الأحد، 27 يناير، 2013

الغارات الأمريكية بوصفها نشرة طقس وأحوال جوية

بلدة طيبة ونخبة ميتة
قتلت غارات الطائرات الأمريكية حتى الآن 1952 يمنياً حسب إحصائية مخفضة قدمها عضو الكونجرس الأمريكي دينيس كوسينيتش وليس فرد أو مؤسسة يمنية، وما يهمّ؟ فالقتلى موطنون "أشرار" ينتمون إلى بلد عبّر رئيس جمهوريته، في أقبح تصريح تلفزيوني، عن إعجابه الشديد بدقة طائرات البريداتور!

صحيفة النيويورك تايمز ترفع دعوى قضائية ضد البيت الأبيض لقتل أنور العولقي دون محاكمة، بينما تتعامل وسائل الإعلام اليمنية مع الغارات الأمريكية بوصفها نشرة طقس وأحوال جوية،فيما يقوم مراسلو الإعلام الخارجي بالترويج لرواية من يفترض أنه موضع تهمة وشك!
عشرون عضواً أمريكياً في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية وجهوا انتقادات شديدة، في عريضة رسمية، لسياسة الحرب على الإرهاب وهجمات الطائرات بدون طيار في اليمن. الهجمات التي لم ينتقدها الساسيون اليمنيون أنفسهم بمجالسهم النيابية والشوروية والمحلية إلا لماماً وفي معرض المزايدة أو نكاية طرف بآخر، أو عند رغبتهم ابتزاز الرئاسة.
مقرر الأمم المتحدة الخاص فيليب ألستون ينتقد عمليات القتل خارج القانون الدولي التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية بقدر كبير من الاستسهال وصفه بعقلية بلاي ستاشن! بينما يقول النائب الإصلاحي عبدالرحمن بافضل في قناة الجزيرة في فيديونشر على موقع يوتيوب، قبل تنحي الرئيس صالح(نقول للأمريكان والفرنسين اضربوا مستعدين نعطيهم سنة أو سنتين ليقضوا على القاعدةالتي جاء بهاعلي عبدالله صالح).
سياسو المؤتمر الشعبي أيضاً حتى وقت قريب كانوا يتحدثون بنفس اللهجة إنما في الاتجاه الآخر. وخير مثال رشاد العليمي.
وكلما أدان الحوثي الغارات الأمريكية في سياق تدعيم شعارات لعن أمريكا واسرائيل تخطر في بالي الناشطة الأمريكية اليهودية ميديا بنيامين: أكثر من أقام ندوات حول "حرب واشنطن السرية في اليمن" وكشفت للرأي العام قضية المعجلة، وأسست وزوجها حركتي جلوبال وبينك كود المعنيتان بالسلام والعدالة الاجتماعية.
اعتذرت واشنطن غير مرة لباكستان عن غارات خاطئة كنوفمبر 2011، وفي يونيو من العام نفسه اعتذر الرئيس أوباما لأسر 17 أفغانياً وعرض فدية بينما 45 مدنياً قتلوا في المعجلة لم تفكر حتى الإدارة الأمريكية بشأنهم وكأنهم لا يستحقون سطر اعتذار بسبب "دبلوماسية الشقق المفروشة" لليمن!
وفي نوفمبر 2011 قتلت غارة خاطئة للناتو جنود باكستانيين. فأعلنت اسلام اباد أسرع رد فعل دولة شريكة في الحرب ضد الإرهاب: علقت باكستان التعاون الدبلوماسي والعسكري مع أمريكا، وأغلقت معابرها الحدودية إلى أفغانستان أمام قوافل إمدادات الناتو وأمهلت وكالة CIA خمسة عشر يوماً لإخلاء قاعدة شامسي من الطائرات دون طيار.
أصيب الناتو بالهلع وأصدر وزيرا الدفاع والخارجية الأمريكيين ليون بانيتا وهيلاري كلينتون بياناً مشتركاً عزّيا أسر الجنود الباكستانيين وتملقا إسلام أباد لعلمهم أنها على الدوام في موقع من يملي الشروط أو يعمل على تحسينها. بينما صنعاء في موقع "موظف تحويلة" يطيع الأوامر بامتنان عديم ثقة يكفي إيفاد جمال بن عمر مبعوثاً أممياً، أو مندوباً سامياً، لحل عُقد بلد.
رُمي موكب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بالطماطم والأحذية في مدينة الإسكندرية مع أن أحداً لا يستطيع الزعم أن مصرياً واحداً قتلته طائرة من دون طيار أمريكية. ورغم تقديم البيت الأبيض أكثر من مليار دولار سنوياً لمصر لا يستطيع أحد الزعم بالسماح لطائرة البريداتور باختراق الأجواء المصرية كما تفعل باستمرار في اليمن.
منظمات المجتمع المدني اليمنية هي الأخرى غير معنية بالأمر وكأنها تنظر للعمل الحقوقي بوصفه "قطقطة زلط"، بينما منظمتان بريطانية وأمريكية تدشنان حملة دولية لوقف الغارات الأمريكية باليمن. http://mohamedalabsi.blogspot.com/2012/11/blog-post_3334.html
وبينما نشرت وسائل الاعلام اليمنية أن عمر الطفل عبدالرحمن أنور العولقي 21 سنة نشرت النيويورك تايمز شهادة ميلاد الطفل العولقي وأثبت أنه في السادسة عشر. ونشرت معظم الصحف المحلية الخبر بشكل عابر ومقتضب واعتمدت على الرواية الرسمية المروية من قبل وزارة الدفاع بينما نشرت الصحف البريطانية والأمريكية الخبر مع صورة عبدالرحمن في الصفحة الأولى واعتمدت، بخلاف الصحف اليمنية، على رواية جد الطفل الدكتور ناصر العولقي، وهذا الأصل: أن تستمع إلى الضحية لا إلى أصحاب السلطة والقرار.
وفي ديسمبر 2009 قتل 45 مدنياً بينهم 21 طفلاً وامرأة في المعجلة وترفض الولايات المتعجرفة الأمريكية الاعتذار أو حتى الإقرار بها كخطأ غير مقصود بينما أصدر الرئيس اوباما بيان اعتذار– والكلام للصحفية الكندية ميشال شيبرد- إثر قتل الجندي الأمريكي روبرت بيلز17 أفغانياً في يونيو الماضي واعداً بمحاكمته وكشف الحقائق وعرض على أسر الضحايا 50,000 دولار فدية عن كل ضحية. من لديه رقم هاتف أوباما؟ يا إلهي كم اليمني رخيص: هان في الداخل فاسترخصه الخارج حتى أنه لا يستحق سطر اعتذار!
اقرؤوا الوسائل الأعلام اليمنية: إنها تتحدث عن "مقتل"، عن "مصرع" من يعتقد (وأحيانا تقول يشتبه) انتماءهم إلى القاعدة. حسناً من قال إنهم قاعدة أو يشتبه انتماءهم إلى القاعدة؟ وزارة الدفاع ولا وجود لاي إفادات من أبناء المنطقة أو تصريحات صحفية لأقارب الضحية. عمل الصحافة، قال روبرت فيسك، مراقبة مراكز القوى. ووزارة الدفاع في موضوع الغارات الأمريكية طرف ينبغي مراقبته من قبل الصحافة والشك في رواياته، بل وتقويضها أحياناً، وليس العمل على ترويجها كما هو حاصل.
تقارير مراسلي وسائل الإعلام الخارجية عن الغارات الأمريكية أسوأ. إنها عبارة عن نسخ لصق لتقارير الصحف المحلية، مطعمة بتصريح مصدر مطلع رفض الإفصاح عن اسمه، بالإضافة إلى أنهم يقومون بدور المروج والآلة الدعائية لما تقوله وزارة الدفاع في إهانة بالغة للعمل الصحفي.
إليكم بعض العينات من غارات الأسبوع الماضي
1-العربية: مقتل 3 من القاعدة في غارات جوية شمال اليمن

2- استيتويتدبرس: ارتفاع ضحايا الغارة الجوية على تنظيم القاعدة شمال اليمن لـ 6 أشخاص

3- بي بي سي: مقتل 4 من عناصر القاعدة باليمن بغارة أمريكية

4- الخليج الاماراتية: اليمن: مقتل 3 متشددين في غارة جوية

5-وكالات:مقتل عدد من عناصر القاعدة في غارة جوية شمال اليمن
                                                      **              **
للتذكير فقط قائمة بالغارات الأمريكية خلال ستة أشهر:
مقال (حان الوقت لوقف غارات واشنطن)

مقال (أديروا وجوه ضحايا الغارات الأمريكية نحو السماء)
http://mohamedalabsi.blogspot.com/2012/09/blog-post_7.html

ليست هناك تعليقات:

Disqus for TH3 PROFessional