مدني.
الاحتلاف مرفوض في المسيرة القراَنية يل انه خطأ جسيم، يقول ""لأولئك الذين يشرعون الاختلاف، ويؤصلون للفرقة: ليست هذه هي روحية الأنبياء، ليست هي الروحية التي يمكن أن يخلقها هدي الله في نفوس الأمة، ليعرفوا هم جسامة الخطأ الذي ارتكبوه، وما زالوا يرتكبونه،..........، مع علمهم ومع علمنا جميعا بالتباين الذي يحصل في وجهات النظر وفي النتائج التي تحدث بناء على اختلاف وتعدد وجهات النظر.. هل هذا دين الله؟ ليس هذا دين الله" الهوية الايمانية.
اما بالنسبة للقوانين فانه يقول "في حالات التقنين و التشريع فيجب علينا ان نعتمد على القرءان الكريم و على ال البيت -ورثة الكتاب- و ليس فقط ان ندرس القوانين ثم نقول نحن مقنون، ثم ننطلق لنضع قوانين و نصدر قوانين و نستفيد من القانون المصري الذي اتى من القانون الفرنسي و البريطاني" نعم الله - الدرس الخامس

العلاقات الدولية في المسيرة القراَنية:
كبقية الجماعات الاسلامية المتطرفة فان العلاقات الدولية لا تبنى على اساس المصالح الدنيوية و انما يؤمن بالولاء و البراء، و يحدد علاقاته الخارجية استنادا الى هذا المبدأ، يقول في تفسير اية الولاء والبراء "فلهذا لما كانت الأمة ستضل دائماً في صراع مع أهل الكتاب من بداية النبوة وربما إلى نهاية التاريخ ذكر الله الكثير عن أهل الكتاب ثم ذكر الحل داخل الحديث عن أهل الكتاب فجاء الحديث بالتحذير عن تولي اليهود والنصارى. هذا قضية لا بد أن تتحقق وإلا فلن يحصل نصر للمسلمين أبداً ماداموا أولياء لليهود والنصارى." يوم القدس العالمي.

الرؤية الاقتصادية للمسيرة القراَنية:
لا يمتلك الحوثي رؤية واضحة عن الاقتصاد و عن نظرته البدائية فهو يعتقد الحوثي ان حل مشاكل اليمن الاقتصادية يمكن حله بتوسيع و تنظيم زراعة الحبوب و هو ما يتفق مع ما يقوله كثير من الاقتصاديين، غير انه دائما يربط فكرته الاقتصادية بالغيبيات يقول "ان وضعيتنا تفرض علينا زراعة الاشياء الضرورية بالنسبة لنا كالحبوب و البقوليات الاخرى ، و هذا يحتاج دعم من الدولة و دعم الهي" نعم الله - الدرس الخامس، و يقول عن ضرورة توفر المياه "الماء في الارض مشرف على الانتهاء حتى لو تم توفير المضخات و السدود سيحتاج الناس لنقله و غرفه الى مزارعهم، لا مجال الى بالعودة الى الله" نعم الله - الدرس الخامس.
لكن الغريب ان الحوثي يعتبر زراعة القات عامل مؤثر و ايجابي في نمو الاقتصاد و لكنه يعتبرها حل مؤقت و يقول ان "القات نعمة من الله سبحانه لنا في فترة التيه كما كان المن و السلوى نعمة لبني اسرائيل في فترة تيههم" نعم الله - الدرس الخامس، و ككل الجماعات الاسلامية فان الحوثي يرفض الربا و يعتبره سببا في "حرب الله ضد العالم ".

المسيرة القراَنية و المراة :
لايكتفي الحوثي برفض كل مطالب تحرر المرأة في المجتمع، بل و يعتبرها من مخططات اعداء الامة للنيل من اخلاق المجتمع ، و عن عمل المراة في المؤسسات يتحدث الحوثي "الآن في اليمن يطعِّمون المكاتب بالنساء! هنا مدير وهنا سكرتيرة لتكون أجواء المكتب لطيفة، لتكون أجواء المكتب كلها أجواء حب .. ومتى سينصح هؤلاء لشعبهم وأجواء مكاتبهم كلها حب؟!. يسرح الموظف من بيته وهو يحاول كيف يكون شكله مقبولاً أمام الموظفة، أمام السكرتيرة، أو أمام امرأة أخرى تشاركه في مكتبه، الآن يعملون على أن تشارك المرأة الرجل في المكاتب، في الدوائر الحكومية، ويعتبرون أن هذه هي المشاركة الحقيقية للمرأة في الحياة." لتحذن حذو بني اسرائيل،و يقول ايضا "المشاركة الحقيقة هي أن تكشف نفسها ووجهها، وتزاحم الرجل هذه هي التنمية أن تزاحم الرجل في المكاتب، أن تزاحم الرجل في محطات التلفزيون، أن تزاحم الرجل في كل مناحي الأعمال الأخرى.. لا حاجة إلى هذه؛ لأن هذه ليست مشاركة حقيقية." لتحذن حذو بني اسرائيل.
و يعتبر الحوثي عمل المرأة كمدهل لجرائم الاغتصاب و الفساد الاخلاقي "أنتم تريدون أن تقولوا لهذه النساء: أن هذا امتهان، وأنه يجب أن تترك كل هذه الأعمال وتنطلق لتزاحم الرجل في المكتب فتخرج زوجتك، وتخرج بنتك لتعمل ساعات داخل مكتب مع شخص آخر، أيّ أجواء ستسود هذا المكتب؟ اقرؤوا إحصائيات عما يحصل في أجواء كهذه في بلدان أوربا.. إحصائيات عن النساء كم من النساء - كما يقال بعبارتهم - يُغتصبن ممن يشاركن الرجل في أعماله في المكتب، من قِبَل مدراء المكاتب، من قبل مشاركين في هذه المكاتب، يجلسون سوياً هم وتلك النساء في مكتب واحد! كم يحصل من جرائم؟." لتحذن حذو بني اسرائيل.

لكنه ايضا يجدد دور المراة في تنمية المجتمع "تلك المشاركة التي تقوم بها المرأة في الريف, هي من تربي الأبقار، وتربي الأغنام، هي من توفر على أسرتها كثيراً من الأشياء التي يحتاج رب الأسرة إلى دفع فلوس كثيرة في توفيرها، هي تربي الأبقار، وتربي الأغنام، هي توفر الحطب، هي توفر الماء، هي تعمل جاهدةً في المجال الزراعي" لتحذن حذو بني اسرائيل

___________________________
عن صفحة الكاتب على فيسبوك


ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional